أُعلن في الكيان الصهيوني عن تشكيل رئيس الوزراء الصهيوني المنتهية ولايته إيهود أولمرت لجنةً وزاريةً لدراسة كيفية تشديد ظروف اعتقال سجناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي "بشكلٍ قانونيٍّ"، بعد الإعلان عن توقف المفاوضات التي ترعاها مصر لمبادلة الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.
يأتي ذلك الانتهاك الصهيوني الرسمي الجديد لحقوق الإنسان الفلسطيني في وقت أكدت فيه شهادات أدلى بها جنود صهاينة بشأن ممارسات إجرامية تمت خلال الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، منها قيامهم بقتل مدنيين فلسطينيين، وإطلاق النار بدون قيودٍ وبشكلٍ عشوائيٍّ على المدنيين الفلسطينيين وتدمير ممتلكات الفلسطينيين بشكلٍ متعمدٍ.
ونقلت وكالات الأنباء عن المتحدث باسم وزير العدل الصهيونية دانيال فريدمان الذي يترأس اللجنة أنَّها "ستبحث سبلاً للحد من حقوق أسرى الحركتين حماس والجهاد في المعتقلات "الإسرائيلية".
وقال فريدمان إنه من بين عدة أشياءٍ سوف تقوم اللجنة بفحصها "ما إذا كان من القانوني تجريد أسرى حماس من حقوق ومزايا معينة، ومنها الزيارات العائلية وزيارات ممثلي الصليب الأحمر".
ويحصل معتقلو حماس على ميزاتٍ غير ممنوحةٍ لغيرهم من الأسرى الفلسطينيين، من بينها- بحسب السلطات الصهيونية- الاطلاع على الصحف العبرية والعربية، بالإضافة إلى استخدام أجهزة تلفزيون وراديو وسخانات مياه في زنازينهم.
وقال فريدمان: "إن اللجنة قد تقترح أيضًا زيادة القيود على نقل البضائع إلى قطاع غزة أو تشديد الحصار الإسرائيلي على القطاع الساحلي، لحين الإفراج عن الجندي الصهيوني جلعاد شاليط".
وفي إطار الضغوط الممارسة أيضًا على الفلسطينيين في هذا الشأن اعتزام عوفر ديكل مبعوث أولمرت في مفاوضات تبادل الأسرى مع حماس بالقاهرة توزيع قائمة بأسماء الأسرى الذين كانت تعتزم "إسرائيل" إطلاق سراحهم في السجون في مقابل الجندي جلعاد شاليط الأسير منذ يونيو 2006م في غزة، وتنوي السلطات الصهيونية تحميل حركة حماس مسئولية استمرار احتجازهم سياسيًّا وإعلاميًّا.
جرائم حرب
يأتي ذلك الإعلان الصهيوني فيما أكدت شهادات أدلى بها جنود صهاينة أنهم ارتكبوا ما يمكن توصيفه قانونًا بأنه جرائم حربٍ خلال حرب العدوان الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، والتي استمرت خلال الفترة ما بين 27 ديسمبر وحتى 18 يناير الماضيين، ومن بينها قيامهم بقتل مدنيين فلسطينيين، وإطلاق النار عشوائيًّا، وتدمير ممتلكات فلسطينيةٍ بشكلٍ متعمَّدٍ.
وذكرت صحيفة (هآرتس) الصهيونية أنَّ الجنود الصهاينة أدلوا بشهاداتهم تلك خلال مؤتمر عقدته المدرسة التحضيرية العسكرية في أكاديمية أورانيم شمال فلسطين المحتلة في العام 1948م، في 13 فبراير الماضي.
ومن بين هذه الاعترافات ما أدلى به قائد وحدة في سلاح المشاة الصهيوني؛ حيث استُشهدت سيدة فلسطينية ووليدها جراء تعرضها لنيران مدفع رشاش صهيوني، وذكر القائد الصهيوني تفاصيلَ مرعبةً في ذلك، وقال: "قام الجنود "الإسرائيليون" باحتجاز المرأة وطفلها في إحدى غرف منزلهما، ونصبوا في أعلى البيت موقعًا عسكريًّا، ثم أخلوا في وقت لاحق سبيل المرأة والطفل، ولكن من دون إبلاغ الجندي عن المدفع الرشاش الذي أطلق النار عليهما".
كما روى قائد وحدة عسكرية صهيونية آخر حدثًا أصدر فيه قائد سرية عسكرية أمرًا بإطلاق النار، وقتل امرأة فلسطينية مسنة كانت تسير في الشارع على بعد 100 متر من البيت الذي احتلته السرية.
وأكد قائد الوحدة العسكرية أن الجيش الصهيوني "سقط في المسألة الأخلاقية"، وذكر أمثلة مثل كتابة جُمَل على الجدران مثل "الموت للعرب"، والتقاط صورٍ لعائلات فلسطينية والبصق عليها، وإحراق كل شيء يذكِّر بالعائلة الموجودة هناك، قائلاً: إن العسكريين والجنود الصهاينة كانوا يقومون بذلك "لمجرد أنَّه بالإمكان فعل ذلك".
وقالت (هآرتس) إن طيارين مقاتلين ومقاتلين في ألوية سلاح المشاة تحدثوا، وكانت شهاداتهم بعيدة كل البعد عن ادعاءات الجيش الصهيوني بالحفاظ على القواعد الأخلاقية للحرب.