شنت قوات الاحتلال الصهيوني فجر اليوم الخميس (19/3) حملة اختطاف واسعة، استهدفت قادةً ونوابًا ووزراءَ من حركة حماس في الضفة الغربية؛ في محاولة ابتزاز للضغط على الحركة لإنهاء ملف الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
وقد داهمت قوات الاحتلال منازل العديد من قادة حماس في نابلس ورام الله والخليل وبيت لحم، وقامت باعتقالهم، وهم:
(من نابلس): الدكتور ناصر الشاعر نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم في الحكومة الفلسطينية العاشرة برئاسة إسماعيل هنية، والشيخ عدنان عصفور أحد القادة السياسيين لحماس، والدكتور عصام الأشقر.
و(من رام الله): عضوا المجلس التشريعي أيمن دراغمة، وعبد الجابر فقها، ومازن الريماوي مدير مكتب نواب رام الله، والقيادي في حماس رأفت ناصيف.
و(من الخليل): النائبان عزام سلهب ونزار رمضان.
و(من بيت لحم) النائب خالد طافش.
كما اعتقلت قوات الاحتلال في وقت متزامن من منتصف الليلة الماضية النائبين الدكتور عزام سلهب والنائب نزار رمضان من منزليهما في مدينة الخليل؛ بعد أن كانت سلطات الاحتلال أفرجت عنهما بين نهاية شهر (ديسمبر) ومنتصف (يناير) الماضيين؛ بعد أن أمضيا أكثر من 42 شهرًا في سجون الاحتلال.
وأكدت مصادر مقربة من عائلتيهما أن قوات الاحتلال قامت بأعمال تفتيش دقيقة داخل المنزلين، وصادرت أجهزة حاسوب وهواتف نقالة قبل اعتقال النائبين.
كما أكدت مصادر فلسطينية في بيت لحم أن سلطات الاحتلال اختطفت النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني الشيخ خالد طافش بعد مداهمة منزله وتفتيشه في بلدة زعترة شرق المدينة، وكان النائب طافش أُفرج عنه من سجون الاحتلال قبل 18 شهرًا بعد أن اعتُقل لدى سلطات الاحتلال، وانتُخب أثناء سجنه عضوًا في المجلس التشريعي.
وقالت مصادر فلسطينية في مدينة رام الله: إن سلطات الاحتلال اقتحمت منزل النائب عبد الجابر فقها، وقامت باعتقاله، كما قامت بعملية اقتحام مماثلة لمنزل النائب الدكتور أيمن دراغمة، بعد تفتيشه والاستيلاء على عدد من الأجهزة قبل اعتقال النائب.
وقامت كذلك بأعمال تفتيش لمنزل مدير مكتب النائب دراغمة الشيخ مازن الريماوي وقامت باعتقاله.
فيما أشارت مصادر مطلعة في حركة حماس إلى أن سلطات الاحتلال قامت باختطاف كل من رأفت ناصيف المتحدث باسم حركة حماس بالضفة الغربية والشيخ عدنان عصفور أحد قياديي الحركة، كما قامت باختطاف وزير التربية والتعليم في حكومتي حماس والوحدة الدكتور ناصر الشاعر، بالإضافة إلى الدكتور عصام الأشقر، وجميعهم من مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة.
![]() |
|
النائبة منى منصور |
من جانبها قالت منى منصور النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني إن عدد المعتقلين وصل إلى أكثر من 10، مؤكدةً أن تلك الاعتقالات تأتي للضغط على حماس من أجل إنهاء ملف الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط.
وفي أول رد فعل لها قالت حركة حماس إن حملة الاختطافات التي شنَّتها قوات الاحتلال بحق القادة والنواب من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية لن تفلح في ابتزاز مواقف الحركة لتقديم تنازلات، سواء في ملف تبادل الأسرى أو غيره من الملفات المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني.
وقال الدكتور صلاح البردويل القيادي في الحركة والناطق باسم كتلتها البرلمانية في تصريح خاص أدلى به اليوم: "كل هذه الإجراءات القمعية محاولات مكشوفة للضغط على حركة حماس ودفعها لتقديم تنازلات وإنجاز صفقة تبادل الأسرى بدون ثمن"، مشددًا على أن هذا الأمر مرفوض ولن ينجح في ابتزاز مواقف الحركة.
![]() |
|
د. صلاح البردويل |
وقال البردويل: "إن الاحتلال فشل في تركيع حماس بالقوة، وحاول من خلال الحوار ابتزاز المواقف والوصول إلى صفقة مجانية ولكنه فشل، والآن يحاول أن يعيد الكرَّة بالبطش والابتزاز والعقاب الجماعي"، موضحًا أن الاحتلال يحاول من خلال اختطاف النواب والقادة وحرمان المعتقلين من حقوقهم المتعارف عليها ابتزاز حركة حماس بشكل غير أخلاقي.
وانتقد البردويل صمت المجتمع الدولي وبعض الدول العربية على ممارسات الاحتلال وإجرامه وتعديه السافر على كل القيم الإنسانية والأخلاقية، مؤكدًا أن حركة حماس عند مواقفها من شروط الصفقة، ولا يمكن أن يفلح أي ضغط أو ابتزاز في دفعها للتراجع عنها.
هذا وقد استنكر مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان العمل الإجرامي الجبان الذي أقدمت عليه عصابات الاحتلال، والمتمثل في اختطاف عدد من ممثلي الشرعية الفلسطينية وقيادات العمل الوطني الفلسطيني.
وأكد المركز أن اختطاف الاحتلال لكلٍّ من النائب الدكتور أيمن دراغمة والنائب عزام سلهب والنائب نزار رمضان والنائب خالد طافش ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم السباق الدكتور ناصر الدين الشاعر، بالإضافة إلى الأستاذ عدنان عصفور والأستاذ رأفت ناصيف من القيادات السياسية والميدانية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى البروفيسور عصام الأشقر والأستاذ مازن الريماوي مدير مكتب نواب في رام الله.. يمثل تجاوزًا في حق الشرعية الفلسطينية.
كما استنكر المركز قرار اللجنة الوزارية الخاصة والتي تم تشكيلها أمس في جلسة حكومة الاحتلال بشأن صفقة تبادل الأسرى، والتي يترأسها وزير القضاء "دانيل فريدمان" والوزراء حاييم رامون ومئير شطريت والمستشار القانوني لحكومة الاحتلال؛ فقد أنهت مناقشاتها بأن قرَّرت مصادرة أجهزة الراديو والتلفزيون من أسرى حماس، كما قررت اللجنة تقليص زيارات ذوي أسرى حماس لذويهم المأسورين.
واعتبر المركز أن هذه الخطوة التصعيدية إذا ما تمت فإنها بداية إعلان حرب رسمية ضد الأسرى في سجون الاحتلال، والتي تأتي في سياق رد فعل الاحتلال أمام إصرار المقاومة على شروطها القاضية بتحرير الأسرى من ذوي الأحكام العالية.

