أكدت مصادر مصرية رسمية أن القاهرة قررت تمديد عمل لجان الحوار الفلسطيني ليومين إضافيين بطلب من الفصائل الفلسطينية المجتمعة؛ لمناقشة النقاط الخلافية التي لم تستقر عليها أربع لجان هي لجنة الحكومة والأمن والانتخابات والأجهزة الأمنية، فيما أنهت لجنة المصالحة عملها بميثاق شرف.

 

في الوقت نفسه أفادت تقارير من داخل اللجان أن هناك شبه اتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني في موعد أقصاه 25 يناير من العام المقبل.

 

وقال فوزى برهوم المتحدث باسم حماس وعضو وفدها في القاهرة إن انعقاد اللجان يسير بشكل طبيعي، وهناك جدية في العمل، ويوجد تقدم في الإنجازات، مضيفًا أن الذي ساعد في هذا التقدم الحرص الشديد من قبل الجميع والمسئولين المصريين على المصالحة، والآليات التي وضعت لمناقشة الملفات.

 

وألمح إلى أنه لوحظ بشكل كبير إصرار وعزيمة من قِبَل الجمع الفلسطيني والمنسقين المصريين على ضرورة إنهاء الانقسام، وضرورة أن نخرج بإنجازات تكون كفيله بتشكيل حالة فلسطينية جديدة، مبنية على الاحترام والشراكة المتبادلة، بما يخدم مصلحة شعبنا الفلسطيني.

 

وفيما يتعلق بعمل اللجان، أكد برهوم أن ملف "منظمة التحرير الفلسطينية"، قطع شوطًا طويلاً في القضايا والمواضيع المتعلقة به، موضحًا أن ما تبقى منه يتركز في تشكيل مرجعية فلسطينية وطنية عليا، إلى حين إعادة تشكيل المجلس الوطني الجديد.

 

وأشار إلى أنه بالرغم من أن حركة فتح لديها توجس من أي طرح يمس بإطار المنظمة، إلا أن حماس والفصائل الفلسطينية أكدوا أن هذا الطرح ليس بديلاً عن المنظمة أو المساس بمؤسساتها، وإنما عبارة عن مرجعية مؤقتة لأهمية وجودها في المرحلة الانتقالية.

 

وقال: "أكدنا أن مرجعية وطنية مؤقتة ليست بديلاً عن المنظمة، إنما مهمتها تذليل العقبات أمام تطبيق اتفاق المصالحة، والبت في القضايا المهمة، وتحضير لآليات وطرق انتخاب مجلس وطني جديد، هذه القضية ليست معضلة، هناك وجهات نظر متقاربة فيها وربما يتم الانتهاء منها اليوم (الأحد) بشكل نهائي".

 

وبالنسبة للجنة "المصالحة"، أكد برهوم أنه أنجز بشكل كامل دون أي مشكلة، ورفع التقرير الكامل للجنة التوجيه العليا، فيما لا زالت بعض الخلافات على ملف "الحكومة"، والتي أشار إليها بقوله: "لم نتوصل إلى صيغة نهائية  لبرنامج هذه الحكومة، بينما تم التوافق على شكل ومهام تلك الحكومة المستقبلية.

 

وأوضح في هذا الصدد أن وجهة نظر معظم الفصائل أنه لا دخل للحكومة القادمة بما وقعته منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك وجهات متناقضة داخل حركة فتح، فهم يريدون حكومة ليست ذات مهام سياسية، وفي نفس الوقت يطالبونها الالتزام بالاتفاقيات الموقعة من قبل المنظمة، ونحن طرحنا نموذجًا مسبقًا وافقت عليه فتح".

 

وحول لجنة "الأمن" قال برهوم: "هناك تقدم نسبي، على أن يتم إعادة هيكلتها من جديد، وتحديد مهامها ومن يشرف عليها، بحيث تخدم المواطن الفلسطيني، وتطبق القانون بطريقة مهنية وقانونية، دون أي استقطاب فصائلي أو إقليمي أو دولي، ويحرم عليها أي نوع من التنسيق الأمني مع الاحتلال، وتجريم ذلك."

 

وفيما يتعلق بلجنة "الانتخابات"، أكد المتحدث باسم حماس "وجود عقبات ومشكلات لم يتم تجاوزها أو الاتفاق على حلها"، مشيرًا إلى أنها "تتركز في إصرار حركة فتح على عدم التوافق على أي من اللجان المختصة في الانتخابات أو تغيرها وإعادة تشكيلها".

 

وأكد موقف حماس إزاء هذا الملف، بقوله: "نحن نريد أن نتفق على تشكيل لجنة مركزية عليا جديدة، تشرف على الانتخابات، حتى يتسنى الاطمئنان من قبل الجميع على مبدأ الشفافية والنزاهة، بينما تصر حركة فتح أن تبقى اللجنة كما هي".

 

من جانب آخر، دعت القاهرة ممثلي كافة الفصائل الفلسطينية إلى الامتناع عن اللجوء إلى "المنابر الإعلامية" لعرض وطرح خلافاتهم، معتبرةً أن ذلك "يسمم الأجواء التصالحية الموجودة حاليًا في القاهرة، ويعيق فرص التقدم في الحوار الفلسطيني".

 

وقال السفير حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية إن المسيرة صعبة، وتواجه مشاكل كثيرة خاصة حول ملف "الحكومة"، إلا أن ما قيل عن اختيار أسماء أو تشكيلات لا أساس له من الصحة خلافًا لما تردد عبر بعض الفضائيات العربية، مشيرًا إلى أن الحديث الذي يدور في القاهرة، يتحدث عن الحكومة الفلسطينية المقبلة، وبرنامجها وطبيعة التزاماتها فقط.