ربط مراقبون وسياسيون فلسطينيون بين أنباء تعذر الحوار الوطني المنعقد في القاهرة منذ 10 مارس الجاري وبين الضغوط "المالية" التي تمارسها الإدارة الأمريكية ودول غربية على السلطة برام الله.
واعتبر المراقبون أن حالة الاستعباد "المالي" التي تُحاول قوى دولية وغربية ممارستها على الشعب الفلسطيني أخذت شكل التحذيرات، خاصةً بعد تصريحات دبلوماسيين أمريكيين أفادت بأن الولايات المتحدة يمكن أن تُجمِّد مساعداتها للسلطة برام الله إذا شكَّل الرئيس محمود عباس وحركة حماس حكومة وحدة لا تُلبي شروطها وشروط ما يُعرف بالرباعية الدولية، وعقب تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في الأسبوع الماضي التي تصبُّ في نفس الاتجاه.
وطالب الدكتور يحيى موسى نائب رئيس كتلة حركة حماس في المجلس التشريعي بالتخلي عن المساعدات المالية التي تُقدمها الإدارة الأمريكية، متهمًا واشنطن بمحاولة توظيف هذه المساعدات في تكريس الانقسام الداخلي، وإعفاء الاحتلال الصهيوني من مسئولياته.
وقال: "إن التخلي عن المساعدات الأمريكية هو أحد أهم الظروف التي تساعد على نجاح جلسات الحوار المنعقدة في القاهرة"، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني بإمكانه تدبر أوضاعه دون المساعدات الأمريكية التي أصبحت إحدى آليات إبقاء الانقسام وتكريس الشقاق داخل المجتمع الفلسطيني.
![]() |
|
د. عبد الستار قاسم |
واتفق معه الدكتور عبد الستار قاسم الأكاديمي الفلسطيني الذي بدا متشائمًا إزاء فرص نجاح الحوار الجاري حاليًّا في العاصمة المصرية طالما أن سلطة رام الله وحكومة سلام فياض "غير الدستورية" مستمرتان في الاعتماد على هذه المساعدات المالية ومرتهنَة لشروطها، قائلاً: "ما دمنا نأخذ رواتب من الدول الغربية فلن نتفق؛ لأن شرطها ألا تتفق الفصائل الفلسطينية؛ لاستمرار ضخِّ الأموال للسلطة"، وشدد على أن الأموال هي العائق الأول في توقيع أي اتفاق "فلسطيني فلسطيني".
واعتبر أن إمكانية الاتفاق السريع وطويل المدى بين الفصائل في إطار الحوار الحالي مرتبطة وبشكلٍ مباشر بالانعتاق مما أسماه بـ"الاستعباد المالي" للأمريكان والغرب ولمساعداتهم المشروطة، مشددًا على أنه: "إذا أردنا أن نتفق بسرعة، وأن يكون الاتفاق بعيد المدى، وأكثر صمودًا، يجب أن نُفكِّر في مصادر مالية أخرى، وأن نحرر أنفسنا من الاستعباد المالي، كما يجب فك الارتباط مع الكيان الصهيوني؛ لأننا لا نستطيع أن نتفق على قاعدة المطالب الصهيونية، والساحة الفلسطينية تئنُّ تحت ثقل الضغوط الخارجية، والغرب دائمًا يهدد: إذا حصل اتفاق فلن نُعطيكم أموالاً".
كانت صحيفة (هآرتس) الصهيونية نقلاً عن دبلوماسيين صهاينة وأوربيين ذكرت أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حذَّرت السلطة الفلسطينية في رام الله وعدد من الرؤساء العرب، خلال زيارتها للمنطقة قبل نحو أسبوع، من أن قيام حكومة وحدة فلسطينية لا تستجيب لشروط "الرباعية الدولية" سيدفع الولايات المتحدة إلى إلغاء قرارها تقديم مساعدات بقيمة 900 مليون دولار لإعمار قطاع غزة حسبما تعهَّدت في قمة شرم الشيخ.
وأفادت الصحيفة أن هيلاري كلينتون اشترطت تعيين سلام فياض رئيسًا للوزراء في أية حكومة فلسطينية قادمة كشرطٍ أساسي لاعتراف الولايات المتحدة بتلك الحكومة ونقل المساعدات المالية إلى السلطة.
