كشفت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث"، في فلسطين المحتلة عام 1948، أن سلطات الاحتلال الصهيوني تقوم بعمليات تهويد وتغيير غير مسبوقة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة عبر مشاريع تحمل مسميات متعددة كالتطوير والترميم لطمس المعالم الإسلامية والعربية بالمنطقة.

 

وأشارت المؤسسة في بيان لها أمس الخميس إلى أن حكومة الكيان الصهيوني ألقت مهام تنفيذ هذه المشاريع التي تستغرق عدة سنوات على عاتق منظمات وشركات صهيونية أهمها البلدية العبرية في القدس، وما يسمى بـ"سلطة تطوير القدس" و"سلطة الآثار الصهيونية"، ورصدت لذلك مبلغ 600 مليون شيكل أي ما يقارب من  150 مليون دولار أمريكي.

 

ولفت بيان المؤسسة الفلسطينية إلى أن الصهاينة أنهوا مؤخرًا عمليات تهويد شاملة في أقصى الزاوية الغربية الشمالية من سور البلدة القديمة، وأنشأوا بالجوار حديقة ومتنزهًا عامًّا ملاصقًا للجدار وأسمّوه "كيكار تساهل-جادة الجيش".

 

كما أنجزت أعمالاً مماثلة في أقصى الزاوية الشرقية الشمالية للسور التاريخي للقدس، وقامت بأعمال رصف لبلاط جديد في منطقة باب الساهرة، لا يمت بصلة للعمران التاريخي للمدينة.

 

ونبهت إلى استمرار أعمال تجريف في مناطق متعددة على أجزاء طويلة من السور الشمالي، بالتزامن مع عمليات تغيير في مناطق واسعة من السور في الجهة الغربية وأقصى الجهة الجنوبية الغربية لأسوار البلدة القديمة.

 

وكانت سلطات الاحتلال قد أنهت قبل أشهر عمليات تغيير في معالم باب النبي داود ودشنت عملها هذا باحتفال تضمن بين حضوره أفرادًا من الجيش الصهيوني الذي هاجموا حي الشرف عام 1948، ولم يستطيعوا احتلاله يومها، قبل أن تدعي مؤخرًا إجراء أعمال تطوير لباب الخليل وباب الساهرة وتغيير مسالك السير والمحيط المجاور لأبواب البلدة القديمة في القدس.

 

كما واصل هؤلاء الصهاينة استيلاءهم على عددٍ من الأبنية والعقارات العربية والإسلامية في البلدة القديمة بالقدس ومن أبرز هذه العقارات تلك الواقعة في حارة الشرف، وأقصى غرب حي المغاربة، وبعض العقارات في أقصى شارع الواد، وأخرى قرب مسجد النبي داود ووقف آل الدجاني في الموقع نفسه.

 

كما أشار البيان إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت سابقًا أن بحوزتها مخططًا شاملاً لتغيير معالم العقارات والدكاكين على طول شارع الواد، وهي من المناطق المهمة والرئيسية في البلدة القديمة.

 

وأكدت مؤسسة الأقصى أن حكومة الاحتلال الصهيوني تسعى لتغيير الطابع والوجه التاريخي للبلدة القديمة بالقدس عبر نصب شبكات الإضاءة الكهربائية بدعوى أنها ذات أبعاد دينية للمجتمع اليهودي خاصة في منطقة النبي داود وحائط البراق مواصلة بذلك انتهاكاتها لحرمة المسجد الأقصى.

 

وعادة ما تترافق هذه الأعمال مع تغيير أسماء الشوارع من الأسماء العربية الإسلامية التاريخية إلى أسماء عبرية، وتوثيق ذلك في إعلاناتها، كما حصل في منطقة مدخل سلوان على بعد أمتار من السور الجنوبي للمسجد الأقصى؛ حيث أطلقت اسم شارع "معاليه دافيد" على شارع وادي حلوة بحي سلوان، و"جاي هينوم" على شارع "وادي الربابة".

 

كما استنكر البيان ما تقوم به قوات الاحتلال من تغيير خطير للطابع الديني الإسلامي في البلدة القديمة بالقدس وجوار المسجد الأقصى بتنظيم سلطات الاحتلال مؤخرًا مهرجانات سياحية ترفيهية شملت سهرات ليلية على أنغام الموسيقى الصاخبة حتى ساعات الليل المتأخرة مصحوبة بتناول المواد الكحولية التي تتنافى مع قدسية هذه المواقع.

 

واختتم البيان بتوجيه نداء للعالمين العربي والإسلامي يطالبهم فيه بضرورة العمل سريعًا لتنفيذ المشاريع التي تحفظ عروبة وإسلامية القدس، وتحفظ وتصون قدسية المسجد الأقصى المبارك، والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.