كشفت صحيفة (هاآرتس) العبرية أن استقالة "حكومة" فياض جاءت كخطوة تكتيكية مدروسة من الولايات المتحدة الأمريكية لتصوير سلام فياض على أنه الحمل الذي يرغب في إنجاح حوار القاهرة المنعقد بين الفصائل الفلسطينية، وأنه الشخصية المستقلة المناسبة لرئاسة حكومة الوحدة القادمة، ومن ثمَّ الضغط على حركة المقاومة الإسلامية حماس لقبوله كرئيس للحكومة الفلسطينية المزمع تشكيلها.
وأكدت الصحيفة الأوسع انتشارًا في الكيان الصهيوني "أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تعترف بأية حكومة وحدة فلسطينية قادمة إلا إذا كان سلام فياض على رأسها".
وأشارت (هاآرتس) إلى أن هذه الرسالة المهمة- التي صرَّحت بها وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" خلال مؤتمر شرم الشيخ لـ"إعادة إعمار غزة"- جاءت كردٍ حاسمٍ على رفض طلب حماس بتغيير سلام فياض إذ ما شُكلت حكومة حدة فلسطينية قادمة، واستبداله بشخصية مستقلة.
في حين شدد دبلوماسي غربي كبير على تشكيل حكومة فلسطينية تتألف في الأساس من شخصيات تكنوقراطية لا تنتمي إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أو حركة التحرير الفلسطينية "فتح"؛ الأمر الذي سينطبق على سلام فياض، بحسب (هاآرتس).
وتابع الدبلوماسي الغربي قوله: "إن فياض ليس عضوًا في حركة "فتح" بصورة رسمية، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن فياض سيكون رئيس السلطة الفلسطينية خلفًا لمحمود عباس؛ وذلك بعد إجراء الانتخابات القادمة المقررة بعد 12 شهرًا"، مؤكدًا "أنه وبالرغم من أن مروان البرغوثي يتمتع بشعبية واسعة بين الفلسطينيين، إلا أن الولايات المتحدة ترى أنه غير قادر على استئناف تولي زمام القيادة، أما فياض الذي درس في الولايات المتحدة الأمريكية، وشغل منصب عضو في البنك الدولي لعدة سنوات، فهو أكثر الشخصيات ثقة من الإدارة الأمريكية وكذلك المجتمع الدولي".
وقالت الصحيفة نقلاً عن مصدر فلسطيني كبير- رفض الكشف عن اسمه- في تصريحٍ خاص لـ(هاآرتس): "إن الاستقالة المفاجئة لسلام فياض جاءت كحركة تكتيكية، وكوسيلة للضغط على حركة "حماس" لتقليل حدة معارضتها في رئاسة سلام فياض لحكومة الوحدة القادمة".
وأضاف المصدر: "أعتقد أن التهديد الأمريكي لـ"حماس"، والذي يحظى بقبول الاتحاد الأوروبي وكذلك المصريين، سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير موقف الحركة تجاه فياض، وبالتالي يسحب فياض استقالته"، مضيفًا أن "مسألة استمرار سلام فياض في رئاسة الحكومة الفلسطينية سيكون على رأس اجتماعات الإدارة الأمريكية مع سوريا؛ حيث وجود رئاسة القيادة السياسية لـ"حماس".
وذكرت (هاآرتس) في تقريرها أن مستشار الأمن القومي في إدارة بوش السابقة "إليوت أبرامز" رغم توجيهه- في مقالةٍ صحفيةٍ الأسبوع الماضي- انتقادًا شديدًا لحركة "فتح" وقيادتها المتمثلة في محمود عباس وأحمد قريع، إلا أمه امتدح سلام فياض.
ولفتت إلى "أن "أبرامز" كان السبب الرئيسي في فشل محادثات السلام بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" على مدار عشر سنوات سابقة"، بحسب المصدر الفلسطيني.
وشددت الصحيفة على أن تأييد الإدارة الأمريكية لسلام فياض كان السبب الرئيسي في ضخ الأموال الطائلة لحكومته على مدار ثلاث سنوات، وبمبالغ قُدِّرت بأكثر من 7 مليارات دولار أمريكي.