وصلت إلى العاصمة المغربية الرباط قافلة دعم غزة التي يقودها النائب البريطاني جورج جالاوي ونائبه "صباح المختار"، وأنعش مرور القافلة التي تحمل اسم "تحيا فلسطين" حماس المغاربة في مزيدٍ من الدعم والمساعدة لأهل غزة.
وينظم النائب البريطاني برفقة 300 متطوع منذ الرابع عشر من فبراير الجاري قافلةً إنسانيةً انطلقت من لندن في اتجاه غزة، ترافقهم 110 شاحناتٍ وسيارات إسعاف محملة بالمواد الغذائية والملابس والأدوية.
وخلال كلمته في جموع المستقبلين أمس بالرباط، قال جالاوي: "لقد تابعتم في قناة (الجزيرة) حال تلك الفتاة الفلسطينية، التي فقدت كل أفراد أسرتها بسبب القصف الصهيوني، وأصبحت يتيمةً من كل أفراد أسرتها، لكني أقول لها: إن كل أحرار العالم وملايين العرب والمسلمين هم آباء وأمهات لها، سأدخل غزة إن شاء الله وسألتقي بالفتاة وأبلغها هذه الرسالة".
وعبَّر جورج جالاوي، الذي لقي استقبالاً لافتًا منذ دخوله ميناء طنجة ووصوله إلى الرباط؛ حيث ردد المستقبلون شعارات بالعربية والإنجليزية تُعبِّر عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية وتثمن المبادرة الإنسانية.. عبَّر عن أمله في أنه يستطيع نقل مشاعر التضامن التي شاهدها في طريقه إلى أهل غزة، متمنيًا من الرئيس حسني مبارك أن يفتح معبر رفح لمرور القافلة الإنسانية، التي سيتم نقلها مباشرةً عبر شاشات التلفزيون.
وأشار النائب البريطاني إلى أن فتح السلطات المغربية والجزائرية للحدود المغلقة بينهما منذ 1994م لمرور القافلة دليل على أن "فلسطين مفتاح القلوب والحدود، وقال: أتمنى أن تكون مفتاح الدخول إلى غزة عبر معبر رفح".
وبنبرة شفوقة لحال أهل غزة مع الشتاء والحصار، قال جالاوي: "في هذه الليلة الباردة، أهل غزة ليس لهم لباس أو أغطية يحتمون بها من البرد بفعل الاحتلال والحصار الصهيوني والعالمي؛ ولذا سنوصل الدعم إلى الفقراء، الذين يوجدون الآن في العراء".
وانتقد ازدواجية المعايير في التعامل مع القانون الدولي قائلاً: "الأمم المتحدة تدخلت بقوةٍ لاحتلال العراق وتجزيئه بتبرير خرقه للقانون الدولي، لكنها لم تفعل مثل ذلك أمام الجريمة الكبرى التي قام بها الكيان الصهيوني في غزة؛ حيث قامت بمجزرة كبرى في حقِّ شعبٍ مسجون في قفص مغلق، ويجب ألا تمر هذه الجريمة بدون عقاب؛ لأن الكيان الصهيوني دأب على خرق القوانين الدولية منذ أربعين سنة".
مشاركون في القافلة إبان انطلاقتها من لندن
وبعد أن أشاد النائب البريطاني بمبادرة الرئيس الفنزويلي "هوجو شافيز" بطرد السفير الصهيوني من "كراكاس"، طالب كل الزعماء العرب بالاحتذاء به ووقف التطبيع وطرد السفراء، مؤكدًا أن شافيز أكبر قائد وزعيم عربي برفضه التطبيع مع الكيان الصهيوني، والتضامن مع الشعوب هو نشر الحب بين الشعوب مثل جيفارا".

وناشد جالاوي عموم المتضامنين مع قضية فلسطين بتفعيل مقاطعة السلع والشركات الصهيونية وجعلها تدفع ثمن إجرامها، ملتمسًا من كلِّ الحاضرين التوعية بالقافلة ومرورها بكلٍّ من الجزائر وتونس وليبيا ومصر وصولاً إلى غزة، بعدما مرَّت بكلٍّ من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا والمغرب.
وخلال الوقفة ألقيت عدة مداخلات لمنسقي الهيئات الشعبية المغربية؛ حيث أشار خالد السفياني، مسير المهرجان ورئيس المؤتمر القومي العربي، إلى أن مبادرة جالاوي لمساندة فلسطين هي بمثابة تواصل بين الغرب الإنساني والشرق، ورد عملي على قافلة الصهيوني "غنتمتري" المؤيدة للكيان.
وأوضح محمد الحمداوي منسق المؤتمر القومي الإسلامي بالمغرب أن القافلة تؤكد القيم النبيلة الإنسانية المشتركة بين الغرب والعالم الإسلامي والعربي، إلا أن البعض بدأ يُحرِّفها بدعم الإجرام الصهيوني والحرب على المستضعفين.
وقال عبد المجيد الأندلوسي رئيس الجمعية المغربية لمساند الكفاح الفلسطيني: إن مبادرة جالاوي هي نقطة بيضاء في عقل الفكر الغربي، خاصةً أنها تأتي من رجل "عُرِفَ بمواقفه المتضامنة مع العرب والمسلمين، إذ سبق له أن تضامن مع العراق منذ عشر سنوات".
من جانبه، دعا رضا بنخلدون عضو المجموعة الوطنية لمساندة العراق وفلسطين إلى ضرورة انتصار الفلسطينيين في معركة الوحدة والإعمار بعدما انتصروا في الميدان؛ لأن تنظيم قافلة دعم فلسطين دليل على عدالة القضية، ملتمسًا من القافلة "تبليغ تحية المغاربة إلى أهل غزة من عاصمة المغرب".
ونظرًا لمشقة السفر من طنجة إلى الرباط، فلم يتيسر مرور الشاحنات المحملة بالدعم في شوارع الرباط، بل اكتفى المنظمون بحضور رئيسها جالاوي ونائبه "صباح المختار"، الذي قام بترجمة كلمة رئيس القافلة.
ومن المنتظر أن تصل القافلة غزة يوم الثاني من مارس المقبل بعد قطعها لمسافة ثمانية آلاف كيلومتر، ومن أجل تواصل أكبر مع وقائع القافلة وتحركاتها، تم إنشاء موقع خاص بها، ورابطه: