أكد العميد هرتسي هليفي قائد جيش المظليين في الجيش الصهيوني أن المعلومات الاستخباراتية التي تلقَّاها الجيش أثناء الحرب على قطاع غزة من عملاء المخابرات داخل القطاع كانت مطابقةً للواقع وجنَّبته خسائر كان بوسعها استثارة "الإسرائيليين".
واعتبر هليفي- في مقابلة مع القناة العاشرة الصهيونية مساء السبت الماضي- عملية "الرصاص المصبوب" حربًا مميزةً "بدت فيها المواجهة شفافةً، ولم يتمكن العدو من تحقيق مخططاته" باللقاء مع قوات الاحتلال.
وأضاف: "كنا نتلقَّى معلومات وتوصيفات عينية لحدِّ الإشارة لمنازل مفخخة بجانب عمود الكهرباء ذاك أو خلف شجرة التوت تلك؛ بل تفادت دباباتنا الدخول في حقل ألغام عدة مرات، لو انفجرت لتناثرت جثث جنودنا لكل الجهات".
وأكد هليفي أن الجيش حرص بشدة على عدم تكرار صورة الجنود يسيرون ركعًا يبحثون عن أشلاء زملائهم في رمال غزة وحي الزيتون عقب تفجير دبابتهم في غزة عام 2004م، وتابع: "مثل هذه الصورة كانت ستغيِّر الحرب وربما توقفها، ولذا فالحرب على غزة هي قصة نجاح الاستخبارات".
ونوَّه إلى أن الشريط الحدودي شكَّل تحديًا خطيرًا بالنسبة للاحتلال مع بدء الحرب بعد تحوله لسلسلة من التحصينات المكونة من كمائن للدبابات والدروع والقناصة وآبار وأنفاق ومنازل مفخخة وعدد كبير من الألغام تمت مواجهتها بحرق الأرض بالنيران وبمساعدة العملاء، أما التحدي الثاني برأيه فكان بمواجهة المقاومة الفلسطينية داخل مناطق سكنية.
وتابع: "لم ننجح في كل المرات؛ فكنا نتقدم ببطء نحو مدينة غزة، وفي إحدى الحوادث القاسية دخلت مجموعة جنود من وحدة المظليين رقم 890 أحد المنازل المفخخة في منطقة المغتصبة المهدمة نتساريم وجراء الانفجار أصيب بعض الجنود إصابات صعبة.
في نفس الإطار أكد مسئول إعلامي صهيوني بارز للقناة الصهيونية الثانية أن العملاء في غزة غذّوا جهاز المخابرات العامة (الشاباك) بمعلومات حيوية مكَّنت الجيش من استهداف مواقع للمقاومة وتفادي التورط في أمكنة مفخخة والوقوع في كمائنها.
وقال المصدر- الذي شارك بإعداد التحقيق حول دور العملاء الذي بثَّته القناة الصهيونية ضمن البرنامج الوثائقي عوفداة (الحقيقة) تحت عنوان "يرون بعيدًا وبشفافية"-: إن رجال المخابرات زوَّدوا القناة بشكل غير مسبوق بالمعلومات لتبيان أهمية دورهم في العدوان على غزة على خلفية المنافسة بينهم وبين الجيش.
وينقل المصدر عن ضابط مخابرات آخر: "قسمنا العمل بين ضباط المخابرات بحسب مناطق صغيرة يعرف كل منهم الكثير من المعلومات فيها".
ويوضح الضابط أن العشرات من العملاء سابقوا الزمن أثناء الحرب لتبليغ قيادة الجيش بمكامن الخطر بالدقة المتناهية والسرعة الممكنة.
ورفض الإجابة عن سؤال: ما إذا كانت الحرب هذه ستبدو مغايرةً بدون العملاء أم لا، وهل غامر بعض أولئك بحياتهم؟ وقال إن الاستخبارات جمعت طيلة عام معلومات حول 200 هدف في قطاع غزة.
وشدَّد على أن مخططات المقاومة كانت بتحويل المدينة إلى مقبرة للجنود، وأضاف: "لقد قاموا حتى بإعداد حمامات شمسية مفخخة على أسطح المنازل العالية.. منازل ملغمة.. خلايا استشهاديين.. عبوات ناسفة بأشكال طبيعية كحجارة على قارعة الطريق أو دمى أطفال وأنفاق وساهم العملاء في إفشال ذلك".
وطبقًا لتقارير صهيونية فإن هناك أكثر من 800 عميل سابق من قطاع غزة؛ يقيمون اليوم بمدينتي عسقلان وأسدود المتاخمتين للقطاع، وقد طالبوا أثناء العدوان على غزة بنقل عائلاتهم إليهم.