رحلة جديدة من التشريد والمعاناة بدأها المئات من المواطنين في غزة الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب الصهيونية الأخيرة على القطاع، بعد أن اقتلعت الرياح والعواصف ليلة أمس خيامهم التي أقامتها الجمعيات الخيرية لإيوائهم لحين إيجاد بدليل أو إعادة إعمارها.

 

وقالت مصادر فلسطينية إن "الخيام التي أقامها فلسطينيون فقدوا منازلهم في عزبة عبد ربه والعطاطرة والسلاطين وبلدة جباليا شمال قطاع غزة قد اقتلعت جراء العواصف الشديدة التي اجتاحت المنطقة وقد غادرها سكانها ولجئوا إلى أقارب لهم من أجل الاحتماء عندهم".

 

وأوضحت المصادر أن "أكثر من ألفي مشرد فلسطيني غادروا تلك الخيام المنتشرة شمال قطاع غزة بسبب العواصف والجو الممطر وقد أتت الأمطار على محتوياتهم التي تسلموها من الجهات التي أغاثتهم بعد العملية الصهيونية.

 

وناشد المشردون في مداخلات عبر إذاعات محلية في غزة الجهات المختصة والمانحة ضرورة توفير شقق أو منازل مؤقتة لحين إعادة بناء منازلهم التي دمرها الهجوم الصهيوني؛ حتى يعيشوا حياةً كريمةً ولا يظلوا مشردين بهذه الطريقة.

 

 الصورة غير متاحة

 رياح شديدة أدت إلى تدمير خيام تأوي فلسطينيين بغزة

الحاجة أم أحمد كحيل (50 عامًا) تحاول جاهدةً إعادة نصب خيمتها التي يحتمي بها أفراد أسرتها بعد تدمير منزلها حيث اقتلعتها الرياح والعواصف وباتوا يواجهون البرد القارس.

 

تقول كحيل، بينما تحمل في يديها كتلاً من الأحجار بمعاونة أفراد عائلتها لإعادة تثبيت الخيمة التي أصبحت في منظر يرثى له: "لم يبق لنا شيء الآن، حتى الخيمة دمرتها الرياح، لم يبق لنا إلا الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل".

 

وأشارت إلى أن الأمطار والعواصف تسببت في إعياء أفراد عائلتها بالبرد الشديد وإتلاف ما لديهم من الطعام والشراب، مناشدةً العالم التدخل لإنقاذ أطفالها وتوفير الحياة الكريمة لهم على الأقل.

 

الحاج أبو مصطفى لم يجد طريقة أخرى للتعبير عن الحسرة والحزن الشديد سوى الجلوس على بقايا خيمته والبكاء على ما حل بأسرته؛ بسبب الأمطار والعواصف التي تسببت في إصابة أطفاله بالبرد الشديد.

 

يقول أبو مصطفى وهو يقلب كفيه ويعجز عن حبس دموعه: "لا أستطيع أن أتحمل منظر أولادي وأحفادي الصغار الذين يقرسهم البرد، مشيرًا إلى أنه لم يعد لديهم من الملابس أو الطعام شيء بعد أن جرفتها مياه الأمطار والسيول.

 

ويضيف محمد أحد أطفاله (خمس سنوات) وهو يرتجف وبالكاد يغطيه معطف صوفي ممزق الأطراف ويحتمي بوالده: "سقعنا كثير، حسيت إن البرد دخل عظامي"، موضحًا أنهم قضوا الليلة تحت سقف أحد البيوت المدمرة، لافتًا إلى أنهم حين رجعوا إلى المخيم في الصباح وجدوا الخيام منهارة.

 

الطالبتان هند وسارة لا تصدقان ما حل بهما من تشرد ودمار وبرد شديد، موضحتين أنهما بالفعل تفتقدان الاستقرار، والأمان، مطالبتين أصحاب الضمائر الحية بالتدخل لإنقاذ حياتهم.

 

أبو محمد (60 عامًا) يشتكي قائلاً: "المخيم لا يصلح أن يكون مخيمًا"، خاصة بعدما دمرته الرياح والأمطار، وإمكانيات الحياة فيه صفر، والكل بحكي المساعدات حتيجينا ومش شايفين إشي".

 

وفي لهجة تحدٍ قال: "لا أحد صادق (..) الكل يأتي يطلع على الدمار ويسجل ويكتب الخسائر والبعض لا يعود مرة أخرى فيما البعض الآخر يرسل لنا 200 أو 300 دولار أو بعض المساعدات الغذائية".

 

 الصورة غير متاحة

 فلسطيني يلملم خيمة تهاوت أمام الرياح التي تضرب غزة

وفي منطقة جبل الريس شرق مدينة غزة ألحقت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة أضرارًا كبيرةً في معسكر الخيام؛ مما أدى إلى تهاوي عدد منها وترك أصحابها وسط البرد القارس.

 

وأوضح أبو خليل خضر- بينما كان يعيد تثبيت خيمته- أن الريح الشديدة قوضت غالبية الخيام، وأجبرت السكان على تركها تحت جنح الظلام، فيما تهدمت أخرى على من فيها.

 

وأوضح أن عددًا من السكان الذين اعتادوا النوم في الخيام ليلاً لجئوا إلى البيوت المجاورة هربًا من الريح وشدة العواصف، لافتًا إلى أن الأحوال الجوية القائمة لا تسمح بالسكن في الخيام.

 

وأكد أن الأجواء الماطرة لا تساعد على الصمود في المنطقة، كما خلقت أجواء من الخوف والقلق لدى النساء والأطفال.

 

وقالت المواطنة أم خليل خضر التي أبت إلا أن تشارك زوجها الهم والعيش في خيام اللجوء: إن الحياة لم تعد ممكنة في الخيام وسط الأجواء العاصفة.

 

من جهتها، أعلنت وزارة الأشغال والإسكان التابعة للحكومة بغزة حالة الاستنفار للاستجابة السريعة لاحتياجات الأسر المتضررة في مخيمات اللجوء نتيجة هطول الأمطار.

 

وحمَّلت الوزارة في بيان لها الاحتلال والمجتمع الدولي مسئولية الكارثة الإنسانية التي تحدث في قطاع غزة في ظل استمرار الصمت على إغلاق المعابر، مؤكدةً مواصلة تشديد الحصار الذي يحول دون وصول المعدات والآليات والوحدات السكنية الجاهزة اللازمة لإيواء الأسر المتضررة والمشردة، وتدفق مواد ومستلزمات البناء والإعمار.