دعا المؤتمر القومي الإسلامي في ختام دورته السابعة بلبنان التي تم تخصيصها لغزة إلى نشر ثقافة المقاومة ورفض محاولات تدجين الجيل العربي والإسلامي عبر تعديل المناهج التربوية والتعليمية.

 

وأكد المؤتمر في بيان وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه أن الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود، تمثِّل فيه القضية الفلسطينية القضيةَ المركزيةَ التي يتوقف عليها مصير العالم العربي والإسلامي.

 

وقال البيان إن المرحلة اليوم هي "مرحلة نهج المقاومة وانهيار نهج الاستسلام، وقد أكدت ذلك الحرب على جنين، إلى الحرب على غزَّة، مرورًا بالحرب على العراق ولبنان والسودان والصومال وأفغانستان".

 

وأشار إلى أن مسلسل الحصار والضغوط والابتزاز الإجرامي مُنِي بالفشل والإخفاق، فالمنطقة العربية والإسلامية هي اليوم على غير ما أرادته إدارة العدوان الأمريكي- الصهيوني، فموازين القوى تتبدَّل في غير مصلحتها.

 

وأوضح المشاركون في المؤتمر أن المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق المحتضنة من أهلها "هزمت مشروع "الشرق الأوسط الجديد" أو "الكبير" وأحدثت تحوُّلاً تاريخيًّا في مسار الصراع العربي- الصهيوني ومواجهة المشروع الإمبراطوري الأمريكي".

 

وفي جانب تفعيل القرارات واقعًا ملموسًا دعا المشاركون إلى تشكيل هيئات عربية وإسلامية مركزية لدعم المقاومة؛ تكون ركائزها الهيئات التي أثبتت حضورها في الشارع العربي والإسلامي: تشكيل هيئات داعمة لقرارات المؤتمر على نطاق الأقطار العربية، وتشكيل هيئة إغاثة، وهيئة مقاطعة لمصالح الدول والشركات الداعمة للعدوان الصهيوأمريكي، وهيئة إعلام تنسق المعركة الإعلامية ضد العدو، وهيئة ثقافية مقاومة من أجل نشر ثقافة المقاومة؛ تكون من مهامها فضح المصطلحات الزائفة التي يجري ترويجها من خلال ثقافة الاستسلام مثل الربط بين المقاومة والإرهاب، أو رفع شعار التسوية بدل التحرير، أو تصوير الصراع مع الاحتلال بأنه مجرد صراع فلسطيني صهيوني؛ بما يعنيه من تحويل الصراع إلى مجرد نزاع، إلى جانب ضرورة التركيز على نشر ثقافة وقيم وسلوك المقاومة لدى الأجيال الجديدة.

 

ونبَّه المشاركون أيضًا إلى ضرورة التوجُّه نحو الرأي العام الدولي، من خلال تأكيد شرعية المقاومة في القانون الدولي، وفضح الطابع الإرهابي للكيان الصهيوني، وما ارتكب من جرائم، إلى جانب تعميق العلاقات بالدول التي دعمت الشعب الفلسطيني، وخاصةً فنزويلا وبوليفيا ونيكارجوا، إضافةً إلى تركيا وإيران، والاعتماد على الجاليات العربية في هذا الشأن بعد تعميق الاتصال مع فعاليات تلك الجاليات.

 

 الصورة غير متاحة

 أهالي غزة ينتظرون من يمد إليهم يد العون لمواجهة الحصار

وأدان المؤتمر الاتفاق الأمني الأمريكي مع الكيان الصهيوني (ليفني- كونداليز رايس) وبمشاركة فريق من إدارة أوباما)؛ الذي يهدف إلى فرض حصار بحري أطلسي على قطاع غزة وعدد من الشواطئ العربية، محذِّرين أية دولة عربية من الانخراط والتورُّط في آليات وإجراءات هذا الاتفاق المهدّد للأمن القومي العربي والمتعارض مع القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني بالمقاومة المسلَّحة.

 

ولإنجاح أسلوب المقاطعة الاقتصادية لتؤتي أكلها أكد المؤتمر دعوته إلى "الالتزام الشعبي والفردي بمقاطعة بضائع الكيان الصهيوني والبضائع الأمريكية وبضائع الدول الداعمة للكيان الصهيوني".

 

وثمَّن المؤتمر القرارات التي صدرت عن قمة الدوحة ضد العدوان على غزة ومن أجل دعم صمودها ومقاومتها، محذِّرًا من خطورة سياسات الأنظمة والحكومات التي أحبطت عقد قمة عربية طارئة لنصرة قطاع غزة وشجب العدوان، وما زالت مصرةً على تبني "مبادرة السلام العربية" وإقامة العلاقات الدبلوماسية والتطبيعية مع الكيان الصهيوني، بدلاً من مقاطعته سياسيًّا، والعودة إلى دعم مكتب المقاطعة العربية التابع للجامعة العربية.

 

وأهاب بالحكومات العربية والإسلامية عدم الاندماج بالعولمة؛ لما في ذلك من تفريط بقدراتها المالية وثرواتها، كما أكدته الأزمة المالية العالمية الراهنة؛ حيث أعلن عن خسارة حوالي ثلاثة تريليونات دولار (ثلاثة آلاف بليون دولار) من الأموال العربية في البورصات العالمية والاستثمار في الشركات الأمريكية؛ "فثروات شعوبنا هي لخدمة قضاياها وتنميتها المستدامة المستقلة وتطوير مؤسساتها التعليمية والصحية والاجتماعية والبيئية"، مشدِّدًا على أهمية التكامل الاقتصادي العربي وإقامة السوق العربية المشتركة.

 

وأعلن المؤتمر أنه سيعمل بقوة لإصلاح جامعة الدول العربية ومنظمة الدول الإسلامية؛ كي يكون لهاتين المؤسستين حضورٌ فاعلٌ في مقاومة المشروع الأمريكي الصهيوني على امتداد المنطقة العربية والإسلامية وإحياء اتفاق الدفاع العربي المشترك وتعزيز الأمن القومي العربي.

 

 الصورة غير متاحة

 المقاومة الإسلامية في غزة سجَّلت خطرًا محدقًا بالصهاينة

وسجَّل المؤتمر القومي الإسلامي تحيته لكل مكونات المقاومة عبر الوطن العربي والإسلامي، معتبرًا المقاومة خيار الجميع وليس خيار توجه أو تيار واحد، وقال: "المقاومة هي مقاومة الأمة وليست مقاومة حزب أو فئة أو تيار محدد، وهي مقاومة تتناقلها الأجيال في سياق حركة التحرر العربي ونضالها المتواصل؛ مما يتطلب دعم المقاومة وتطويرها من خلال توطيد الوحدة الوطنية في إدارة الصراع ضد العدو الصهيوأمريكي في كل ساحات الصراع".

 

وفي محاولة للتفريق بين الموقف الرسمي والشعبي المصري نحو غزة؛ حيَّا المكونات والهيئات الشعبية في مصر، وقال: "يثمن (المؤتمر) عاليًا ما قام به من تظاهرات واعتصامات، وما بذلته المنظمات الشعبية على اختلاف مسمياتها من دعم لفك الحصار عن قطاع غزة ولمواجهة العدوان عليه؛ تعزيزًا لدور مصر القيادي والريادي؛ ففتح معبر رفح مطلب شعبي مصري قبل أن يكون فلسطينيًّا وعربيًّا إسلاميًّا وعالميًّا".

 

ولفت البيان الختامي إلى أن الانتصارات الأخيرة في لبنان وغزة وإنجازات المقاومة في العراق والصومال وغيرها "قدَّمت مشهدًا إقليميًّا ودوليًّا يتمظهر اليوم بسلسلة من الهزائم السياسية والعسكرية والنفسية؛ إذ أثبت خيار المقاومة فعاليته وأفضى إلى تراجع المشروع الأمريكي الصهيوني المُعَدّ للمنطقة العربية والإسلامية، وبات هذا الخيار هو المعطى الإستراتيجي الذي لا مجال للتشكيك فيه".