- ارتفاع نسبة الملوثات في المياه جعلها غير صالحة للشرب

- تسرب الفسفور دمر التربة وطفح المجاري يغرق الشوارع

- البيئة المصرية تأثرت بشدة بالأسلحة المحرَّمة بغزة

- التربة والمياه فقدت مكوناتها وخصائصها الطبيعية

- أوبئة خطيرة تهدِّد غزة بعد نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات

 

تحقيق- هند محسن:

لم تسكت صافرات الإنذار بعدُ في قطاع غزة الصامد؛ فما أن انقشعت سحب القصف وغيومه حتى ظهرت بوادر كارثة بيئية خطيرة؛ نتيجة ما خلفه العدوان الأخير من ملوثات للبيئة، فيما ضرب به القطاع من قنابل فسفورية وانشطارية أو اليورانيوم المستنفد؛ ما يعد مخالفةً واضحةً وصريحةً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تجرِّم استخدام تلك المواد عسكريًّا، خاصةً في مواجهة المدنيين، فضلاً عن استيلاء وسيطرة العدو الصهيوني على منابع المياه العذبة وعلى مصادر الطاقة المختلفة من كهرباء وغاز وتدمير الأشجار والمزروعات والأراضي الزراعية وضرب محطات الصرف الصحي.

 

جرذان ودخان

التقارير الصادرة حديثًا رصدت وضع الموارد البيئية في غزة قبل العدوان الأخير وبعده؛ فأبرزت استخدام جيش الاحتلال قنابل الفسفور الأبيض وقنابل دخانية تحتوي على مواد كيماوية خطرة تبقى بين المباني؛ مما رسَّب آلاف الأمتار المكعبة المتراكمة في الشوارع والساحات وحتى الأزقة؛ وبالتالي يعرِّض حياة المواطنين لخطر كبير، ولا سيما أنها قد تنهار فجأةً، إضافةً إلى مواصلة اختلاط قذائف الاحتلال في التربة.

 

اللافت للنظر أن تلك الأماكن أصبحت تمثل كارثةً حقيقيةً، وباتت مكانًا لتجمع القوارض والجرذان والقمامة والنفايات؛ مما يعرِّض الإنسان والأرض والتربة للمزيد من التلوث، هذا بالإضافة إلى أن هذه المواد تتسرَّب إلى باطن الأرض وتهدِّد الخزان الجوفي المائي.

 

مياه الشرب

 الصورة غير متاحة

فتيات فلسطينيات بغزة يقمن بتخزين المياه

قوات الاحتلال قامت كذلك بعمل مصائد للمياه الجوفية ما بين الخط الأخضر وقطاع غزة لضخِّ المياه للزراعة وحقن الخزان الجوفي لديهم، وتدمير الخط الناقل بين آبار المغراقة ومدينة النصيرات بعد قصف الطيران الصهيوني هذا الخط والموجود بمحاذاة جسر الزهراء النصيرات، وبالتالي حرمان حوالي 30 ألف مواطن في مدينة النصيرات من التزود بالمياه، كما تم تدمير كلي لبئر الإدارة شرق مدينة جباليا بفعل القصف الصهيوني شرق مدينة جباليا، وبالتالي حرمان سكان منطقة شرق جباليا من هذا المصدر المهم للمياه والذي يغذي حوالي 25 ألف مواطن.

 

كما تم تدمير خط 12 أنش حديد لتزويد سكان مدينة غزة من بعض آبارها في المنطقة الشمالية لمدينة غزة التي تشكِّل 40% من مجموع إنتاج مدينة غزة للمياه، وبالتالي حرمان حوالي 200 ألف من سكان مدينة غزة من مصدر مهم لمياه الشرب، فيكون مجموع ما يتم استهلاكه من المياه 150 مليون متر مكعب يتم سحبه من الخزان الجوفي الساحلي ومنها حوالي 62 مليون متر مكعب سنويًّا للاستهلاك المنزلي؛ حيث يبلغ نصيب الفرد الفلسطيني من 80: 90 لترًا في اليوم، مقارنةً باستهلاك المغتصب الصهيوني الذي يصل إلى 250 لترًا في اليوم وذلك قبل قصف غزة.

 

وأثر نقص مياه الشرب كثيرًا في البيئة الفلسطينية من الناحية الزراعية والحيوانية، لا سيما مع ارتفاع نسبة الكلورايد في بعض المناطق إلى 1500 ملجم/ لتر، وأيضًا ارتفعت نسبة الأملاح في مياة الآبار، وبالتالي أصبحت غير صالحة للشرب في المنطقة الجنوبية الشرقية وأجزاء من المنطقة الوسطى، ووصلت نسبة الكبريت بها إلى ما يزيد عن 900 جزء في المليون، وهو ما يسبِّب العديد من الأمراض الجلدية، ووصلت نسبة الفلوريد بالمياه من 8: 8.3 أجزاء في المليون، بالإضافة إلى تزايد نسبة النترات التي تسبِّب مرض السرطان؛ وذلك وفقًا لعيِّنات من عدد من الآبار لدراسة أُجريت في الفترة الماضية من عام 1987: 1989، فضلاً عن تزايد التلوث البكتيري في مياه الشرب نتيجة نقص مادة الكلور به.

 

هذا وقد دمرت الآلة العسكرية الصهيونية بعض خزانات المياه، ويقوم العدو الصهيوني بتصريف مياه الصرف الصحي ومخلَّفات المغتصبات والتجمعات السكنية والصناعية باتجاه الأراضي الفلسطينية، كما تم تدمير أكثر من 288 بئرًا للمياه العذبة منذ بداية الاحتلال، ليتحكَّم العدو حاليًّا في أكثر من 85% من الموارد المائية الفلسطينية، ولهذا انخفض متوسط نصيب الفرد الفلسطيني إلى أقل من 85 مترًا مكعبًا سنويًّا.

 

صرف وطفح

 الصورة غير متاحة

وضع مأساوي يعيشه أهل غزة في ظل العدوان الصهيوني

وبالنسبة للصرف الصحي فلا يتوافر الديزل لتشغيل محطات معالجة الصرف الصحي؛ ما يؤدي إلى طفح الصرف الصحي على مياه البحر وتحوَّلت مياه الشاطئ إلى مصدر للروائح الكريهة، وباتت المياه تحتوي على نسبة عالية من الجراثيم التي تنتقل إلى الإنسان بسهولة وتسبِّب أمراضًا خطيرةً له.

 

وبسبب تمركز الجيش الصهيوني في منطقة نتساريم فإن محطة معالجة الصرف الصحي في مدينة غزة الواقعة جنوب الشيخ عجلين قد توقَّفت تمامًا عن العمل ولم يعُد هناك إمكانية في التخلص من مياه الصرف الصحي وتصريفها إلى البحر مما يُنذر بكارثة إنسانية وصحية وبيئية بسبب احتمال كسر أحواض التجميع في أي لحظة؛ مما يعرِّض حياة وممتلكات المنطقة المحيطة لخطر فيضان مياه الصرف الصحي.

 

 كما تم تدمير خط مجاري في مدينة بيت حانون والذي ما زال يسبِّب أزمةً صحيةً لسكان مدينة بيت حانون؛ بسبب عدم تمكن مصلحة المياه من إصلاحه، واستهداف مولد الكهرباء لمحطة الصرف الصحي في منطقة المشروع في بيت لاهيا؛ مما يسبِّب شللاً في مقدرة مصلحة المياه على تجميع مياه الصرف الصحي من المنطقة المحيطة لهذه المضخَّة، بالإضافة إلى وجود أعطال في كثير من خطوط الصرف الصحي في مدينة بيت لاهيا بفعل القصف المستمر.

 

حرب استيلاء

أما الطاقة فإن نفاد الغاز الطبيعي بالمطابخ أدى إلى سوء جودة الأغذية المقدمة للمرضى، كما تسبب غلق معبر "ناحال العوز" في عدم وصول الوقود لمحطات توليد الكهرباء؛ ما سبَّب الضرر للأجهزة الطبية، وتوقفت المغاسل المركزية مما يؤدي لانتشار العدوى بين المرضى لعدم غسل الشراشف والملاءات والمعدات الطبية، وتعطل حواسيب خدمات المرضى وخاصة بمستشفى النصر ومستشفى أبو يوسف النجار وناصر، فضلا عن توقف محطات معالجة مياه الصرف، وتعطل الأجهزة اللازمة للعناية المركزة لحضانات الأطفال والكبار.

 

كما تم ضرب محوّل كهرباء بئر الشيخ عجلين (بئر الأمن الوقائي) وحرمان حوالي 40 ألف مواطن من سكان جنوب غرب تل الهوى والأبراج السكنية المحيطة لهذا البئر، وهناك حرب للاستيلاء على الاحتياطي الهائل من آبار الغاز على سواحل غزة المكتشف سنة 2000.

 

ترسب وتجريف

 الصورة غير متاحة

قنابل الفسفور تضيء سماء غزة خلال القصف الوحشي

وبالنسبة للأراضي الزراعية فإن الفسفور الأبيض ترسَّب في التربة واختلط بها وترسَّب في قاع البحار، ويصل إلى أجسام الأسماك التي تشكل مصدرًا مهمًّا للغذاء في غزة، ونتيجةً لذلك قد يتعرض الإنسان للضرر نتيجة أكله أسماكًا ترسب عليها الفسفور الأبيض أو نتيجة السباحة في المياه الملوثة به.

 

كما يؤدي انتشار هذه المادة واحتراقها إلى تدمير النظام البيئي الطبيعي من حيوانات ونباتات، وتلويث المنتجات الزراعية التي يتم فيما بعد تناولها عن طريق السلسلة الغذائية، كما انتشرت أمراض زراعية نتيجةً لنقص في الأسمدة والمبيدات، وانتشار بعض الأمراض في الثروة الحيوانية لنقص اللقاحات والأمصال، ومصادرة مزارع وأشجار الزيتون نتيجةً للتهجير القسري للسكان الفلسطينيين، وتجريف بعض الأراضي لإقامة أنشطة استيطانية، وتجريف شبكات الري الفلسطينية، وإتلاف مساحات من الغطاء النباتي الفلسطيني؛ نتيجة لتصريف مياه الصرف الصحي ومخلفات المغتصبات الصهيونية.

 

ومنذ بداية الاحتلال تم اقتلاع أكثر من نصف مليون شجرة 80% منها أشجار زيتون، وتدمير وتجريف 90% من مساحة المناطق الخضراء الفلسطينية؛ وتضرَّر 75 ألف دونم من مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الضفة الغربية، ومنع سلطات الاحتلال وصول مياه الأمطار الساقطة داخل الخط الأخضر إلى قطاع غزة؛ وذلك بإقامة مصائد المياه وحجزها في برك خاصة؛ مما أدى لجفاف وادي غزة.

 

بعد فك الارتباط عن غزة بقي فيها 43 ألف دونم من المساحة المزروعة بالبرتقال والتي كانت تقدَّر بـ90 ألف دونم في عام 1967؛ قام الكيان الصهيوني بسرقة التربة الطينية الصالحة للزراعة من قطاع غزة؛ ما مقداره مائتا ألف مكعب من أراضي دير البلح، وسرق الرمال وباعها؛ مما يؤثر على الزراعة؛ لأن الرمال من أهم مصائد الأمطار في فصل الشتاء، فضلاً عن قصف الأراضي الزراعية شرق خان يونس، وقصف على حقل زراعي في منطقة أبو ريدة شرق خزاعة.

 

ملوثات

وتأتي القمامة والملوثات الأخرى لتكون قنابل من نوعٍ آخر خامل جزئيًّا، فالعدو يقوم بدفن النفايات الخطرة والمواد السامة في الأراضي الفلسطينية، ونقل المصانع الملوثة من مناطق سكنية صهيونية إلى مناطق حدودية قريبة من التجمعات السكنية الفلسطينية، وهناك التهديد الذي يمثله مفاعل ديمونة المتهالك لجميع سكان المنطقة.. 28% من التجمعات الفلسطينية تعاني في مجال جمع النفايات نتيجة للحصار؛ مما يدفع الأهالي لحرق النفايات، وذلك ما وصفه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأنه غير صحي تمامًا.

 

وتعوق قوات الاحتلال عملية استيراد التكنولوجيا لمعالجة النفايات الصلبة الناجمة عن قطاع الصناعة الفلسطيني، وتم العثور على 230 برميلاً من النفايات الكيماوية مدفونة في أم التوت بمحافظة جنين سنة 1999م؛ ممَّا نشر التلوث الإشعاعي نتيجة للنشاط النووي الصهيوني وازداد نتيجة لذلك عدد المصابين بالسرطان في فلسطين وخاصة في بئر السبع، ونقل الكيان أطنانًا من النفايات إلى قرية "دير شرف"؛ مما يهدِّد خمسة آبار محيطة بمكب النفايات، وهناك أيضًا صهاريج تخزين الوقود والمواسير قد ينتج منها سفك فوائض الوقود على الأرض تبخر الغازات السامة من الأرض الملوثة ومن المياه الجوفية.

 

(إخوان أون لاين) سجل واقع البيئة الفلسطينية في غزة أثناء العدوان الصهيوني الأخير وبعده، ومدى الأضرار والكوارث التي سببتها أسلحة العدو الصهيوني المحرمة دوليًّا بها، وما تأثير تدمير البنى التحتية على البيئة في غزة وعلى البيئة المصرية؟! حيث إن مصر ملاصقة لغزة، فضلاً عن القصف الصاروخي الذي تعرضت له مدينة رفح المصرية؛ ما طرح تساؤلاً حول وسائل معالجة البيئة من آثار هذا العدوان الصهيوني الهمجي؟!!

 

تجارب بشرية

 الصورة غير متاحة

د. محمد الزرقا

يؤكد الدكتور محمد الزرقا الخبير المصري في الحرب الكيماوية والنفايات الخطرة وعضو الهيئة الدائمة للتحكيم العلمي في القضايا البيئية في محكمة العدل الدولية أن الكيان الصهيوني استخدم في عدوانه الأخير على غزة أسلحة غير تقليدية ومُحرمة دوليًّا، كما استخدم أسلحة جديدة لم تُكتشف بعد وغير مُجربة مُسبقًا، وهذا يُعد أحد أسباب الهجوم على غزة.

 

مشيرًا إلى أنه من المتعارف عليه أن التجارب تتم على الحيوانات، وهناك تجارب يُستثنى منها الحيوانات، لكن ما قام به العدو الصهيوني في غزة تجارب على الجنس البشري؛ الأمر الذي يُعد جرائم حرب ضد الإنسانية.

 

ويوضح الزرقا أن جيش الاحتلال قد استخدم القنابل الفسفورية واليورانيوم المستنفد، والذي أدى لتلوث هائل في أماكن كثيرة خاصةً المعابر بين مصر وغزة، وكان تأثيره تدميريًّا على البيئة والتربة، فضلاً عن استخدامهم سلاحًا كيماويًّا خطيرًا يسمى "دايم" والذي يحتوي خليطًا كثيفًا من المعادن الثقيلة مثل الرصاص والتنغستين والنيكل، والحديد والكوبالت، ويعطي انفجارًا شديدًا وتأثيرًا خطيرًا جدًّا على الإنسان والبيئة على حد سواء.

 

مضيفًا: هذه المواد المشعة تظل عالقةً بلايين السنين وتظهر آثارها بعد مدة من الزمن؛ فتؤثر في الإنسان وجيناته والأجيال التي لم تُولد بعد، كما تؤثر بالتبعية على النباتات والحيوانات.

 

مصر تأثرت

 الصورة غير متاحة

الكيان استخدم أسلحة محرمة دوليًّا في عدوانه على غزة

ويقول الزرقا إنه تم تدمير البِنى التحتية كالمواصلات والكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، موضحًا أن كل هذا له تبعيات، فتدمير شبكات الصرف الصحي مثلاً يؤدي إلى طفح المجاري في الشوارع وفي البيوت؛ مما يسبب مشكلةً بيئيةً خطيرةً وانتشار الأوبئة، كما أن تراكم مخلفات القصف بالشوارع وبين الأزقة والمباني يؤدي إلى مخاطر كبيرة منها تجمع القوارض والجرذان والقمامة.

 

ويبين أن هناك مناطق زراعية أثناء الحرب الأخيرة على غزة تم حرقها بالكامل من قِبل جيش الاحتلال، وحتى يتم إعادتها لتكون صالحة للزراعة سيأخذ ذلك سنين عديدة، وقال كما أن هناك الكثير من الماشية نفقت؛ إما من الجوع وإما من القصف عليها أو من تأثير هذه الأسلحة بها، شارحًا أن مكونات البيئة الـ3 من هواءٍ وماءٍ وتربة قد تعرضت جميعها لتلوث شديد لا يعلم مداه إلا الله تعالى.

 

وتحدث الزرقا عن تأثير استخدام هذه الأسلحة المحرمة دوليًّا على البيئة المصرية خاصةً والحدود المصرية الفلسطينية بالتماس معًا، كما أنه تم قصف الشريط الحدودي لرفح المصرية، ما طال البيئة المصرية بمنطقة رفح وأصابها بتلوث شديد في التربة والمياه، وانتقل مع الهواء والحيوانات والطيور.

 

مشيرًا إلى أنه طبقًا لموقع مصر فإنه يهب عليها من جهة غزة رياح شمالية شرقية تكون مُحملة بكل التلوث الكيماوي والمشع هناك، وقال علينا ألا ننسى أن شبكة المياه الجوفية التي تكون متصلةً بيننا وبين غزة والتي تمر بمصر عبر سيناء قد أصابها تلوثٌ خطير جراء القصف الصهيوني الذي ترشح إلى باطن الأرض وهدَّد مخزون المياه الجوفية.

 

وعن وسائل معالجة البيئة من آثار العدوان الصهيوني يرى الزرقا أن المعالجة هنا شبه مستحيلة، فقد يقومون بأخذ التربة لمعالجتها حراريًّا إذا أصابها تلوث بسيط، لكن ما حدث بغزة هو تلوث إشعاعي يتحول من مادة إلى أخرى وتستمر لآلاف السنين ويصعب معها استخدامها مرة أخرى، كما أننا لن نستطيع تنقية مياه الآبار، وإذا أردنا تنقية البيئة مما أصابها من دمار فتكاليف ذلك رهيبة جدًّا.

 

موضحًا أن أبسط حماية لمواطني غزة هي بناء ملاجئ لحمايتهم بها من عدوان آخر، كما أننا نستطيع حمايتهم بملاحقة العدو المحتل ومحاكمته في المحاكم الدولية حتى لا يكرر جرائمه البشعة مرةً أخرى، مؤكدًا أنه من المفترض أن السياسة تقوم بحل مشاكل الحرب والنزاع لكنها فشلت تمامًا!.

 

تدمير شامل

 الصورة غير متاحة

حرب إبادة جماعية شنَّها قادة الكيان الصهيوني على قطاع غزة

ويصف الدكتور طارق عيد ممثل جهاز شئون البيئة وخبير الكيماويات والمعادن الثقيلة والنفايات الصلبة أن تأثيرات أسلحة الكيان الصهيوني على البيئة متعددة ومتراكمة، فتأثيراتها وصلت لمكونات التربة من مواد عضوية وكائنات حيَّة، وقد تصلح التربة بعد إعادة تأهيلها برفع قدر 10: 15 سم من التربة ووضع تربة جديدة مكانها، ولكن ستواجههم صعوبة كبيرة؛ حيث إن البنية الأساسية لها انهارت بشكلٍ كامل بسبب الأسلحة الجديدة غير المُجرَّبة.

 

وبالنسبة للمياه فيقول إن الأسلحة طويلة المدى قضت على الخصائص الطبيعية للمياه من لون ورائحة وطعم، ولما كان هذا تغيرًا فيها فبالتالي لا يستطيع أي شخص أن يستخدمها في الزراعة أو الشرب، كما أن هذه الأسلحة لها تأثيرات على الهواء من انبعاثات الغازات السامة والمشعَّة التي تؤثر على كل مَن بالبيئة.

 

ويعتبر عيد أن البيئة المصرية قد تأثرت بشدة من هذه الأسلحة وأن ذلك أمر مفروغ منه، فعندما قصفت قوات الاحتلال ما ادَّعت وجوده من أنفاق باليورانيوم المنضب أدى ذلك إلى تدميرها بيئيًّا، فلم ينجُ زرع ولا ماء، وفنيت الحياة الطبيعية هناك في تلك المنطقة المعروفة بالأنفاق.

 

ويقدم عيد وسائل معالجة للبيئة المدمرة في غزة وفي رفح فقال إن أول وسيلة هي تهوية الأماكن المنكوبة فلا يُفضل إغلاقها لانبعاث الغازات منها في جوانب البنايات، ثانيًا إعادة تأهيل المناطق الزراعية حتى لا تنتقل الملوثات إلى المحاصيل الزراعية وبالتالي تدخل في السلسلة الغذائية، ثالثًا فإنه رغم وصول التلوث للمياه الجوفية والآبار فإن جريانها الذي وهبها الله إياه قد حصنها بعض الشيء من هذا التلوث، أما إذا ما تأكدنا من تلوثها فعليًّا فلا بد من الاستغناء عنها لمدة شهر على الأقل ثم يتم التحليل الدائم للمياه ومراقبته دوريًّا للتأكد من صلاحية استخدامه، مؤكدًا أنهم في الشبكة العربية للبيئة والتنمية "رائد" يقومون بدراسة وعمل ملف كامل لمحاكمة الكيان الصهيوني على مدى ارتكابه لجرائم الحرب على المستوى البيئي.

 

كارثة بيولوجية

 الصورة غير متاحة

د. سامي طه

الدكتور سامي طه عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين يرى أن عدد ما ألقته قوات الاحتلال الصهيونية على غزة من أسلحة غير عادية يماثل ما تم إلقاؤه في الحرب العالمية الثانية ككل، فالخليط الذي جمعته قوات الاحتلال من أسلحة الفسفور الأبيض واليورانيوم المستنفد أدى إلى تلوث الحيوان والنبات والتربة ناهيك بالطبع عن الإنسان الأمر الذي يؤكد حدوث كارثة بيولوجية.

 

ويشير إلى أنهم أوجدوا المقابر الجماعية للحيوانات والطيور النافقة أثناء الحصار والعدوان الأخير ما جعل منها مخلفات تُعد سلاحًا آخر بيولوجيًّا خطيرًا، يؤدي لانبعاث أوبئة خطيرة جدًّا؛ ابتداءً من المرض الأسود "الطاعون" ونهايةً بفيروس أنفلونزا الطيور، في ظل قطاع غزة الأعلى كثافةً في عدد السكان على مستوى العالم.

 

ويضيف أن ما يتم كشفه من أضرار إشعاعية في غزة سيظل طويل الأمد، فيجب علينا إبلاغ منظمات الصحة العالمية والأغذية والزراعة والمكتب الدولي للأوبئة بباريس لقياس مستوى الإشعاع وما خلفته الحرب للقيام بعلاج هذه المناطق بيئيًّا ويجب النظر له نظرة جدية لما وراء الأضرار المباشرة فهناك تقبع الأضرار غير الواضحة.

 

ويقول إنه عند البدء في الإعمار وبعد إزاحة مخلفات الحرب يأتي دورنا في بناء مزارع نظيفة لم تتعرض لتلوث الأسلحة الكيماوية،  كما علينا فحص جميع الحيوانات حيث إن امتداد آثار العدوان على الثروة الحيوانية سيكون على المدى الطويل كما أنه سيؤثر على الثروة الحيوانية بمصر.

 

ويناشد مصر أن تقوم بكل الجهود الرامية لتقديم معالجة شاملة لأضرار الحرب في غزة لأن ما يمس غزة هناك من ضرر يمس بالتبعية مصر، كما طالبها بفضح الكيان الصهيوني بعرض نتائج التقارير البيئية وما مارسته الآلة العسكرية الصهيونية هناك، كما تأتي معالجة التربة جزئيًّا بتجريف سطحها، وبترحيل المواطنين من بعض المناطق المليئة بالإشعاع الواضح.