أكد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني أن حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني خارج كل المعادلات السياسية، ولن تساوم عليها الحكومة في إعادة إعمار غزة، مشددًا على رفض حكومته أي مال مُسَيَّس أو مغشوش، وأن كل كنوز الدنيا لا تساوي قطرة دم واحدة لطفل أو امرأة أو مقاوم فلسطيني أثناء العدوان الصهيوني على غزة.

 

ودعا هنية في حوارٍ مع قناة (الجزيرة) الشعوب العربية والإسلامية ومحبِّي السلام في العالم إلى دخول غزة وإعادة إعمارها، مؤكدًا أن القطاع لم ولن يُغلَق أمام أي أحد يريد أن يبنيَ مستشفى أو مدرسة أو جامعة.

 

وقال إن الحكومة الفلسطينية لن تنتظر إلى حين تحقيق الوحدة الوطنية في ظل تواصل معاناة أهل غزة بسبب سياسة الحصار والتجويع المفروضة عليه؛ فالأولوية الآن أمام فك الحصار وفتح المعابر، وخاصةً معبر رفح؛ حتى تفتح آفاق واسعة أمام حوار فلسطيني بعيد عن ألم الحصار.

 

وجدَّد هنية تأكيده حرص حركة حماس على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، ولكن بشرط توافر النوايا الصادقة وتغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني والتحلل من الإملاءات الخارجية؛ وذلك وفق التمسك بحقوق وثوابت وخيارات الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى حدوث انقلاب على الحكومة المنتخبة وعلى إرادة الشعب، كما لم تُعْط حماس الفرصة لكي تقوم بدورها في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني.

 

وشدَّد على وجود حرية شاملة في غزة، ولا يوجد أي تضييق على أحد، وأن الحكومة تحترم التعددية السياسية، وكل الفصائل والقوى والتيارات ومنظمات المجتمع المدني تعمل جميعها بكل حرية، نافيًا في الوقت ذاته أية ملاحقات أمنية أو اعتداءات أو اعتقالات لأبناء حركة "فتح" في غزة.

 

وأبدى هنية تعجبه ممن يقول إن المقاومة في غزة كانت تقوم بحرب بالوكالة، مؤكدًا أن أهل غزة ثبتوا على أرضهم ودافعوا عنها في سبيل أن يعيشوا حياةً كريمةً وعزيزةً بعيدًا عن ظلم الاحتلال.

 

وفي ردِّه على افتراءات الإعلام الصهيوني بشأن اختباء قيادات حماس أثناء العدوان؛ قال هنية إن الاحتياطيات الأمنية واجبة ولازمة في أوقات الحروب، وما يدحض مزاعمهم استشهاد عدد من قيادات حماس؛ منهم الوزير البطل سعيد صيام والدكتور نزار ريان.

 

وأكد هنية أن الاحتلال فرض الحرب على حماس في إطار خطة مُبيَّتة منذ شهور بهدف الانتقام؛ لما أظهره الشعب الفلسطيني من صمود ومواجهة للحصار والتجويع وسياسات القهر والانصياع لإرادة المحتل في تصفية القضية الفلسطينية، منبِّهًا على أن غزة جزءٌ من الأرض الفلسطينية، والشعب في غزة جزءٌ لا يتجزَّأ من الشعب الفلسطيني ككل.

 

كما أكد أن حكومته واصلت العمل في جميع القطاعات والهيئات والوزارات أثناء العدوان وبعد الانتصار؛ من خلال متابعة يومية لتوفير احتياجات الناس، وتوزيع المعونات والمساعدات، ومن خلال شبكة كبيرة تمتلكها الحكومة من مؤسسات سياسية واجتماعية وإنسانية.

 

واستنكر هنية قمع المسيرات المتضامنة مع غزة في الضفة الغربية، معربًا عن ثقته بأن أهل الضفة كانوا يبكون بدل الدموع دمًا على حال إخوانهم في غزة، ولكن كمَّمت سلطة رام الله أفواههم.

 

وفي تعليقه على صفقة الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط قال إن حماس تريدها صفقة مشرِّفة؛ يتم بموجبها الإفراج عن أبناء الحركة في سجون الاحتلال.

 

وتوقَّع من قادة الكيان الصهيوني الأسوأ دائمًا بعد تجاوزه كافة الخطوط الحُمر في عدوانه على غزة، مستبعدًا أي تطور إيجابي من جانبهم؛ لأنهم شاركوا جميعًا في العدوان، معربًا عن أمله في أن يراجع الرئيس الأمريكي أوباما سياسات من كان قبله فيما يتعلَّق بقضايا الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، وأن يُعيد النظر في تصنيف حماس وفصائل المقاومة على أنها منظمات إرهابية.