خفايا جديدة تتكشَّف كل يوم في ملف الإجرام الصهيوني خلال حرب غزة، والطفلة سعاد كانت شاهدة على هذا الإجرام وهذه الوحشية، وإليكم قصة سعاد ذات السنوات الثلاث:
"بابا.. بابا.. بدِّي أشرب مياه".. كانت هذه آخر الكلمات التي رددتها الطفلة سعاد قبل أن تختطفها رصاصات جنود الاحتلال الصهيوني وتمزِّق أحشاءها بينما كانت ترتجف وتحتمي في حضن والدها.
لم تَحْمِ صرخات وتوسلات الطفلة سعاد (3 سنوات) طلبًا للماء لترويَ عطشها من حقد جنود الاحتلال الصهيوني الذين تلذذوا بتمزيق جسدها وتقطيع أحشائها أمام والديها بعد قتل اثنتين من شقيقاتها بنفس الطريقة وهم يتضاحكون ويتناولون "الشيبس والمشروبات".
جريمة قتل الطفلة سعاد عبد ربه (3 سنوات) من سكان بلدة جباليا هي واحدة من حكايات وقصص المأساة التي خلَّفتها قوات الاحتلال الصهيوني في أعقاب اجتياحها قطاع غزة وقتل ما يزيد عن 1400 مواطن؛ نصفهم من الأطفال.
فصول المجزرة مع تلك العائلة بدأت عندما بدأ جيش الاحتلال عدوانه البري على قطاع غزة الخاضع لحصار مشدد منذ صيف 2007م.
ومع ظهيرة أحد أيام العدوان اقتربت مجموعةٌ من دبابات الاحتلال من باب منزل أسرة سعاد؛ حيث اقتحم الجنود المنزل، مطالبين أفراد العائلة بالخروج.
ويضيف خالد عبد ربه (31 عامًا) وهو يستعيد ذكريات ما حدث والألم يعتصر قلبه على أبنائه: "خرجت وزوجتي وجميع الأطفال، وتم وضعنا أمام الدبابات بعد اقتحام البيت وإطلاق زخات كثيفة من الرصاص تجاهنا بهدف تخويفنا وإرهابنا".
ويستكمل تفاصيل المأساة التي حلّت بعائلته قائلاً: "خرجنا من البيت تحت نار الرصاص الممزوج بصيحات وضحكات الجنود وهم يتناولون المكسرات والشيبس، وإذ بثلاثة جنود يخرجون من فتحة إحدى الدبابات وهم يطلقون النار بشكل كثيف تجاهنا، بينما كانت طفلتي أمل تحتمي بحضني".
وبصوت مخنوق ومتقطِّع قال لـ(إخوان أون لاين) وهو يلتقط أنفاسه: "استشهدت أمل بعد أن مزق الرصاص جسدها وأحشاءها وهي تحتضن لعبتها التي تقطعت نصفين بين يديها".
توقف الأب عن الحديث طويلاً كي يلتقط أنفاسه من شدة دموعه، وهو يعض يديه باكيًا، مستذكرًا مشهد إطلاق الرصاص تجاه ابنته الثانية سعاد وتمزيق أحشائها بينما كانت تطلب منه الماء دون أن يتمكَّن من تلبية طلبها.
ويضيف: "طلبت سعاد مني ماءً وإسعافًا قبل أن تُستشهَد أمام عيني، ولم أستطع أن ألبِّيَ لها شيئًا"، مستدركًا بصوت متقطِّع: "رصاص غزير أطلقه الجنود عن قرب على جسدها الغض وهي بين يدي دون رحمة أو شفقة.. تعذَّبت ونازعت ثم ماتت، ثم صرخت والدتي فيهم فأطلقوا على قدميها الرصاص، ووقعت هي الأخرى على الأرض مغشيًّا عليها".
ولم يَكْتَفِ جنود الاحتلال بما فعلوه في عائلة المواطن المكلوم خالد؛ حيث خرجوا من داخل الدبابات لمشاهدة الطفلة سعاد وهي تنازع ويضحكون ومعهم مشروبات وأكياس الشيبس يأكلونها وهم يستهزئون.
انحنى الأب بيأس وقد تحطَّمت نفسه أمام المشهد، وأخذ يجمع أحشاء طفلته سعاد ويدعو الله أن يلحق بها، فيما زوجته راحت في حالة إغماء من هول ما رأت.
وتابع الأب: "لم يكتفوا بذلك؛ حيث طالبوني بمغادرة المنزل استعدادًا لتدميره وقصفه"، وأشار إلى أنه خاض برفقة زوجته ووالدته معاناة جديدة؛ حيث زحفوا على الأرض مسافة 3 كيلو مترات خوفًا من زخات الرصاص والصواريخ حتى وصلوا جباليا البلد، ونقلوا إلى المستشفى على عربة يجرها حمار.