أكد إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المُقالَة في قطاع غزة موافقة حماس على اقتراح يقضي بإشراف مؤسسات جامعة الدول العربية على مشروعات إعادة الإعمار في قطاع غزة الذي دمَّرته الحرب الصهيونية الأخيرة التي استمرَّت نحو 23 يومًا، وقال إن حركة حماس لديها "استعداد ورغبة وتوجه حقيقي" إلى حوار وطني يوصِّل إلى ما وصفه بـ"مصالحة فلسطينية حقيقية".

 

وقال هنية في حوارٍ خاصٍّ مع قناة (القدس) الفضائية إن حكومته "تفتح أبوابها لأية جهة عربية أو دولية تريد أن تنفِّذ خططًا لإعادة إعمار قطاع غزة المُدمَّر".

 

 الصورة غير متاحة

دمار واسع في غزة بفعل الآلة الصهيونية الغاشمة

ورفض هنية ربط عمليات إعادة إعمار القطاع بجهةٍ معينةٍ، أو اشتراط تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال إن ذلك سيكون "بمثابة تلكؤًا مرفوضًا"، وإن أي تأخير "سيكون على حساب المواطن الذي هُدم بيته ومزرعته ويعيش الآن في العراء في ظل هذا البرد القارس".

 

وأضاف أن حكومته لا تريد أموالاً لإعادة الإعمار، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وصول أموال تُقدَّر بنحو 550 مليون دولار أمريكي إلى حكومته؛ جرى توزيعها على المتضرِّرين في غزة، وحث على وضع أموال إعادة إعمار غزة في أيدٍ "أمينة"؛ للاطمئنان على سير عملية البناء في الاتجاه الصحيح.

 

المصالحة

وحول المصالحة الفلسطينية، قال هنية إن لدى حركة حماس "استعدادًا ورغبةً وتوجهًا حقيقيًّا" من أجل الشروع في حوار وطني يوصِّل إلى ما وصفه بـ"مصالحة فلسطينية حقيقية"، إلا أنه شدد على ضرورة تهيئة المناخ اللازم لذلك، لا سيما إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين تقول حماس إن السلطة الفلسطينية تعتقلهم في سجونها في الضفة الغربية، ووقف حملات التحريض الإعلامي والسياسي.

 

وطالب هنية حركة فتح باتخاذ خطوات تدل على حسن النوايا لإنجاز مشروع المصالحة، وقال: "نحن بعد الحرب يمكن أن نطويَ صفحة الخلافات، ويمكن أن نتجاوز عن كل الأخطاء، وأن نتقدَّم نحو الأمام، وكل ما نطلبه من (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن أن يتخذ خطوة جريئة وفاعلة من أجل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وأن يتقدم باتجاه الحوار دون أي ضغوط خارجية".

 

وأبدى هنية استعداده للتخلِّي "وبكل بساطة" عن موقعه الحاليِّ "في سبيل أن تمضيَ السفينة، ويعيش الشعب الفلسطيني في حرية وكرامة"، مؤكدًا حرص حركته على "الوحدة السياسية والجغرافية للوطن".

 

ارفعوا الحصار

 الصورة غير متاحة

 فعاليات شعبية في كل مكان تطالب بكسر حصار غزة

وجدد هنية تأكيد أن الفصائل الفلسطينية لن توافق على تهدئة جديدة لا تؤدي إلى فك الحصار وفتح جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، وفي مقدمتها معبر رفح، وقال: "الشعب الفلسطيني وصل إلى حدٍّ لا يُحتمَل إطلاقًا من جرَّاء استمرار الحصار، خاصةً بعد الحرب والتدمير، ولا يُعقل أن يستمر الحصار، ونقول بكل هدوء: الحصار لا بد أن ينتهيَ، والشعب الفلسطيني لا بد أن يعيش حياة كريمة وحرة".

 

وأكد هنية أن هذا الموقف "محل إجماع من كافة فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا تنازل عنه"، وقال إن الشعب الفلسطيني لن يقبل استمرار الحصار على قطاع غزة وإغلاق المعابر، وإن على كافة الأطراف أن تعيَ أهمية الفتح الشامل للمعابر ورفع الحصار بكافة صوره".

 

وحول الحرب الأخيرة التي شنَّها الكيان الصهيوني على قطاع غزة، أكد هنية أن الشعب الفلسطيني هو الذي صنع الانتصار "بوقوفه كالطود الشامخ واحتضانه المقاومة"، وقال إن المقاومة "دافعت بإيمان وشرف عن شعب غزة وكرامة الأمة الإسلامية".

 

وحمَّل هنية الكيان الصهيوني مسئولية الأزمة الأخيرة، وقال إنه هو الذي اخترق التهدئة التي كانت مُبرَمةً في قطاع غزة، ولفت الانتباه إلى أن الكيان كان يخطِّط لهذه الحرب من فترة، "كحربٍ انتقاميةٍ من الشعب الفلسطيني ومن قطاع غزة"، حسب قوله.

 

ودعا هنية إلى تحرك عربي ودولي أوسع من أجل محاكمة المسئولين الصهاينة "على جرائم الحرب" في قطاع غزة، وقال هنية إنه لا يملك معلومات دقيقة حول مصير الجندي الصهيوني الأسير في غزة جلعاد شاليط على إثر العملية الصهيونية في القطاع.