لا تزال المساعدات الإنسانية والتي تقدَّر بأكثر من 20 ألف طن من مختلف المواد الغذائية محتجزةً منذ أكثر من 10 أيام داخل الأراضي المصرية، وتحديدًا داخل مدن محافظة شمال سيناء؛ على أمل أن تدخل إلى داخل قطاع غزة المحاصر.
ولم تجد تلك المساعدات طريقها منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة منذ شهر وحتى اليوم للدخول إلى الأراضي الفلسطينية؛ بالرغم من التصريحات المتتالية لمسئولين مصريين تقول إن معبر رفح مفتوح أمام المساعدات، وهو ما لم يحدث على أرض الواقع.
ولا تسمح السلطات المصرية إلا بمرور الأدوية فقط والأجهزة الطبية عبر معبر رفح وبكميات محدودة، وهو الأمر الذي دفع العديد من الهيئات الإغاثية المصرية لتخزين آلاف الأطنان من المواد الغذائية التي تلقَّتها من المواطنين بغرض إيصالها إلى غزة؛ على أمل فتح المعبر في وجه المعونات الغذائية قريبًا.
واضطر تدفق مئات المتبرعين- حاملين معهم مواد غذائية إلى كل من لجنة الإغاثة الإنسانية والإغاثة والطوارئ- إلى تلقي تبرُّعاتهم العينية بالمواد الغذائية وتخزينها في مخازنها؛ بعد رفض المتبرعين العودة بما أحضروه من حيث أتوا، وإصرار السلطات المصرية في الوقت نفسه على منع دخول المواد الغذائية، ووصل الأمر إلى حدِّ فتح أهالي شمال سيناء منازلهم لتلقي قوافل الأغذية وتخزينها لحين فتح المعبر والمساح بدخولها.
إلا أن القائمين على تلك المنظمات الإغاثية اشتكوا في الفترة الأخيرة من ازدياد كمية التبرعات، في الوقت الذي لا تتوافر لديهم المخازن الكافية لتخزين كل تلك الكميات من المواد الغذائية، وتخوفهم في الوقت نفسه من فساد بعضها.
![]() |
|
آلاف الأطنان معلقة على معبر رفح في انتظار دخول غزة |
كما رفض القائمون على تلك المنظمات في الوقت نفسه دخول تلك الشحنات عبر معابر كرم أبو سالم أو العوجة؛ بسبب تحكُّم السلطات الصهيونية في المعبرين وتعنتها مع الشحنات الإنسانية العابرة لقطاع غزة، كما أن الكميات التي تدخل عبر هذين المعبرَين هي كميات هزيلة للغاية لا تتجاوز في بعض الأيام عدة شاحنات، بالإضافة إلى أنه لا يمكن التأكد أن هذه الشحنات قد وصلت بالفعل إلى قطاع غزة أو إلى أي مكان آخر في فلسطين.
وبالرغم من كل هذا لم تسلم مخازن المنظمات الإنسانية من هجمات الأمن؛ حيث هاجمت قوات الأمن بعض هذه المخازن بمنطقتي الشيخ زويد والعريش، وقامت بمصادرة ما بها من محتويات تحت حجج أنها بضائع مهرَّبة، وتم تحرير محاضر تموين للقائمين على المخازن، وهو ما دفع بعض نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين للتدخل لحلِّ الأزمة.
النائب يسري بيومي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والموجود بمحافظة شمال سيناء منذ أكثر من 3 أسابيع لمتابعة أزمة مخازن المواد الغذائية يقول "شاهدت قافلةً كبيرةً قادمةً من الأقصر تحتوي على أكثر من 100 طن من الأغذية مجمعة من أهالي الأقصر، وبعد رفض دخولها من قِبَل السلطات الأمنية على المعبر تبرَّع أهالي رفح، وفتحوا بيوتهم لتخزين تلك القافلة الضخمة لحين السماح بدخولها، بل إن الأمر وصل إلى تلقِّي الأهالي ومخازن الهيئات الإغاثية قوافل كبيرة قادمة من دول مختلفة مثل تركيا"!.
وطالب النائب بفتح المعبر لدخول آلاف الأطنان المكدَّسة في المخازن للأشقاء في القطاع المحاصر.
