يومًا بعد يوم تتواصل الفعاليات الأهلية والرسمية في تركيا لتنشيط عمليات التبرع لمنكوبي قطاع غزة، ودعم أنشطة مقاطعة المنتجات الصهيونية والأمريكية؛ في سبيل مناصرة قضية وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

فقد أعلن اتحاد الجمعيات الزراعية التركي بدءَ تنفيذه قرارًا بحظر استيراد التقاوي والبذور الزراعية من الكيان الصهيوني، وذلك في أعقاب العدوان الهمجي؛ الذي قام به الكيان ضد الأهالي في قطاع غزة على مدار ما يزيد عن ثلاثة أسابيع.

 

وقال صباح الدين أوزجان رئيس اتحاد الجمعيات الزراعية في مؤتمر صحفي مساء السبت 24/1/2009م إن الحظر الاقتصادي سيستمر على استيراد أو استخدام كل أنواع التقاوي والبذور الزراعية ذات المنشأ الصهيوني؛ وذلك حتى تعلن قوات الاحتلال تراجعها بصورة نهائية عن مجازرها وعدوانها الهمجي الدائم على الشعب الفلسطيني.

 

وتشير إحصائيات الزراعة التركية إلى أن التقاوي والبذور الزراعية الصهيونية تغزو السوق التركية منذ عشرات السنين وتستورد تركيا سنويًّا كمياتٍ كبيرةً بملايين الدولارات من تلك البذور، خاصةً المستخدمة منها في عمليات التهجين والزراعات المحمية.

 

خسائر بالجملة

وفي سياق متصل دعا العديد من الجمعيات والاتحادات المدنية بتركيا الجماهير إلى مقاطعة البضائع والمنتجات الصهيونية والأمريكية بصورة كاملة، وقال بيان صادر عن جمعية الدفاع عن المظلومين وآخر عن اتحاد الدفاع عن المستهلكين: إن شراء هذه البضائع يعني المزيد من أعمال القتل الجماعي والإبادة للشعب الفلسطيني، فضلاً عن التهديد القائم لتركيا مستقبلاً في منظور خطة بناء دولة الكيان الكبرى بين النيل والفرات، والتي تتمسك بها قوات الاحتلال وتضعها في علم الدولة العبرية.

 

 الصورة غير متاحة

لافتة عند باب حي قاواقلي تدعو للمقاطعة

من ناحية أخرى ذكرت يومية "يني شفق" التركية أن ثمة بيانًا أذاعته مجموعة أناضول التجارية لإعلان تبرُّئها الكامل من أي ارتباط ديني أو سياسي بالمحتل الصهيوني أو الإدارة الأمريكية، وقالت المجموعة- التي تدير سلسلة مطاعم ماكدونالدز الأمريكية وإنتاج وتوزيع مشروبات كوكاكولا بتركيا- إنها قائمة على رأس مال تركي خالص، ويعمل لديها عدد 3500 مواطن تركي؛ الأمر الذي فسَّرته صحيفة "يني شفق" بأنه تحرك للحدِّ من تصاعد موجة إضراب وامتناع الأهالي عن شراء منتجات الشركة داخل تركيا؛ بعد وقوع العدوان الوحشي على الأهالي في قطاع غزة.

 

وتمتلئ شوارع وميادين مدينة إسطنبول حاليًّا بلافتات وإعلانات تدعو الجماهير لمقاطعة البضائع والمنتجات الصهيونية والأمريكية؛ وضعتها جمعيات واتحادات مدنية أهلية مستقلة؛ دعمًا وتضامنًا مع أهالي فلسطين.

 

مزادات لغزة

في الوقت نفسه تجري حاليًّا حملات شعبية موسعة لجمع تبرعات فردية وجماعية من الشعب التركي، وينظم مديرو الحملات معارض ومزادات خيرية لصالح أهالي غزة في عدد من المدن والبلديات التركية؛ وذلك بمشاركة عدد من الرموز التركية، ومنها بولنت آرينش عضو البرلمان عن حزب العدالة والتنمية ورئيس البرلمان السابق، وعدد كبير من أعضاء البرلمان التركي وخصوصًا من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذين تبرَّع عدد منهم بالدماء والمال لصالح أهالي غزة.

 

كذلك أقامت جمعية المنتمين لمنطقة طرابزون بساحل البحر الأسود ومقرها غرب إسطنبول حفلاً خيريًّا مساء أمس الأحد لجمع تبرُّعات بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر التركي لصالح أهالي غزة.

 

 الصورة غير متاحة

 معرض خيري بحي شيرين أفلر للتضامن مع غزة

كما تنشط سيدات البيوت والنساء والطالبات الجامعيات لإقامة حفلات خيرية بالتنسيق مع دور الوقف والجمعيات الخيرية، فيما تستمر المدارس الخاصة في قبول تبرُّعات التلاميذ المادية والعينية لأقرانهم في القطاع.

 

وتقول عائشة قيلينش (ربة منزل)- شاركت في معرض خيري أقامته خيرية فرانال في الفترة بين 23 إلى 25 يناير الجاري-: قمت بدفع تبرُّع مالي مقابل مأكولات بسيطة أُعِدَّت من طرف ربات البيوت تستثمر أموالها لصالح غزة وشعبها، وهذه المشاركة أقل شيء يمكنني عمله.

 

وتضيف: لقد طار النوم من عينيَّ بعد رؤية أشلاء الأطفال، وبكاء اليتامى، وتشرُّد كبار السن، وتدمير الجوامع والمدارس.

 

شكاوى يهودية

تجدر الإشارة إلى أن صحيفة تركية ذكرت أن تحالفًا لجمعيات يهودية أمريكية أرسل شكوى لطيب أردوغان رئيس الحكومة التركية ينتقد تصريحاته المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني والمؤكدة لشرعية حكومة حماس الفلسطينية.

 

وقالت الرسالة إن اليهود بتركيا باتوا يشعرون بتهديد خطير في ضوء تصاعد العداء للدولة العبرية والمظاهرات اليومية التي حاصرت القنصلية الصهيونية بإسطنبول لعدة أيام أثناء العدوان، وطالب التحالف اليهودي الأمريكي من رئيس الحكومة التركية إصدارَ تعليمات، والإدلاء بتصريحات لوقف تصاعد العداء لليهود بتركيا.