كشفت القناة العاشرة الصهيونية في تقريرٍ بثَّته مساء أمس عن تعليمات مشدَّدة لقادة الجيش الصهيوني وجَّهوها إلى جنود الاحتلال خلال الحرب على غزة بعدم الوقوع في الأسر بأي ثمن حتى لو كان ذلك حياة الجندي نفسه.

 

وأكدت القناة في تسجيلٍ أذاعته لأحد ضباط لواء جولاني، والذي أعطى تعليمات للجنود بتفجير القنابل التي يحملونها في أنفسهم وخاطفيهم في حالة الوقوع في أسر فصائل المقاومة.

 

ويقول أحد ضباط كتيبة 501 التابعة للواء النخبة "جولاني" لجنوده في التسجيل: "لا يُخْتَطَفْ أي جندي من كتيبة 501 بأي ثمن، ولا بأي وضع، حتى لو كان ذلك يعني تفجير القنبلة اليدوية التي بحوزته في نفسه ومَن يسعى إلى اختطافه".

 

وقالت القناة إن هذه التعليمات تنطلق من نظرية عدم منح المقاومة الفلسطينية نصرًا معنويًّا في حال تمكَّنت من أَسْر جنود صهاينة، وأطلق الضباط على إمكانية وقوع أحد الجنود بالأسر "سيناريو الرعب".

 

من جانبها قالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) إن الجيش شدَّد بشكلٍ كبيرٍ على التعليمات التي يطلق عليها في الجيش "إجراءات هنيبال" المتعلقة بالتعامل مع سيناريو وقوع جنود في الأسر، وأصدر تعليمات للقوات بمنع وقوع أي جندي في الأسر بأي ثمن، بما في ذلك إطلاق النار على المركب الذي يوجد فيه الجندي المختطف أو باتجاه خاطفيه.

 

ويؤكد جنديٌّ شارك في القتال أنه تلقَّى تعليمات باستخدام كافة الوسائل المتطورة التي بحوزته أيضًا ضد مركب يقل جنديًّا مختطفًا، كما أكد ضباط وجنود في لواء المظليين وجولاني أنهم تلقَّوا نفس التعليمات.

 

وينقل أحد الجنود عن ضابط لواء غفعاتي قوله في التعليمات للجنود قبل التوغل في غزة: "ليس مهمًّا ما يحصل.. لا يُخْتَطَفْ أي جندي.. لن يكون لدينا جلعاد شاليط 2 مهما كان الثمن".

 

كما أكدت صحيفة (معاريف) بناءً على رواية جنود صهاينة شاركوا في العدوان على قطاع غزة، رواية كتائب الشهيد عز الدين القسام بشأن أسر جندي صهيوني وقيام قوات الاحتلال بقصف المبنى الذي وجد فيه مع آسريه.

 

ونقلت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الإثنين (26/1) أنه من أجل منع وقوع أحد الجنود في أسر المقاومة تم قصف المنزل الذي وجد فيه مع عناصر من فصائل المقاومة.

 

ووصف جندي من الوحدة الصهيونية الحادثةَ بالقول إن القوة حاولت دخول منزل فلسطيني لتمشيطه خشيةَ أن يكون مُلغَّمًا، وذكر أنه عند دخول القوة المنزل تعرَّضت لإطلاق نار كثيف من مسافة قصيرة، فأصيب الجندي الذي كان يتقدَّم القوة، وخلال إطلاق النار لاحظ قائد الوحدة وجود جسم مشبوه يُصدر ضوءًا مُتقطِّعًا على أرضية المنزل فاعتقد أنها عبوة ناسفة، فصرخ بأفراد وحدته لمغادرة المنزل، فغادر جميع الجنود باستثناء الجندي المصاب، والذي- حسب تقديرات الضباط- لقي حتفه، فأصدر الضباط تعليمات بقصف المنزل بثلاث قذائف، وبعد ذلك دخلت القوة وجدت أن الجندي وفلسطينيًّا آخر قد فارقا الحياة، وأجهزوا على فلسطيني مُصَاب.

 

وكانت كتائب القسام قد أكدت تنفيذ عمليتي أسر لجنود صهاينة أثناء المعارك الضارية، التي شهدتها معركة الفرقان، وقالت في بيان لها عقب انتهاء الحرب إن العملية الأولى نُفِّذت شرق حي التفاح في اليوم الثالث من الحرب البرية؛ حيث تم أسر عدة جنود صهاينة، وأثناء العملية تدخل الطيران المروحي، وكانت نتيجة العملية أن تم قصف الجنود مع المجموعة الآسرة من قِبل الطيران، واستشهد القسامي محمود الريفي في العملية، وقتل الجنود الصهاينة، وأصيب عدد من المجاهدين، وتمكنوا من الانسحاب.

 

أما العملية الثانية فكانت شرق جباليا بتاريخ 5 يناير؛ حيث قام المجاهدون بأسر جندي صهيوني بواسطة كمين محكم، واحتفظوا به لمدة يومين في أحد المباني على أرض المعركة، وأرسلَ العدو إلى المكان أحد المواطنين الذين اختطفهم كدروع بشرية لمساومة المجاهدين على تسليم الجندي، إلا أنهم رفضوا تسليم أنفسهم أو تسليم الجندي، وهنا تدخل الطيران الحربي الصهيوني وأقدم على قصف المكان، وقُتل الجندي واستشهد في العملية ثلاثة من مجاهدي القسام، وهم: محمد فريد عبد الله، محمد عبد الله عبيد، وإياد حسن عبيد.