رفضت القيادات الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 48 عزم "الكونجرس اليهودي العالمي" عقد مؤتمره العام الـ13 في مدينة القدس المحتلة غدًا وبعد غدٍ تحت عنوان: "التضامن مع إسرائيل في الظروف الراهنة".

 

ووصفت المؤتمر بأنه بمثابة انتقالٍ للحرب التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة إلى مدينة القدس، وأعلنت عن عقد مؤتمر للقيادات الدينية غدًا في القدس الشريف مُناهض للمؤتمر الصهيوني بعنوان: "العدوان على غزة.. استهداف للقدس".

 

وقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948م: "إن عقد هذا المؤتمر في القدس الشريف المحتلة بحراكٍ من الصهيونية العالمية يدلُّ على أن القدس كانت في خطر، وأصبحت الآن تعاني من تراكم الأخطار عليها من نفس المصدر، وأن الأهداف الخبيثة التي أعلن عنها من يقفون وراء هذا المؤتمر الخبيث تدلُّ على أن الحرب السابعة التي أشعلها الاحتلال الصهيوني المتوحش على أهلنا في قطاع غزة كان يقف من ورائها المشروع الصهيوني العالمي، وكان يقف من ورائها أطماعٌ لهذا المشروع الصهيوني العالمي، وتدل على أن العدوان الذي وقع على أهلنا في غزة خلال هذه الحرب كان يستهدف كذلك القدس الشريف".

 

وأضاف أن هذا الأمر يدعونا إلى أن نتحلَّى بيقظةٍ أقوى من الفترة التي كانت قبل الحرب على أهلنا في قطاع غزة، ويدعونا إلى أن نشمِّر عن سواعدنا دائمًا وأبدًا للاستعداد الدائم للدفاع عن القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، وتجديد هممنا وعزائمنا ونشاطاتنا ومبادراتنا من أجل نصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك.

 

وأوضح أن المؤتمر المناهض بمثابة وضع النقاط على الحروف في كثيرٍ من الأمور التي تتعلَّق بما يقوم به الاحتلال الصهيوني اليوم من اعتداءاتٍ صارخةٍ على القدس الشريف وعلى مقدَّساتها الإسلامية والمسيحية، وخاصةً المسجد الأقصى المبارك.

 

واستنكر الدكتور الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك هذا الاجتماع الصهيوني، مؤكدًا أنه جزءٌ من مخطط تهويد مدينة القدس.

 

ولفت إلى أن هذا الاجتماع إدانةٌ للأنظمة العربية والإسلامية التي تخلَّت عن مدينة القدس؛ فاليهود- وهم على باطل- يجتمعون، ونحن على حقٍّ ولا نجتمع، وقال إنه لأمرٌ مؤسفٌ؛ فاللوبي الصهيوني يدعم تهويد القدس بكل إمكاناته، وتساءل قائلاً: "أين دعم الأمتين العربية والإسلامية لمدينة القدس؟!".

 

وحذَّر من أن تأتيَ القدس بعد غزة، ومن تصاعد سياسة التهويد فيها، وتفرغ الاحتلال لهذه المخططات في المدينة، مُشيرًا إلى أن ما حصل أثناء الحرب على غزة من مصادرة مساحاتٍ من الأراضي في أحياء: رأس العامود، والطور، والعيزرية- بهدف إلى توسعة المغتصبات المجاورة لمدينة القدس- يؤكد أن الاحتلال سينشط وأنه سيحاصر مدينة القدس أكثر فأكثر".

 

واعتبر الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية المؤتمر بأنه نوعٌ من المحاولات الصهيونية لتهويد القدس، ويأتي في سياق الحملة التهويدية للقدس، سواءٌ كان ذلك على مستوى الاستيطان أو على مستوى الإغلاق بجدار الفصل، أو على المستوى العام بعقد مؤتمرات وندوات ثقافية، أو أي شيء من هذا القبيل؛ ليُظهروا للعالم بأن القدس أصبحت العاصمة الأبدية لهم، وأن القدس مدينة- كما يزعمون- لهم فقط!.

 

وأكد أن هذا المؤتمر يشكِّل استفزازًا واضحًا في المنطقة، وأوضح أن القدس مدينة محتلة، وأن عقد مثل هذه المؤتمرات يزيد الكراهية، ويعمِّق النظرة العنصرية لليهود في قضية القدس.

 

وشدَّد على رفض عقد هذا المؤتمر في القدس، وقال إن القدس مدينة محتلة ويجب اعتبارها كذلك حتى تحريرها وعودتها إلى أصحابها الفلسطينيين.

 

واعتبر الأمر إشارةً إلى تصاعد الاستهداف الصهيوني لمدينة القدس بعد الحرب على غزة؛ في ظل توقع تنفيذ المزيد من مخططات التهويد، وطالب الحاضر الإسلامي والعربي بالمزيد من الاهتمام والدعم لمدينة القدس والتصدي لكل مخططات الاحتلال الصهيوني.

 

وكان "الكونجرس اليهودي العالمي" أعلن انعقاد جمعيته العامة في القدس بحضور 400 وفد يمثِّلون يهود العالم في أكثر من 80 منظمة من أنحاء العالم.

 

وذكرت مصادر صحفية صهيونية أن المؤتمر سيعقد عدة جلسات في القدس على مدار يومين؛ غدًا وبعد غد، وستُلقي شخصيات سياسية وحزبية صهيونية خطابات خلال فقرات المؤتمر العام، كما سيتم عقد دورة لانتخاب رئيسٍ جديد لـ"الكونجرس اليهودي العالمي" والمجلس العام والوظائف الأخرى.

 

وأكد الملياردير الأمريكي رونالد لاودر رئيس "الكونجرس اليهودي العالمي" أن الهدف من اختيار القدس لانعقاد المؤتمر هو تقديم الدعم الكامل للصهاينة، وتأكيد أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الهجمات الإسلامية التي تهدِّد بقاء دولتهم.