شهد حي الزيتون شرق مدينة غزة أبشع صور الدمار والمجازر؛ حيث طال الدمار كل مقومات الحياة، وكأن زلزالاً عنيفًا قد أصاب المنطقة، فيما تنتشر رائحة الموت الممزوجة برائحة البارود والفسفور.

 

ما شهده حي الزيتون منذ بدء المرحلة البرية من العدوان الصهيوني يندرج على ما يبدو في سياق الفظائع التي سيصعب على الذاكرة الفلسطينية أن تنساها.

 

وكانت من أبشع صور الإرهاب الصهيوني وعمليات الإعدام الجماعي بحق المواطنين تلك التي وقعت في حارة عائلة السموني؛ التي فقدت أكثر من 30 فردًا، فيما لا يزال البحث والتنقيب جاريين عن البقية المتبقية تحت الأنقاض التي تنتشر في كل مكان من الحارة.

 

ويروي الشاب وائل السموني (30 عامًا) قصة المجزرة التي حدثت في منزله، قائلاً: "توغلت أرتال من دبابات الاحتلال شرق حي الزيتون، وقامت بتجميع عشرات الأسر من عائلات السموني في بيت واحد مساحته 180 مترًا مربعًا، ومن ثم قامت بقصفه بالقذائف لمدة عشر دقائق حتى سقطنا جميعًا بين جريح وشهيد".

 

وأضاف في حديث لـ(إخوان أون لاين) أنه بعدما قامت قوات الاحتلال "بإمطارنا بهذا العدد من القذائف؛ تحوَّل البيت إلى بركة من الدماء، فمنَّا من مات على الفور، ومنَّا من ظلَّ جريحًا يصارع الموت حتى فارق الحياة بعد ساعات"؛ على حدِّ تأكيده.

 

 الصورة غير متاحة

وأشار السموني إلى أن قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى أفراد العائلة المستهدفة، رغم المناشدات العديدة التي وجَّهوها للصليب الأحمر؛ حيث ظلوا ينزفون الدماء لمدة أربع وعشرين ساعة، قبل أن تتمكَّن سيارات الإسعاف صباح يوم الإثنين من الوصول إليهم وإجلائهم.

 

من جهته يروي الحاج صبحي السموني مختار العائلة لزائريه تفاصيلَ مثيرةً لمشاهد المجزرة قائلاً: "إن جيش الاحتلال جمع معظم من بقي في المنطقة- والبالغ عددهم نحو 150 شخصًا- في منزل المواطن وائل السموني، ثم قام بعد 3 أيام حرموا خلالها من أبسط حقوقهم الإنسانية في الحصول على الطعام والشراب وقضاء الحاجة بقصف المنزل على من فيه بعدة قذائف مدفعية وصاروخية؛ أسفرت عن إصابة العشرات منهم بين جريح وشهيد".

 

وتابع صبحي السموني- الذي تمكَّن مع العشرات من عائلته من الخروج من المنطقة قبل حصارها- "إنه ناشد كافة المؤسسات الإنسانية والدولية والإعلامية لإنقاذ أفراد عائلته ممن بقوا من الموت المحقَّق دون جدوى؛ بسبب تعنُّت حكومة الاحتلال التي لم تسمح إلا لعشرة أشخاص من الأطفال والشيوخ بالخروج، رافعين الرايات البيض تحت حماية الصليب الأحمر الذي تعرض لإطلاق النار والمنع من الوصول أكثر من مرة من قبل القنَّاصة الصهيونية الذين حوَّلوا المباني المرتفعة إلى ثكنات عسكرية لقتل أكبر قدر ممكن من المواطنين".

 

واتهم السموني "قوات الاحتلال بإعدام العشرات من أبناء عائلته وغيرهم ممن وُجِدوا داخل المنطقة ودفنهم تحت أنقاض المنازل المدمرة لإخفاء جريمتهم التي يندى لها الجبين الإنساني".

 

 الصورة غير متاحة

 آلة الحرب الصهيونية دمرت كل شئ في غزة

وتُدلي فتاة من عائلة السموني لزائريها بتفاصيل مثيرة لمشاهد جريمة حرب ارتُكبت في حي يقطنه العشرات من أفراد عائلتها.. الفتاة آلاء (13 عامًا) التي دُمِّر منزل عائلتها بقصف صهيوني قالت: "إن قوات الاحتلال التي اقتحمت منزل ذويها، وأجبرتهم على الذهاب لمنزل عمِّها الذي يبعد أمتارًا قليلة وسط انهمار القذائف في المنطقة".

 

وأضافت آلاء أنها جلست في منزل عمها مع ذويها وعدد من أفراد عائلة السموني 3 أيام؛ عانى فيها الكبار والصغار من مرارة الجوع والخوف والرعب من القصف الصهيوني في المنطقة.

 

وتسرد الفتاة الفلسطينية بحزن عميق ما جرى لهذه العائلة المنكوبة حينما اضطر أخوها وابن عمها لإحضار الحطب من خارج المنزل المحاصر لتحضير الطعام؛ حيث عاجلتهم القذائف ليُستشهد أخوها ويُجرَح ابن عمها.

 

وتوالت فصول المأساة الإنسانية لتلك العائلة عندما خرج بعض أفرادها لإحضار ابن عمها المصاب ليتجدَّد القصف ويحصد أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر.

 

وحين رأت الفتاة أمها و4 من إخوانها وابن أخيها، إلى جانب عدد من أعمامها وزوجاتهم وأولادهم يُستَشهدون أمامها هامت على وجهها لمسافة تصل إلى كيلو مترين.

 

وتمكَّن مسعفون فلسطينيون من إنقاذ هذه الفتاة المحطمة، ولكن أنى لهم أن يُعيدوا لها أفراد عائلتها الذين حصدتهم نيران الاحتلال دون تمييز.

 

ورغم ذلك تبدو هذه الفتاة صامدةً ومتماسكةً ومتحديةً للاحتلال؛ لتقول: إن شعبها سيبقى صامدًا وصابرًا ومتمسكًا بأرضه التي تصفها بأنها أرض المحشر والمنشر.