سطَّر الغزيون خلال العدوان الصهيوني والحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثلاثة أعوام أروع ملاحم الصمود والتكافل الاجتماعي، فما أن بدأت الحرب الصهيونية على غزة حتى هبَّت العائلات الغزية لنجدة ومساعدة شقيقاتها ونصرتها على مواجهة الهجمات الصهيونية التي لم يسلم منها الشجر والحجر والبشر.
فعائلة الحاج محمود الشيخ من سكان حي الشجاعية جسدت صورةً نادرةً من التكافل؛ حيث اقتسمت منزلها الصغير لإيواء واستقبال عددٍ من العائلات التي اضطرت لإخلاء منازلها الواقعة على حدودِ شرق غزة خشيةً من التعرض لأي عدوان صهيوني.
ورغم صعوبة الحال والوضع المادي الذي تعيشه عائلة الشيخ والمكونة من ثلاثين فردًا إلا أنها لم تتوانَ عن مدِّ يد العون والمساعدة للعديد من العائلات سواء بتوفير الطعام أو الشراب أو أماكن النوم والأغطية.
يقول الحاج الشيخ لـ"إخوان أون لاين": مد يد العون للأقارب والجيران واجب يمليه علينا الدين ويحثنا عليه النبي محمد صلى الله وعليه وسلم، ويتلو الشيخ قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 2).
وأعرب الشيخ عن استعداده لتقديم كل ما تحتاجه العائلات من العون والمساعدة، مشيرًا إلى أنه اقترح على أفراد أسرته مغادرة المنزل واستئجار آخر وتركه لإيواء بعض العائلات المشردة من جرَّاء العدوان الصهيوني.
وفي داخل منزل الشيخ كان يتجمع العشرات من الأقارب "نساء وأطفالاً" حول وجبة العشاء التي تقوم بإعدادها زوجته بشكلٍ يومي.
وأشار الشيخ إلى أنه لن يتوانى عن استقبال عائلات أخرى وإيوائها في حال شن العدو حرب جديدة، مشيرًا إلى أن بيته سيبقى مفتوحًا أمام الناس والمحتاجين.
وفي صورةٍ أخرى من ملاحم التكامل والتضامن الغزي لم يتوانَ المواطن أبو أيمن فرحات عن اقتسام خزانات المياه مع جيرانه الذين يعانون شح الماء بسبب توقف محطات الكهرباء والضخ أثناء فترة الحرب.
وأشار أبو أيمن إلى أنه شعر بحاجة جيرانه ولمس معاناتهم فقدم يد العون والمساعدة مضيفا: "اقتسمت خزانات المياه مناصفةً مع جيراننا مستذكرًا المثل الشعبي "اللي يتقدموا السبت بتلاقيه الأحد".
وأكد أبو أيمن أن الدين والواجب الوطني يحتم على المسلم أن يقدم يد العون والمساعدة لأخيه المسلم، مشددًا استعداد لتقديم روحه من أجل مسح دموع الأطفال والمشردين والمحتاجين.
ودفع الواجب الديني والوطني الحاج مصباح حسين من سكان حي الشجاعية إلى شراء شاحنة من الخضار ومواد الدقيق وتوزيعها على المحتاجين من عائلات الحي.
وقال الحاج حسين إنه استغل خلال الآونة الأخيرة إدخال الدقيق والخضار الصهيوني؛ حيث قام بشراء شاحنتين وتوزيع إحداها على الأسر المعوزة في منطقته فيما قام بإرسال الأخرى لإحدى المدارس التي يتجمع بها العشرات من العائلات المشردة.
وأضاف حسين لـ"إخوان أون لاين: "ما قمت به هو أقل شيء يمكن أن أقدمه لأبناء شعبي "مشيرًا إلى أنه يعرف الكثير من الأسر التي لم تذق طعم الخبز منذ عدة أسابيع بسبب عدم قدرتها على شراء الدقيق وعدم امتلاكها للنقود.
وفتحت عائلة عرفات في حي الشجاعية بيتها لاستقبال الآلاف من المواطنين للتزود بالماء التي يعاني منها الغزيون في الآونة الأخيرة؛ حيث تمتلك العائلة بئرًا للماء.
وقال عماد أحد أفراد العائلة: "إن عائلتي بادرت بفتح باب منزلها لاستقبال الناس بشكلٍ يومي للتزود بالماء "مجانًا" للتخفيف من وطأة المعاناة، ورغم تعرض المكان والبئر للقصف المروحي الصهيوني نظرًا لتجمع المواطنين إلا أن العائلة لم تستسلم وأصرَّت على مواصلة تقديم يد العون والمساعدة للأسرة المحتاجة.
ومن صور التكافل بشكلٍ واضحٍ هو قيام العائلات التي تقطن في مناطق بعيدة عن مناطق المواجهات والتوغل بفتح أبوابها أمام العائلات التي تقطن في مناطق المواجهات عندما تفر إليها، رغم أنه في الكثير من الحالات لا تجمع هذه العائلات صلة قرابة.
وخصص بعض العائلات دواوينه لاستقبال العائلات المشردة، ولا يتردد الجيران في مد يد العون للعائلات التي تؤوي الأُسر المشردة من مناطق القصف.