أكد د. هشام صادق أستاذ القانون الدولي أن قرارات الجيش الصهيوني إخفاء أسماء ضباطه المشاركين في العدوان على غزة إنما يعبِّر عن تخوُّفٍ كبيرٍ من ملاحقتهم قضائيًّا، مشيرًا إلى أنه قد تؤثر في هذه الملاحقة وتعرقلها إلى حدٍّ بسيطٍ، إلا أنها لن تحميَهم في النهاية من المحاكمة.

 

وأوضح أن المسألة ليست في العدد والأشخاص، لأن هناك أسماء في قيادة الجيش الصهيوني معروفة ومرصودة، والمنظمات في غزة والكيان الصهيوني رصدتها، وفي حالة تقديمهم إلى المحاكمة فإنهم مُلزَمون بتقديم الجنود الذين كانوا يحاربون تحت قيادتهم.

 

ولفت د. صادق الانتباه إلى أن قوة الدعاوى ليست في عدد من نطالب بمحاكمتهم؛ لأن العدد- كما سبق الإشارة إليه- أمرٌ رمزي، ولكن القضية في أنها تفتح الباب لمحاكمة الجيش الصهيوني على ما قام به من جرائم حرب في غزة.

 

وكان جيش الاحتلال الصهيوني قد قام باتخاذ عدة خطوات من أجل حماية ضباط جيش الاحتلال الذين شاركوا في العدوان على قطاع غزة من الدعاوى القضائية التي ترفع ضدهم خارج البلاد.

 

وقرر جيش الاحتلال منع نشر الأسماء الكاملة لكبار الضباط الذين شاركوا في العدوان؛ وذلك بهدف منع إمكانية تقديمهم إلى المحاكمة من قِبل منظمات دولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن جيش الاحتلال قد اعتمد إجراءً مماثلاً بعد وقت قصير مما يُسمَّى "حملة السور الواقي" في أبريل من العام 2002م.

 

وأوضح مراقبون أن المستويات القيادية العليا في الجيش- مثل ضباط هيئة الأركان- لا يمكن التعتيم على أسمائهم؛ لأنها معروفة، كما أنه تم النشر عن علاقتهم بالعدوان على قطاع غزة في وسائل الإعلام.

 

وأشارت التقارير الصهيونية في هذا السياق إلى موقع جديد على الإنترنت أنشأه ناشطون محليون في مجال حقوق الإنسان (www.wanted.org.il) باللغة العبرية؛ تتركَّز فيه التهم، مثل ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والتي جرى ارتكابها في قطاع غزة من قِبل كبار المسئولين في الحكومة وجيش الاحتلال.

 

كما نُشر في الموقع أوامر اعتقال تحمل تفاصيل شخصية لإيهود باراك، وإيهود أولمرت، وتسيبي ليفني، وغابي أشكنازي، وعمير بيرتس، وبنيامين بن أليعيزر، وآفي ديختر، وكرمي غيلون، ودان حالوتس، ودورون ألموغ، وأليعيزر شيكدي، وغيورا آيلاند، ومتان فيلنائي، وموشي يعالون، وشاءول موفاز وآخرين.

 

كما تضمَّن الموقع تفاصيلَ للاتصال بشأن إرسال المعلومات إلى المحكمة الدولية في هاغ عندما يكون المشتبهون خارج البلاد.

 

وفي سياقٍ متصلٍ تقدَّمت ثماني منظمات لحقوق الإنسان- من بينها منظمات: "بتسيليم" و"جمعية حقوق المواطن" و"بمكوم" و"المركز لحماية الفرد" و"اللجنة الشعبية ضد التعذيب" و"يش دين- يوجد قانون" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان" و"غيشاه"- إلى المستشار القضائي للحكومة ميني مزو لإقامة هيئة مستقلة للتحقيق في قتل المدنيين خلال العدوان على قطاع غزة.