"بالإيمان بالله وبقدر ما تحتويه النفس من تدين وثقافة يستطيع المرء أن يتحمل الصدمات التي تعتري الحياة" بهذه الكلمات بدأ الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي ورئيس الجمعية العالمية للطب النفسي كلمته في ندوة "الأبعاد النفسية للحرب الصهيونية على غزة" التي نظمتها نقابة الأطباء مساء أمس بدار الحكمة، مؤكدًا أن واقع التأثير النفسي للعدوان الصهيوني على غزة على الصهاينة أقوى بكثيرٍ من أهالي قطاع غزة لانتشار الإيمان في قلوب الغزاويين.
وأضاف أن الكروب والأزمات والحروب بالطبع لها تأثير نفسي قوي على النفس البشرية؛ ولكن في ظل وجود الإيمان بعقيدة وهدف تقل إمكانية الإصابة بالأمراض النفسية، مؤكدًا أنه الذكاء الاجتماعي والعلاقات الأسرية المتينة من الأسباب التي تساعد على الصمود أمام الصدمات والكروب.
وأوضح أن الشعب الفلسطيني تعرَّض لحرب قاسية جدًّا على كل المقاييس، نكاد نجزم أن كل فرد داخل غزة قد شاهد قريبًا له يستشهد أو يصاب أو أشلاء متناثرة؛ مشيرًا إلى وصف منظمة الصحة العالمية عدوان غزة بأنه عمل وحشي يمثل أقسى أنواع العنف بل وجريمة ضد الإنسانية.
![]() |
|
د. أحمد عكاشة |
وحلل رئيس الاتحاد العالمي للطب النفسي تصرفات المسئولين العرب تجاه غزة بأنه أمر طبيعي؛ لأن الإنسان الذي يستمر في السلطة لفترة طويلة يحدث له حالة من التوحد مع الكرسي؛ موضحًا أن شغل المسئول الشاغل في هذه الفترة هو الكرسي.
وأضاف دكتور خالد سعيد عضو منظمة الصحة العالمية أن ما يحدث في غزة أمر مؤلم للغاية، وقد مضى على أهالي قطاع غزة فترة طويلة، وهم يعانون وهذا له آثار نفسية ليس على مستوى الفرد فقط وإنما على المجتمع أيضًا.
ويؤكد أن المجتمع به أناس معتلون نفسيًّا تصل نسبتهم إلى 10%؛ وتزيد هذه النسبة في أوقات الحروب فنجد الأمراض النفسية تصيب عددًا كبيرًا ممن يتعرضون للأزمة، لافتًا أن مشاهدة الأخبار والكوارث قد تتسبب في إصابة بصدمات نفسية، مؤكدًا أن منظمة الصحة العالمية وضعت هذا في اعتبارها وقامت بطبع بعض الوسائل التي تحتوي على معلومات عن الكارثة وكيفية احتوائها والخروج منها بسلام، وهذه الطريقة مجربة في حرب تموز 2006م، وكانت لها نتائج مبهرة في التأهيل النفسي لمن تأثروا بالكارثة.
