ودَّع الغزيُّون عام 2008م بمشهد يختلف كليًّا عما يجري في أنحاء العالم؛ من احتفالات ومهرجانات وتبادل البطاقات السعيدة والأمنيات، ولعل أول استقبال كان لأهل غزة تمثَّل في ارتقاء شهيدين في مدينة رفح؛ بعد أن تم إطلاق طائرات الـ(إف 16) صواريخها على دوار النجمة وسط مخيم الشابورة؛ مما أدى إلى تدمير عشرات المنازل؛ تعود لآل العثامنة ومنصور وأبو السعود والعاوور الخطيب وأبو عريضة وشمعون والعمصي وعيسى وعبيد.. وغيرها من العائلات، وبلغ عدد المنازل التي أصابها الضرر- إما بصورة كاملة أو جزئية- أكثر من 30 منزلاً؛ حيث بلغ عدد الجرحى وفق المصادر الطبية في مستشفى أبو يوسف النجار أكثر من 20 جريحًا.

 

تلك كانت أعنف الغارات في أول ساعة من عام 2009م حتى نشْر هذا التقرير، بينما تواصلت الغارات الصهيونية على مختلف مدن قطاع غزة؛ حيث قصفت طائرات الاحتلال فجر اليوم مبنى الجوازات والمجلس التشريعي وسط مدينة غزة، وكذلك استراحة الأقصى على شاطئ البحر غرب المدينة، ومقر وزارة التربية والتعليم في منطقة تل الهوى، ومقر وزارة العدل في شارع بيروت وسط مدينة غزة، ومقر الدفاع المدني ومقر الشرطة في جباليا شمال قطاع غزة، بينما تم قصف منزل المواطن جهاد أبو حية في بلدة بني سهيلة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع؛ القيادي البارز في "كتائب المجاهدين" إحدى الأذرع العسكرية البارزة على الساحة الفلسطينية.

 

أما في المنطقة الوسطى فقد تم استهداف 3 منازل بغارات متتالية على منطقة النصيرات تعود لعائلات أبو طلعة, وأبو نار, و أبو الروس، كما تم قصف مصنع للألمنيوم بالقرب من مفترق عسقولة؛ وهو ما أدى إلى تدمير المقر وألحق أضرارًا كبيرةً في المنازل المجاورة.

 

وتواصلت في مدينة رفح جنوب قطاع غزة الغارات الصهيونية المتتالية؛ وذلك باستهداف الشريط الحدودي جنوب مدينة رفح؛ حيث خلَّفت أضرارًا جسيمةً، وقيامها بقصف الأنفاق مجددًا على الشريط الحدودي، كذلك تم استهداف موقع للأمن الوطني للحكومة المقالة على الحدود المصرية الفلسطينية بـ3 صواريخ، ويؤكد مراسلنا عدم وقوع إصابات تذكر؛ لأن الموقع كان خاليًا، بينما تم تدمير منزل في بلدة خزاعة في محافظة خان يونس؛ إثر قصفت طائرات الاحتلال، مخلِّفةً عدة إصابات في صفوف المواطنين.

 

إلى ذلك استهدفت الطائرات الصهيونية محطة لتجميع مياه الأمطار في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، كما أطلقت طائرات الاحتلال صاروخًا واحدًا على الأقل تجاه بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وتحديدًا في محيط مسجد شادي حبوب.

 

كذلك استشهدت المواطنة حليمة علوش في جباليا شمال قطاع غزة؛ بعد أن قصفت طائرات الاحتلال منزلاً يعود لآل علوش بالقرب من مسجد العمري، فيما أصيبت طفلة بجراح، كما قصفت طائرات الاحتلال محالّ للصرافة في غزة، من بينها محل صرافة البرعصي بجوار مجمع السرايا الحكومي وسط المدينة بصاروخين؛ مما أدى إلى تدمير المحل بالكامل.

 

كما استهدفت الصواريخ منزلاً لأحد المواطنين قرب مسجد النصر في حي النصر غرب المدينة، وأطلق صاروخًا واحدًا على الأقل على حي النصر غرب مدينة غزة.

 

وذكر شهود عيان أن هناك طيرانًا مروحيًّا كثيفًا في سماء القطاع، إلى ذلك أطلقت طائرات الاحتلال الحربية (إف- 16) صاروخًا واحدًا على الأقل على جبل الكاشف، شرق جباليا شمال قطاع غزة، وذكر شهود عيان أن هذه هي المرة الثانية التي تستهدف فها طائرات الاحتلال المنطقة بالصواريخ.

 

وشنَّ الطيران في وقت واحد 3 غارات جديدة على شمال قطاع غزة؛ استهدفت إحداها بلوك 2 في معسكر جباليا، فيما سقط الصاروخان الآخران قرب مديرية التربية والتعليم شمال مدينة الشيخ زايد شمال القطاع، وبذلك ترتفع حصيلة سلسلة المجازر الصهيونية المتواصلة على امتداد قطاع غزة- والتي أصبحت تركِّز على استهداف منازل المواطنين والمساجد- إلى أكثر من 400 شهيد؛ في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 2000 مصاب؛ 300 منهم في حالة خطرة.

 

 
وكان الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية قد أكد أن حصيلة المجزرة الصهيونية المفتوحة التي تنفّذها قوات الاحتلال بحق قطاع غزة منذ يوم السبت (27/12) مرشحة للارتفاع بصورة كبيرة، لا سيما أن أكثر من 300 جريح في حالة الخطر، فيما لا يزال هناك شهداء تحت الأنقاض.

 

وأكد نعيم أن هناك نقصًا حادًّا في الأدوية والمهمات الطبية المستخدمة لمواجهة أقسام الطوارئ، كاشفًا عن أن هناك 105 أصناف من الأدوية رصيدها صفر، و225 من المستهلكات الطبية رصيدها صفر أيضًا، و93 من المواد الخاص بالمختبرات رصيدها صفر كذلك.

 

وأشار إلى أن 50% من سيارات الإسعاف معطلة لعدم توفر قطع غيار لها نتيجة الحصار، فيما هناك احتياج كبير لمولدات الكهرباء، مؤكدًا أن كل هذا قبل العدوان المستمر وذلك بسبب الحصار الغاشم، وقال: "العدوان يتم في ظل صمت عربي قاتل وتواطؤ دولي".

 

وأشار إلى أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بقصف المؤسسات والمقار؛ بل بدأت بقصف المؤسسات المدنية والمنازل، لافتًا النظر إلى وجود عشرات الإنذارات بإخلاء منازل وتهديد ساكنيها بقصفها على رؤوس قاطنيها، وطالب بوصول طواقم طبية عربية وبمستشفيات ميدانية للمساعدة في علاج الجرحى عند اللحظات الأولى لوصولهم، وحثَّ الدول العربية على إرسال أدوية ومستهلكات طبية عاجلة وتعويض النقص في سيارات الإسعاف؛ بما في ذلك إرسال سيارات إسعاف مجهزة كعناية مكثفة.