كشفت حركة المقاومة الإسلامية حماس النقاب عن قيام رئيس السلطة محمود عباس بتشكيل خلية طوارئ مهمَّتها الكشف عن أماكن قادة ومجاهدي الحركة في قطاع غزة؛ من أجل تسليمهم للكيان الصهيوني بغية قصفها في إطار الحرب الدائرة.

 

وقالت الحركة في بيان للناطق باسمها فوزي برهوم: "إن دعوة عباس للجلوس على طاولة البحث في هذا الوقت، جاءت متأخرة جدًّا؛ لأنها تساهم في لفت النظر عما يجري من جرائم"، داعيةً عباس للبحث عن وسيلة أخرى لإثبات وطنيته "غير محاولات التخذيل واستثمار جراحات الشعب والمقاومة".

 

وأضافت: "إننا إزاء هذه المحاولات مضطرون لكشف عدة نقاط؛ منها أنه تم تشكيل خلية طوارئ في رام الله برئاسة الطيب عبد الرحيم، وتضمُّ أفرادًا من مكتب رئيس السلطة محمود عباس، ودورها الاتصال مع بعض عناصر من حركة فتح في غزة لجمع معلومات عن مواقع حماس السرية، وأماكن وجود القادة ومن ثم إيصالها لقنوات التنسيق الأمني مع العدو".

 

وأكدت الحركة في الإطار ذاته أن مجموعة من الضباط المتقاعدين من حركة "فتح" في غزة، ومن ذوي الخبرات قد طالبوا في رسالةٍ بعثوا بها إلى عباس بالسماح لهم بالمشاركة في الدفاع عن أبناء شعبهم في غزة، ووصلت الرسالة عبر الفاكس لعباس، فما كان منه إلا أن ألقاها جانبًا وأهملها ولم يردَّ بشيء؛ بحسب تأكيدات لدى الحركة.

 

وكشف بيان حماس أن بعض الحاضرين في اجتماع لقيادة السلطة والمنظمة طرحوا إطلاق سراح المعتقلين لدى أجهزة عباس في الضفة، لكنّ سلام فياض رفض الطلب، معلِّلاً ذلك "بأن هناك طلبًا من الأمريكان بضرورة الاحتفاظ بهم وعدم فتح هذا الملف".

 

وشدّدت الحركة في بيانها على أن "الشعب الفلسطيني الذي صمد وقاتل على مدى عشرات السنين ودفع ثمنًا باهظًا لم يكن ليفكر في يوم من الأيام في الاستسلام؛ لأن ذلك إنما يعني القضاء المبرم عليه، وتصفيةً لقضيته وشطب وجوده، لهذا لا مجال للتخلي عن حقوقنا وثوابتنا واستحقاقات شعبنا مهما بلغت التضحيات؛ لأنها ستكون أقل كلفةً من الخزي والعار".

 

وقالت إن العدو الصهيوني يتمادى في غدره وفجوره وحربه على أهلنا في غزة، ويثخن في دماء أطفالنا ونسائنا وكل أبناء شعبنا الصابر والمحتسب في غزة، وذلك رغبةً منه في كسر إرادة شعبنا والنيل من عزيمته والحصول على استسلام مهين، خُطِّطَ له بشكل كبير وعلى مستوى دولي ومع بعض المتآمرين هنا وهناك، لتحقيق أهدافه الإرهابية والإجرامية والعنصرية في ظل الغطرسة والهيمنة الأمريكية على قرارات المنظومة الدولية.

 

كما أكد الناطق باسم حركة حماس "أن الذي بدأ المعركة هو العدو الصهيوني بعد أن خطط لذلك جيدًا، وأن هذه الحرب فُرضت علينا ولم نخترها بأنفسنا، وعليه فمن حقنا الدفاع عن أبناء شعبنا الذي وصل إلى قناعة بعدم جدوى التهدئة مع استمرار الحصار والعدوان، ولم يستطع أحد لا إقليميًّا ولا دوليًّا- بما في ذلك الوسيط المصري- إلزام العدو الصهيوني باستحقاقات التهدئة".

 

وأوضح أن ما يدور الآن من حديث عن محاولات لوقف القتال وللدخول في تهدئة في هذه الظروف هو من قبيل المساواة بين الضحية والجلاد، مطالبًا بأن "تتضافر كل الجهود العربية والدولية لوقف هذه العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر وإعمار غزة".

 

وقال برهوم: "إن قيادة حركة حماس في الخارج- ممثلةً برئيس مكتبها السياسي السيد خالد مشعل وإخوانه- تتواصل مع قادة العالم العربي والإسلامي وعلى رأسهم أمير قطر الشقيقة وليبيا واليمن، ويبلغون رسالة الحركة بكل وضوح من أجل وقف العدوان ورفع الحصار، وأي تدخل عربي أو دولي يجب أن يكون مبنيًّا على أساس وقف العدوان ورفع الحصار وفتح كل المعابر".

 

ووجهت الحركة التحية إلى "أهلنا في غزة الصامدة ومقاومتنا الباسلة وكل المجاهدين والمقاومين في معركة العزة والكرامة"، كما بعثت بالتحية "إلى أهلنا في الضفة الغربية المجاهدة، الذين هبوا لنصرة إخوانهم وأهلهم في غزة، رغم جراحهم وآلامهم وكل ما يحيط بهم من تصفية لشرعيتهم ومقاومتهم".

 

وخاطب البيان أهل الضفة بقوله "ابقوا على عهدكم مع إخوانكم في غزة والمزيد المزيد من الدعم والتأييد لأهلكم وإخوانكم"، كما توجه "بالتحية الخالصة لشعوب الأمة العربية والإسلامية الذين هبوا لنصرة غزة وفضحوا جرائم الاحتلال، ودعاهم للاستمرار في هبتهم وفعالياتهم، "تضامنًا مع غزة وفلسطين حتى يتوقف العدوان ويرفع الحصار، ومزيدًا من إرسال المساعدات بكل الطرق إلى غزة الصامدة، حتى تخففوا من معاناة إخوانكم في غزة والذين هم في أمسّ الحاجة إليها".

 

ودعت الحركة الشعب الحر الأبي "إلى الصبر والثبات والتكاتف والتوحد حول مشروع المقاومة، والتمسك بالثوابت والالتفاف حول المجاهدين والمرابطين، الذين أثبتوا بصمودهم وثباتهم في هذه الحرب أنهم على مستوى المسئولية ومستوى شرف الانتصار".

 

وطالبت بالمزيد "من العمليات البطولية وصواريخ المقاومة التي تزرع اليأس والرعب لدى العدو الصهيوني وجنوده ومغتصبيه المجرمين، وأن ينقلوا المعركة إلى عمقه وساحته الداخلية وأن يكونوا على جاهزية تامة لصد أي هجوم بري أو بحري غادر ليكسروا شوكته مستعينين بالله ناصر المجاهدين".

 

وأكدت البيان في ختامه على تأييد الحركة للحكومة الشرعية ورئيس وزرائها المجاهد إسماعيل هنية، ولأجهزتها الصامدة قيادةً وضباطًا وعناصرَ، ودعتهم للتصدي "لكل محاولات الاصطياد في الماء العكر، واضربوا بيد من حديد كل من تسول له نفسه بالعبث في أمن المواطنين واستغلال معاناة أهلنا واحتياجاتهم".