الحجر والشجر والبشر.. كلها أهداف باتت في مرمى الطيران الصهيوني على مدار الأيام الثلاثة التي بدأت بالسبت الأسود، فلم تسلَم المساجد في كافة أرجاء قطاع غزة من الاستهداف؛ حيث واصل الاحتلال الصهيوني الحرب عليها بين يوم وآخر دون مراعاة لحرمتها كأماكن للصلاة والعبادة.

 

فقد واصل العدو الصهيوني حربَه على بيوت الله في أنحاء مختلفة من القطاع؛ وكان آخرها مسجد أبو بكر الصديق في بلدة جباليا شمال القطاع؛ دون أن يُعرف حتى اللحظة مدى الموت الذي نشره القصف الصهيوني للمكان؛ حيث سارعت العشرات من سيارات الإسعاف والطواقم الطبية إلى المكان لانتشال الضحايا.

 

ويعدُّ مسجد الصديق هو الخامس من حيث الاستهداف على مستوى قطاع غزة، وسبق أن  استهدف قصفٌ صهيونيٌّ آخر في ساعات الفجر الأولى لهذا اليوم مسجد عماد عقل في مخيم جباليا، وأتت عليه بالكامل، كما دمَّرت عشرات المنازل الواهنة بجواره، وأتت على منزل آل بعلوشة وقضت على 5 شقيقات؛ حيث لا يزال هناك مواطنون تحت الأنقاض يجري انتشالهم.

 

وعلى مدار الأيام السابقة استهدف الاحتلال مساجد البورنو "الشفاء" والروضة ومسجد القسام في خانيونس، وسبقها استهداف مسجدَي بدر وبلال في رفح؛ استُشهد فيهما 10 مواطنين على الأقل ومسجد النصر في بلدة بيت حانون في اجتياح مدمّر للبلدة الخضراء، ووصفت حماس استهداف المساجد "بالحرب على الإسلام" وتجاوز كل الخطوط الحمر ومحاربة لدين الله.

 

وقال مشير المصري النائب عن الحركة في تصريح صحفي: إن الاحتلال يعلن حربًا على الإسلام ودين الله وكرامة المسلمين، ويريد أن يفرض أجندته الدموية على الشعب الفلسطيني ليستسلم ويرفع الرايات البيضاء.

 

وتحدَّى المصري هذا القصف بقوله: "لن نستسلم ولن نرفع الراية البيضاء ولن نركع إلا لله عز وجل، وسنبني المساجد والجامعات والمراكز وكل ما دُمِّر سيعود للحياة، والعدو هو الذي سيندحر".

 

واعتبر المصري أن هذه المجازر والحرب على المساجد تستدعي من الأمة الإسلامية أن تتبنَّى معادلةً جديدةً للتعامل مع هذا الاحتلال، قائلاً: "إن نسف المساجد لن ينسف الإيمان في قلوب الشعب الفلسطيني، وإن اقتلاعها عن الأرض لن يقتلع الإيمان من قلوب المسلمين".