كشف محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس عن وثائق تؤكد تورُّط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في التجسُّس على دول عربية وإسلامية وحركات جهادية لصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى، وفي التجسُّس على رئيس السلطة محمود عباس نفسه؛ عثرت عليها، تحرَّزت العام الماضي خلال عملية الحسم العسكري.

 

وعرض نزال خلال برنامج (بلا حدود) الذي بثَّته قناة (الجزيرة) الفضائية مساء الأربعاء وثائقَ تؤكد أن الاستخبارات الفلسطينية تجسَّست على باكستان والسعودية واليمن وليبيا والمغرب وعُمان ومصر وقطر والسودان وجيبوتي والصومال، وأن حماس سلَّمت وثائق بهذا الشأن لبعض هذه الدول.

 

وأضاف نزال أن من بين هذه الوثائق ما هو إلكترونيٌّ على شكل أقراص مدمجة وملفات صوت وصور وفيديو، محمّلة على أجهزة حاسوب، وما هو بخطِّ شخصياتٍ أمنيةٍ فلسطينيةٍ ويحمل توقيعها، ومنها أيضًا ما يحمل ترويسة وشعار السلطة الوطنية الفلسطينية.

 

وعرض نزال وثيقةً مؤرَّخةً في مايو 2006م تُثبت أن الاستخبارات الفلسطينية صوَّرت المفاعل النووي الباكستاني، كما عرض وثيقةً أخرى تحوي معلوماتٍ عن مصنع الشفاء السوداني؛ تقول إن فيه معملاً لتطوير الأسلحة الكيماوية، قبل شهر من قصف الولايات المتحدة المصنع في 20 أغسطس 1998م.

 

وأوضح نزال أيضًا أن المخابرات الفرنسية طلبت من نظيرتها الفلسطينية معلوماتٍ عن النشاط الأمني والاقتصادي الإيراني في السودان، وكذا رصد تنظيمات إسلامية هناك وتتبع تحركات الجالية الصومالية في الخرطوم، كما تعاونت الاستخبارات الفلسطينية مع نظيرتها الفرنسية من أجل اختراق المهاجرين المغاربة في فرنسا وكذا اختراق المقاومتين العراقية والفلسطينية، والتجسس على المنظمات الإسلامية في أوروبا والهند.

 

وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي كشف نزال عن وثيقة مؤرخة في 20 يوليو 2005م تقول إن جهاز الأمن الوقائي التابع للرئاسة متورِّط في التجسس حتى على الرئيس عباس شخصيًّا؛ حيث تم اكتشاف أجهزة تنصُّت زرعها أحد أفراد الأمن الوقائي في مكتبه وتحت كرسيه.

 

كما اتهم نزال الأمن الوقائي بالتورُّط في اغتيال شخصيات فلسطينية؛ مثل الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون هشام محمد مكي الذي قُتِل عام 2001، ومحاولات اغتيال تعرَّض لها السفير الفلسطيني الحالي في مصر نبيل عمرو.

 

وأوضح أن الوثائق شملت صورًا لشخصيات فلسطينية وقيادات في حركة "فتح" تم استدراجها وتصويرها في أوضاع مخلة ومهينة بغرض ابتزازها ومصادرة قرارها السياسي، مؤكدًا أن هذه الشخصيات تم تصويرها في غزة وفي عواصم عربية.

 

وأكد أن الحركة حصلت مؤخرًا على فيديو حديث؛ حيث قام مسئول أمني كبير بتصوير أحد مسئولي ديوان الرئاسة في رام الله، مشيرًا إلى أن هذا المسئول الأمني استدرج المسئول في الرئاسة، وصوَّره في وضع مخلٍّ مع فتاة، وهو الأمر الذي أثار عباس ودفعه لإقالة المسئول الأمني، مشيرًا بذلك إلى مسئول المخابرات الفلسطينية توفيق الطيراوي ورفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة.