استهجن عددٌ من الخبراء والسياسيين ما تقوم به وزارة الخارجية المصرية خلال الفترة الراهنة بتجميل صورتها فيما يتعلَّق بالحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة، ورأوا أن هذه التحركات هي محاولةٌ لتحميل الكيان الصهيوني وحده المسئولية في الوقت الذي تتحمَّل فيه مصر المسئولية الأكبر؛ باعتبارها شريكًا مهمًّا في أحد المعابر الرئيسية لقطاع غزة.
ويشير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الحملة الإعلامية والدبلوماسية التي أطلقتها وزارة الخارجية المصرية لتبرير موقفها بشأن إغلاق معبر رفح الحدودي واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة.. نوعٌ من أنواع اللفِّ والدوران، موضحًا أن مصر لجأت إلى ذلك بعد تصاعد حملات الاحتجاج والوقفات المندِّدة بالدور المصري الفاعل في استمرار الحصار على قطاع غزة.
وأكد الأشعل أن الحكومة المصرية تحاول تجميل صورتها أمام العالم بإصدار مثل تلك التصريحات والحملات، مشيرًا إلى أن النظام المصري يعمل مع الكيان الصهيوني وأبو مازن منذ فترةٍ للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس من خلال حصار قطاع غزة وزيادة الضغط العسكري والسياسي، وهو المخطَّط الذي نجحت حماس في التصدي له حتى الآن.
وأضاف الأشعل أن الحكومة المصرية تمارس الابتزاز السياسي ضد حماس من خلال دعمها المتواصل للسلطة الفلسطينية، والتي تستغل الظروف- أي "السلطة الفلسطينية"- للتمكن من قطاع غزة ومن ثم القضاء على مشروع المقاومة الذي تقوده حماس.
وهو نفس ما ذهب إليه د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافات للدراسات الإستراتيجية، والذي وصف ما تمارسه الخارجية المصرية بأنه تهريج سياسي من الدرجة الأولى، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني هو المتسبِّب الفعلي في الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كما أنه المتسبِّب الفعلي في الضغوط والتضييق المستمر على الضفة، إلا أن هذا لم يمنع أن الدور المصري في أزمة غزة يشوبه نوع من التواطؤ، وأن استمرار مصر في غلق معبر رفح رغم عدم اشتراكها في اتفاقية تنظيم المعبر الموقَّعة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي إصرار منها على موقفها السلبي تجاه المحاصرين.
![]() |
|
حسام زكي |
مشيرًا إلى أن محاولة النظام المصري التنصل من مسئولياته القانونية والقومية والتاريخية من خلال تلك الحملات الإعلامية المتتالية سيكون مصيرها الفشل في ظل تنامي الغضب الشعبي المصري والعربي.
وكان حسام زكي المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية قد أكد أن مصر لا تتحمَّل أية مسئولية عن تردي الوضع الإنساني في غزة؛ لأنها ترى أن القطاع ما يزال تحت الاحتلال الصهيوني، مؤكدًا أن اعتبار غزة أرضًا محررةً سيُعَد مخرجًا مثاليًّا للكيان الصهيوني؛ حيث إنهم سيقولون إنه قد تم تنفيذ القرار (242) وتم تحرير جزء من الأرض، وحينها ستُصفَّى القضية الفلسطينية وتبقى الضفة الغربية وحيدةً في ظل الاحتلال، على حدِّ قوله.
