عبَّرت منظمات أهلية وناشطون حقوقيون في سويسرا عن "السخط والغضب" مما اعتبروه موقفًا رسميًّا مصريًّا "متواطئًا" مع الحصار الصهيوني المشدَّد المفروض على قطاع غزة، في الوقت الذي تتفاعل فيه تحركات في عدد من بلدان أوروبا؛ تستنكر استمرار إغلاق معبر رفح من جانب السلطات المصرية.

 

وذكرت وكالة (قدس برس) أن مداولاتٍ جاريةً في المجتمع المدني السويسري- تشمل كذلك نوابًا بالبرلمان السويسري في الأسابيع الأخيرة- قد تتمخَّض عن تحركات احتجاجية، قد لا تستثني المطالبة بفرض "عقوبات" على السلطات المصرية، على هيئة "مطالبة بمقاطعة المسئولين المصريين وغير ذلك من خطوات ذات صلة".

 

وأوضح ممثلو منظمات أهلية وحقوقية سويسرية أن هذه التحركات المنتظرة تأتي على خلفية ما سموه "تعنُّت الحكومة المصرية، خلافًا للموقف الشعبي المصري في التجاوب مع مجموعة من المطالب؛ أبرزها رفض السماح لبرلمانيين وحقوقيين ومتضامنين وممثلي هيئات إنسانية من عبور الأراضي المصرية للوصول إلى قطاع غزة المحاصر".

 

كما عبَّر المتحدثون السويسريون عن "حالة من السخط" قالوا إنها تتفاعل في أوساط المجتمع المدني السويسري الذي "تعاملت الحكومة المصرية معه بشكل غير لائق عندما رفضت الاستجابة لطلبات مرور نواب وحقوقيين وناشطين إنسانيين" إلى رفح.

 

وامتنع المتحدثون عن الكشف عن أي جدول زمني بشأن تحركات احتجاجية؛ قالوا إنهم يعتزمون خوضها تنديدًا بالموقف المصري، لكنهم أدانوا في الوقت ذاته تمسُّك السلطات المصرية برفض فتح معبر رفح منفذ قطاع غزة الوحيد مع العالم الخارجي، واعتبروا ذلك "تواطؤًا مباشرًا في الحصار اللا إنساني واللا أخلاقي بحق المليون ونصف المليون إنسان في معسكر العقوبات المسمَّى قطاع غزة"؛ حسب وصفهم.

 

وشهدت السفارات والقنصليات المصرية في عدد من الدول الأوروبية- من بينها بريطانيا وألمانيا وإيطاليا والنمسا وتركيا- سلسلة اعتصامات ووقفات احتجاجية، على مدار الأيام الماضية؛ اتهمت القاهرة بالضلوع في الحصار المفروض على المواطنين الفلسطينيين في غزة، وندَّدت باستمرار إغلاق معبر رفح؛ منفذ القطاع الوحيد إلى العالم الخارجي.

 

كما وجَّهت تجمعات فلسطينية وتضامنية في إيطاليا نداءً إلى القيادة المصرية؛ طالبتها فيها بالتدخل لرفع الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة، وفتح معبر رفح الذي تتمسك السلطات المصرية باستمرار إغلاقه.

 

وجاء في النداء الموجَّه للرئيس المصري وحكومته والبرلمان: "نخاطب فيكم قلوبكم الرحيمة وهمتكم العالية ونخوتكم العربية الأصيلة ونظرتكم الثاقبة ووقفتكم الشجاعة وعزيمتكم التي تأبى أن تلين أمام غطرسة الاحتلال الصهيوني".

 

وعلى هامش اعتصام تمَّ تنفيذه لهذا الغرض قبالة مقرّ القنصلية المصرية في مدينة ميلانو الإيطالية؛ تابع النداء مخاطبًا القيادة المصرية: "إنكم اليوم أمام مسئولية تاريخية؛ فأنتم الجار الأكبر والأقرب والأقدر على رفع الظلم عن مليون ونصف المليون إنسان بريء، فُرض عليهم أن يموتوا بصمت"، وأضاف: "مسئوليتكم اليوم مسئولية مباشرة؛ فإخوانكم في غزه اليوم بأمس الحاجة إلى عونكم".

 

وحمل النداء توقيع "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة"، و"التجمع الفلسطيني في إيطاليا"، و"الجالية الفلسطينية في ميلانو ولومبارديا"، وشدَّد النداء على أنّ "مصر العظيمة اليوم لا تقبل أن تقف موقف المتفرِّج على مأساة إخوانها الذين يموتون نتيجةً للحصار الظالم"، وفق تعبيرها.

 

وأهابت التجمعات الموقَّعة على النداء بالقيادة المصرية فتح معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي؛ فقالت: "إننا بحق الأواصر التي تجمعنا والروابط التي توحِّدنا.. بحق الأخوَّة في الدين والأخوَّة في الدم والأخوَّة في العروبة، وباسم كل المرضى الذين ينتظرون أدوارهم على الموت.. نناشدكم أن تفتحوا بوابة الحياة، بوابة معبر رفح"، وخلص النداء إلى القول: "إن الملايين تعقد الآمال عليكم فكونوا عند آمال شعوبكم"، كما ورد فيه.

 

وفي غضون ذلك تقوم منظمات حقوقية بريطانية بحملة لجمع التوقيعات على عريضة احتجاجية؛ تندِّد بإغلاق السلطات المصرية معبر رفح.

 

وتطالب العريضة التي تلاقي إقبالاً واسعًا من المنظمات والشخصيات المدنية في بريطانيا وأوروبا بتدخل مصر لرفع الحصار عن المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتمكينهم من التزوُّد باحتياجاتهم المعيشية الأساسية.