أكدت وزارة الأوقاف والشئون الدينية في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في غزة أنها تبذل جهودًا حثيثةً لإنهاء قضية الحجاج، مطمئنةً الحجاج بأنه تم تدارك بعض الأمور ولا خشية من عدم السفر.

 

من جهتها نفت الحكومة الفلسطينية في غزة مزاعم وزير الأوقاف في حكومة رام الله جمال بواطنة حول مقتل حاج على أيدي رجال الأمن الفلسطيني.

 

وقال وزير الأوقاف والشئون الدينية الدكتور طالب أبو شعر لـ(إخوان أون لاين) إن الأمل ما زال موجودًا بخروج حجاج غزة؛ "طالما أنه قد بقي ولو يوم واحد" لأداء مناسك الحج، مشدِّدًا على استعداد هؤلاء للقيام بالسفر لأداء الشعائر المقدسة في أية لحظة.

 

واتهم حكومة رام الله بخلق أزمة الحجاج والتسبُّب بتفاقمها؛ وذلك بمحاولة حرمان حجاج  غزة من الحصول على تأشيرات السفر، مناشدًا العاهل السعودي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التدخل لمنح تلك التأشيرات للحجاج لإنجاح موسم الحج لهذه السنة.

 

وأشار د. أبو شعر إلى أن الحكومة الفلسطينية لم تبلَّغ حتى الآن بفتح معبر رفح للحجاج، مبينًا أن المعبر ما زال مغلقًا بشكل رسمي، وأضاف: "نحن نريد أن نعرض موقفنا بخصوص ظروف الحج لهذا العام؛ إذ إن هناك مخططًا إعلاميًّا لقلب الحقائق وتشويهها بشكل كبير"، مشيدًا بالعلاقات الدينية والتاريخية والإستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

 

وأكد أن وزارة الأوقاف عملت ولمدة عام كامل على القيام بترتيبات الحج حسب الأصول المعمول بها منذ أيام الاحتلال الصهيوني التي شهد على نزاهتها العديد من العلماء الذين حضروا إجراءات القرعة، ومن بينهم مفتي غزة السابق الشيخ عبد الكريم الكحلوت، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف أكملت كافة الاستعدادات بالنسبة للحجاج؛ حيث تم دفع مبالغ قاربت مليوني ونصف المليون ريال سعودي لضمان أماكن لسكن الحجاج وتنقلاتهم أثناء الرحلة المقدسة.

 

الضحية الأولى

وحذر وزير الأوقاف والشئون الدينية من أن حجاج غزة سيكونون الضحية الأولى لهذه المناكفات السياسية والمخالفات التي قامت بها حكومة رام الله، مؤكدًا أن وزارته أرادت إبعاد المستوى السياسي في كل من غزة ورام الله عن كافة الإجراءات المتعلقة بالحج، مع تحقيق التعاون المهني بين كلا الجانبين؛ وذلك للظهور أمام العالم بمظهر مشرف للشعب الفلسطيني، متهمًا في الوقت ذاته حكومة رام الله بمحاولة الاستيلاء على حصة غزة من الحجيج بطريقة "حزبية وعشوائية"؛ هدفها حرمان حجاج غزة من الحصول على تأشيرات السفر، وأن ذلك كان بهدف خلق أزمة وفتنة، مطالبًا بخروج حجاج غزة جميعًا، رغم الاعتراض على إجراءات حكومة رام الله في اختيار بعثتها من الحجيج.

 

وأكد أن ما يلزم حاليًّا ضمان تأشيرات السفر للحجاج، مناشدًا العاهل السعودي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التدخل من أجل ضمان نجاح أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

 

 الصورة غير متاحة

 د. طالب أبو شعر

وكشف أبو شعر أن وزارته كانت بصدد تجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال موسم الحج, وقال: "دعمنا الكثير من المبادرات, وأبدينا استعدادًا من أجل تجنيب المستوى السياسي في غزة ورام الله كافةَ الإجراءات المتعلقة بالحج ويكون التعامل بين المستوى المهني والفني من أجل تحقيق العدالة في توزيع الحجاج، ويكون الخروج عبر معبر رفح".

 

واتهم وزارة الأوقاف في حكومة رام الله بالمماطلة والتفييز للأشخاص المسجَّلين لديهم من أجل خلق فتنة بين الحجاج, معتبرًا أن ذلك هو أساس مشكلة الحجاج القائمة، وأوضح أن ما تبثّه الفضائيات التي تعمل لصالح رام الله سعت خلال اليومين الأخيرين لزرع الفتنة بين الحجاج, مؤكدًا أن حجاج رام الله لم يحصلوا على جوازات أو فيزا السفر, متسائلاً: "أليس للحكومة الحق في الاطلاع على جوازات السفر حتى تمارس سلطتها السيادية في المعبر, أم أنهم يغادرون بدون أوراق ثبوتية؟؟".

 

ولفت إلى أن العديد من الحجاج الذين سجلوا مع حكومة رام الله عندما علموا أن تسجيلهم سيكون على حساب حجاج آخرين, رفضوا ذلك واعتبروه إثمًا.

 

وشكر وزير الأوقاف الجهود التي بذلها الكثيرون, وخاصةً الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين, وجلالة ملك البحرين ووزير خارجيته من أجل تيسير خروج الحجاج.

 

وأكد أبو شعر على العلاقة الإستراتيجية مع المملكة العربية السعودية, مضيفًا: "هذه العلاقة أخوية وهي غير موسمية", مجددًا مناشدته خادم الحرمين الشريفين منح الحجاج تأشيرات السفر.

 

وفي رده على سؤال حول مصير العلاقة مع مصر في حال عدم تمكن الحجاج من السفر؛ أكد الوزير أبو شعر أن العلاقة مع مصر هي علاقة إستراتيجية, مضيفًا: "لنا تجربة مع الإخوة في مصر؛ حيث سهَّلوا خروج المعتمرين, وعادوا بكل أمن وسلام, ونال هذا منا محل تقدير واحترام", آملاً من الحكومة المصرية تحمل مسئولياتها تجاه هذه الأزمة, وإفساح المجال أمام جميع الحجاج للسفر من أجل المساعدة في تحقيق الوفاق الوطني.