أثار قرار اللجنة المركزية القاضي بتعيين محمود عباس أبو مازن رئيسًا لدولة فلسطين قبل شهر من انتهاء ولايته مشاعرَ العديد من أهالي قطاع غزة في الوقت الذي يغض فيه الطرف عن معاناتهم وما يتعرضون له من مآسٍ معيشية قاهرة بفعل الظلم والحصار الدولي المفروض عليهم الذي أضنى كاهل حياتهم دون أن "يحرِّك ساكنًا".
ودفع القرار بعض الغزيين إلى وصف الرئيس عباس وقرار تعيينه "بالسخيف"، مطالبين إياه بالتنحِّي عن رئاسة السلطة؛ لما كان له من دور بارز في تعزيز حدة الانقسام وضياع فرص الوحدة والحوار تحت ضغط الفيتو الأمريكي والصهيوني.
المواطن سمير فوزي (45 عامًا من سكان حي الشجاعية شرق غزة) بدا غاضبًا من سلوك الرئيس عباس الذي يتغاضى "بامتياز"- على حد قوله- عما يتعرض له القطاع من تجويع وتركيع وحصار جائر بهدف إجباره على الخضوع والاستسلام لشروط صهيونية جائرة.
ودفع الانفعال المواطن "فوزي" رغم انتمائه وحبه لحركة فتح إلى اتهام الرئيس عباس بالتواطؤ والمشاركة في حصار غزة قائلاً: "أين هو من الحصار والتجويع الذي نتعرض له منذ عامين؟!"، مستذكرًا حياة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
واشتكى المواطن فوزي حالة بيته وأطفاله المأساوية بفعل الحصار، مشيرًا إلى أن الرئيس عباس وحكومته برئاسة فياض لم يكتفيا بذلك، بل تماديا وقطعا راتبه الشهري الذي كان يتقاضاه، مؤكدًا أن هذا الإجراء لن يفتَّ عضده، مستذكرًا الآية القرآنية ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات: 22).
ولم يكن رأي المواطنة "تغريد حسن" أحسن حالاً؛ حيث دفعها الغيظ من قرار منظمة التحرير في الوقت الذي يعاني منه القطاع الموت والجوع إلى وصف الرئيس عباس وقرار لجنته "بالخائب"، مطالبةً إياه بترك غزة وشأنها.
واستذكرت المواطنة تغريد حياة الرئيس الراحل "أبو عمار"، مضيفةً: "كان وربِّ الكعبة القائد والأب الحنون لكل أبناء الشعب الفلسطيني على اختلاف انتماءاتهم وليس لسكان الضفة على حساب غزة".
وأشارت إلى أن الرئيس عباس بات همه الوحيد هو "الحفاظ على المنصب والكرسي وجمع المال وتقبيل أيادي "الأعداء" دون الالتفات إلى ما يتعرَّض له سكان القطاع من قتل وتجويع وحصارٍ أعاد حياتهم إلى خمسين عامًا مضت".
وأعرب المواطن "زايد محمود" عن امتعاضه لما بات يهم حركة فتح ومنظمة التحرير فاقدةِ الشرعية قائلاً: "كان من الأَوْلى البحث عن مخرج لما تتعرَّض له فلسطين من ضياع وانشقاق بدلاً من البحث عن مناصبَ وكراسٍ"، مشيرًا إلى أن الرئيس عباس بات- وبشكل واضح- شريكًا فيما يتعرض له القطاع من حصار وتجويع.
واستطرد المواطن زايد؛ حيث ارتسمت ملامح الغيظ والغضب على وجهه وتساءل: "أين الرئيس عباس من حديث الرسول الكريم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"؟!، متسائلاً: "هل من يقطع الرواتب ويحاصر أبناء شعبه لإرضاء رايس وباراك هو راعٍ وأمين على شعبه يستحق منصب الرئاسة؟!".
وبلهجة استهزاء قال الحاج الستيني أبو رمزي عويضة: "أين هي الدولة التي يتحدثون عنها؟! وما معنى الحديث عن دولة فلسطين في ظل عدم تحرير الأرض وغياب السيادة والتحكم الصهيوني في مفاصل الحياة الفلسطينية؟!".
وأشار إلى أن هذا القرار هو محاولةٌ جديدةٌ لإنقاذه من أزمته الحالية بعد التاسع من يناير ومحاولةٌ للتغطية على دوره وتآمره مع الاحتلال الصهيوني ضد قطاع غزة.
وأثنى أبو رمزي على الرئيس اللبناني السابق الذي تنحَّى عن منصبه دون أي تحايل أو مماطلة، متمنِّيًا من الرئيس عباس أن يسير على ذات الخطى وتسليم المنصب لمن هم أهلٌ لرعاية وحماية شعبنا الفلسطيني.
وتساءلت الحاجة زهرة البلتاجي عن دور الرئيس في رفع الحصار عن قطاع غزة وحماية أبنائه من التجويع والتآمر الدولي، وتابعت الحاجة البلتاجي: "فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي لا يحق لمؤسسة لا تمثِّل الشعب ولم تُنتخَب بالطرق الحضارية والديمقراطية أن تُعيِّن رئيسًا لشعبنا".
وأثار قرار اللجنة المركزية بتعيين الرئيس عباس رئيسًا لدولة فلسطين قبل التاسع من يناير؛ حيث تنتهي ولايته، ردود فعل غاضبة على المستويين الشعبي والرسمي الفلسطينيين.
فقد رفضت حركة المقاومة الإسلامية القرارَ، معتبرةً إياه "فاقدًا الشرعية وتلاعبًا بمصير الشعب"، فيما أكدت الجهاد الإسلامي أن القرار يكرِّس الأزمة الداخلية، في حين حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من أن يزيد القرار من حدَّة الانقسام بين شطرَيْ الضفة وقطاع غزة.