أكد المشاركون في المؤتمر الجماهيري الذي عُقد مساء اليوم بنقابة الأطباء (دار الحكمة) بعنوان "غزة تستغيث فهل من مجيب؟!" أن الوضع الإنساني في غزة على حافة الانفجار في ظل الحصار الخانق وقطع إمدادات الغذاء والوقود عن القطاع، وأن النظام العربي باع القضية بتخاذله.

 

في البداية أكد المهندس محمد عصمت سيف الدولة الباحث في الشأن الفلسطيني، أن أصابع الاتهام تشير إلى السياسات المصرية ودورها في الأزمة التي تشهدها غزة، مشيرًا إلى أن الدور المصري تراجع منذ التوقيع الأول على اتفاق فض الاشتباك مع الكيان الصهيوني في يناير 1974م برعاية أمريكية ومن بعدها اتفاقية كامب ديفيد 1979م التي قيَّدت الدور المصري وأبعدته عن القضية الفلسطينية منذ ذلك الوقت.

 الصورة غير متاحة

محمد عصمت سيف الدولة

 

وأضاف سيف الدولة أن الولايات المتحدة ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في إضعاف الدور المصري بضغطها المستمر على النظام الذي استسلم لها بسهولة مقابل ضمان استمراره في الحكم، مضيفًا أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ساعدا على تشكيل طبقة سياسية واقتصادية تنفِّذ سياساتها تقوم على توجيه القرار السياسي المصري بما يتوافق مع النظام العالمي الذي تُديره الولايات المتحدة.

 

وأكد سيف الدولة أن الحصار المفروض على أهالي قطاع غزة وقطع الإمدادات والمواد الإغاثية والغذائية وإمدادات الوقود عنهم هدفها الضغط على المقاومة، وخصوصًا حركة المقاومة الإسلامية حماس الرافض الأكبر للاعتراف بالكيان الصهيوني، داعيًا شرفاء الوطن العربي إلى التضامن مع أهالي قطاع غزة المحاصَر بالدعم المالي والمادي والضغط على الأنظمة العربية المتواطئة حتى تعود إلى رشدها.

 

وبنبرةٍ تعلوها الحزن والأسى أكدت المستشارة نهى الزيني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية أن النظام العربي باع نفسه للشيطان بتغاضيه عن المأساة الإنسانية التي يعيش فيها أهالي قطاع غزة المحاصَر، مؤكدةً أن النظام الدولي وقوانينه ومؤسساته لن تستطيع وقف الحصار في ظل مسلسل الضعف العربي المستمر.

 الصورة غير متاحة

المستشارة نهى الزيني

 

وأشادت نهى الزيني بالمرأة الفلسطينية المناضلة التي ضحَّت بزوجها وابنها وأبيها وإخوتها وكثيرًا من الأحيان بنفسها، وهنا انطلقت المستشارة نهى الزيني في البكاء عندما تذكرت أمًّا فلسطينية وطفلها تعرَّفت عليهما حينما اجتازت الحدود في يناير العام الجاري، متسائلةً: هل الطفل الذي رأته ما زال حيًّا أم قتلته يد الغدر الصهيونية، أم راح ضحية الحصار؟

 

ودعت نهى الزيني الشعب العربي إلى الوقوف وراء الشعب الفلسطيني المحاصَر في غزة، كما دعت النظام العربي الرسمي إلى اتخاذ دور أكثر فاعلية تجاه القضايا القومية.

 

ومن غزة وعبر الهاتف أكد مشير المصري القيادي بحركة حماس أنه كلما عظم الحصار واشتدَّ على سكان قطاع غزة خرج شعب فلسطين أصلب عودًا وأكثر إصرارًا على مواصلة طريق المقاومة، وأنه لم يُلْقِ البندقية من يده، كما أن قاموسه لا يحتوي على كلمات التقهقر أو الرجوع أو الخضوع.

 

وأضاف المصري أن حصار الصهاينة على قطاع غزة فشل في تحقيق أهدافه في كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإبعاده عن المشروع الوطني التحرري المقاوم، كما فشل فريق المفاوضات والخضوع في تحقيق الكرامة والاستقلال للشعب الفلسطيني الذي قدَّم- وما زال يقدِّم- تضحيات جسيمة في سبيل الله وفي سبيل تحرير أرضه ومقاومة الاحتلال.

 

ووجَّه المصري رسالةً إلى المشاركين في المؤتمر وإلى الشعب المصري بأنه يشكِّل دعائم الصمود التي يرتكز عليها الشعب الفلسطيني في مقاومته، وأشار إلى افتخار الفلسطينيين بالشعب المصري الذي يُثبت كل يوم عبر فعالياته المستمرة أنه يقف في خندقٍ واحدٍ مع المحاصَرين في غزة.

 

وطمأن المصري الشعوب العربية والإسلامية بأن طريق النصر قادم، وأنه قد اقترب اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، وأن هذا الطريق يتبنَّى إستراتيجيةً واحدةً وهي إستراتيجية الجهاد والمقاومة والصمود والثبات على الرغم من المعاناة والمؤامرات الداخلية والإقليمية والدولية التي تُحاك ضد المُقاومين المُجاهدين، وقد ألهبت كلمات المصري حماسة الحاضرين حتى تصاعدت أصواتهم بالهتاف "الله أكبر ولله الحمد".

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

 

وقال عبد القادر ياسين المفكِّر الفلسطيني أن حركة فتح شاركت في الحصار المفروض على قطاع غزة عندما تولَّى زمام أمرها مجموعةٌ من الخونة الذين باعوا القضية، مؤكدًا أن المجلس المركزي يفتقد في الأساس إلى الشرعية التي أعطاها لمحمود عباس رئيسًا لدولة في الهواء.

 

وفي كلمةٍ اتهم الدكتور محمد عبد الجواد وكيل نقابة الصيادلة الدور السلبي الذي يقوم به النظام المصري، مشيرًا إلى أن مصر تنتهج منهجًا مناهضًا للمقاومة، وأن مصر تتبنَّى أجندةً خارجيةً في التعامل مع القضية الفلسطينية وخصوصًا أزمة الحصار الآن.

 

ووصف عبد الجواد المؤتمر بأنه وقفة غضب في وجه الاحتلال، وفي وجه الحصار، وفي وجه سياسات النظام العربي الرسمي تُجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنه جاء اليوم لتأكيد شرعية القضية وشرعية المقاومة، مشيرًا إلى أن الظروف التي تمر بها الأمة العربية لا حلَّ لها إلا بالمقاومة، في ظل غياب الدور الرسمي العربي الفاعل.

 

وأكد عبد الجواد أن المقاومة في غزة والضفة هي الضمان الوحيد لاستمرار القضية، مضيفًا أن استمرار الحديث عن مدريد وأسلو مرورًا بأنابولس والمبادرة العربية نوعٌ من العبث السياسي الذي لا فائدةَ منه.

 الصورة غير متاحة

المؤتمر شهد حضورًا جماهيريًا حاشدًا

 

واستكمل عبد الجواد كلامه مؤكدًا أن الشعبين العربي والإسلامي يقف وراء حركة المقاومة الإسلامية حماس والجهاد وغيرهما من حركات المقاومة التي تدافع عن كرامة المواطن العربي.

 

حضر المؤتمر الدكتور جابر قميحة المفكر والكاتب الإسلامي وحيَّته الجماهير على حضوره إلى المؤتمر رغم حالته الصحية الصعبة.

 

كما شهد المؤتمر حضورًا أمنيًّا ملحوظًا؛ حيث قامت قوات الأمن بإقامة حواجز أمام باب دار الحكمة وأجبرت المنصرفين على السير في أماكن محددة.