تفاقمت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتسارعت على مختلف الأصعدة لتشمل الدواء والكهرباء والمياه والوقود والدقيق.
أصدرت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار برئاسة النائب جمال الخضري تقريرًا إحصائيًّا عاجلاً حول الأزمة الأخيرة جراء الحصار الصهيوني على قطاع غزة وإغلاق المعابر التجارية بشكل كامل.
وقال رئيس اللجنة "إنه في أخطر استهداف من الاحتلال الصهيوني للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، وإصدار حكم بالإعدام على الحياة للإنسان والنبات والطير والحيوان، واستهتار واستخفاف بكل النداءات والمناشدات والمطالبات الدولية والإنسانية، وفي تحدٍّ خطير لاتفاقية جنيف الرابعة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكافة القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، وممارسة العقاب الجماعي المخالف لتلك القوانين والذي يتطوّر ليصبح إبادةً جماعيةً يحاسب عليها القانون.. يستمر الاحتلال في حصار لغزة".
وأضاف: "إننا نصدر هذا التقرير الخطير والمهم لنطلع المجتمع الدولي وأحرار العالم وأمتنا العربية والإسلامية، ونكشف جزءًا من الحقيقة؛ لأن الحقيقة أكبر من أن تُكشف، والجريمة أصعب من أن تُصوَّر، والاستهداف لا يمكن أن يُرصَد".
وتابع قائلاً: "لعل هذا التقرير العاجل الصادر عن اللجنة الشعبية يمثل صرخةً ونداءَ استغاثة أخيرًا يحرِّك كل مسئول فلسطيني وعربي وإسلامي وأجنبي، وكذلك على الصعيد الشعبي في الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي؛ للتحرك من أجل من إنقاذ الشعب الفلسطيني الذي يعيش المحنة والظروف الكارثية، والذي يتعرض لأقسى أنواع الضغط التي طالت رغيف الخبز ورضاعة حليب الأطفال والكهرباء والماء والدواء وغاز الطهي.
التقرير الإحصائي بشكل مفصل
إغلاق المعابر التجارية
المعابر التجارية ومنذ الحصار المشدد الذي فُرِضَ على غزة منذ 14-6-2007 مغلقة بشكل عام وما يدخل منها من احتياجات المواطنين تتراوح نسبته من 10% إلى 15% من احتياجات قطاع غزة والتي تقدر بـ600 شاحنة يومية, ومنذ 4-11-2008.
وأغلقت دولة الكيان الصهيوني المعابر بشكل تام دون السماح لأية كميات تذكر حتى كمية الـ15% المسموح بها؛ مما أثر على القطاعات الصحية والبيئية والاجتماعية بشكل خطير وسنتطرق له في سياق التقرير.
أزمة الوقود
الوقود الذي كان يورَّد عبر معبر "ناحال العوز" لمحطة توريد الكهرباء والاستخدامات المنزلية والصناعية والعامة, وأغلق هذا المعبر منذ 4-11 وبالتالي نفد المخزون في محطة توليد الكهرباء، وتوقفت المحطة كليًّا عن العمل، وكذلك حدثت أزمة خطيرة في غاز الطهي وباقي أصناف الوقود؛ الأمر الذي أثر سلبًا على سير الحياة لدى المواطن الفلسطيني.
أزمة الكهرباء
محطة كهرباء غزة قبل توقفها كانت تعمل بـ50% من طاقتها الإنتاجية؛ بسبب القصف الذي تعرضت له المحطة وعدم دخول محولات منذ عامين وحتى الآن، وعليه كانت المحطة تعمل بـ70 ميجا وات من أصل 140 ميجا وات.
وتحتاج المحطة حتى تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية إلى 300 ألف لتر وقود صناعي يوميًّا، إضافةً إلى ما يمكن أن يخزَّن في المخازن الخاصة بالشركة كاحتياطي.
والمشكلات التي تعاني منها المحطة هي نقص قطع الغيار والتجهيزات اللازمة للصيانة، كما أن توقف المحطة أغرق 50% إلى 60% من سكان مدينة غزة و4% من إجمالي القطاع، أما باقي القطاع فيتم إضاءته من خلال التيار الكهربائي من الكيان الصهيوني ومصر.
وما يزيد الأمور تعقيدًا وتعطل الخطوط المغذية من الكيان الصهيوني فيرفع نسبة من يتعرضون للظلام إلى 70%، وهناك مشكلات خطيرة في شركة التوزيع أهمها عدم وجود المحولات والكابلات والفيوز؛ مما يعني تعقيد الأمور أكثر وإغراق مناطق أكثر بالظلام حين يتعطَّل أي محول في أي منطقة.
أزمة القطاع الصحي
الأدوية الأساسية تعاني من نقص أكثر من 40% من الأصناف، وخاصةً لمرضى ارتفاع ضغط الدم والقلب والربو والسكري والأمراض المزمنة الأخرى، إلى جانب نقص الأدوية المكملة وخاصةً لمرض السرطان والفشل الكلوي والكبدي.
كما يوجد نقص في المستهلكات الطبية وتشمل لوازم الغيار والعمليات والتعقيم؛ بما فيها الأدوات الجراحية اللازمة للعمليات الطارئة والعادية، وهنالك نقص أكثر من 30% فيها.
وكذلك نقص في المحاليل والأصباغ ولوازم المختبرات اللازمة لتشخيص كثير من الأمراض، ويترتب على تأخر التشخيص مضاعفات للمرضى، وقد بلغت نسبة النقص أكثر من 40% لأجهزة المختبرات العاملة بنظام الديجيتال.
أيضًا هنالك نقص في قطع الغيار واللوحات الإلكترونية والتي تعطل الأجهزة بشكل كامل، ومنها أجهزة قياس نسبة الغازات في الدم اللازمة للعناية المركزة لحضَّانات الأطفال والكبار.
ويؤدي قطع الكهرباء المتواصل إلى عطل برمجة الأجهزة؛ مما يعطي معايير خاطئةً ونتائج تؤثر على سير علاج المرضى.
أيضًا تعطل أجهزة الأشعة الرقمية؛ حيث هنالك عطل في التخطيط القطاعي وخاصةً في مجمع الشفاء ومستشفى الأوروبي، والذي هو ضروري جدًّا لتشخيص كثير من الأمراض والأورام مثل السرطان، وسوء التشخيص يؤدي إلى تأخر حالة المريض وانتشار المرض داخل الجسم.
هناك الكثير من قطع الغيار للأشعة التلفزيونية والملونة غير متوفرة؛ مما تؤثر في تشخيص الأمراض بشكل مبكر، إضافةً إلى ذلك هنالك نقص حادّ في الأدوية اللازمة لمرضى الكلى والمحاليل.
ويوجد نقص في الغازات الطبية اللازمة لغرف العمليات، والمتوفر لا يغطي أكثر من أسبوع، وفي حالة العمليات الكبيرة سيتم نفاد هذه الكمية في أقل من تلك الفترة والمعايير العالمية تتطلب مخزونًا يكفي لمدة 3 أشهر على الأقل.
ويؤدي نفاد الغاز الطبيعي إلى نقص عمل المطابخ وسوء جودة الأغذية المقدمة للمرضى، إلى جانب توقف المغاسل المركزية (غسل الشراشف والملاءات والملابس الطبية؛ مما سيؤدي لانتشار العدوى بين المرضى).
أجهزة التعقيم كثير منها معطَّل ومتوقّف عن العمل؛ بسبب نقص قطع الغيار، وخاصةً في مستشفيات النصر للأطفال والأقصى وأبو يوسف النجار.
كما أن هناك نقصًا حادًّا في التطعيمات اللازمة للأطفال؛ مما سيتسبب في نقص المناعة وانتشار الأمراض وعدم خروج المرضى للعلاج في الخارج؛ مما أدى لازدياد عدد ضحايا الحصار؛ حيث ارتفع الرقم إلى 260 ضحية وتوقف توريد الكحول المطهر والمعقم للمرضى؛ حيث لا يوجد أي من تلك الأنواع علي الإطلاق، واقتصر إجراء العمليات علي العمليات الطارئة وتأخير كثير من العمليات التي ستتحول إلى طارئة بعد فترة وجيزة.
أكثر من 60% من سيارات الإسعاف متوقف بسبب عدم توفر قطع الغيار، وعدم توفر الوقود اللازم لها, أيضًا توقف معظم سيارات النقل الخاصة لاستدعاء الأطباء والممرضين.
وتعطلت معظم حواسب خدمات المرضى ومتابعة التحاليل وخاصةً لدى الأطفال في مستشفى النصر وكذلك مستشفى أبو يوسف النجار وناصر.
القطاع الزراعي والحيواني
وهناك نقص خطير في كمية الأعلاف؛ نتيجة إغلاق المعابر؛ حيث تقدَّ كمية الاحتياجات اليومية من الأعلاف بـ150 طنًّا, لم تدخل منها أي كمية تذكر منذ 3 أسابيع مما أثر سلبًا على الآتي:
* إعدام ما بين 700 ألف إلى مليون صوص (فرخ).
* خسائر 10% إلى 20% من الثروة الحيوانية نتيجة نقص اللقاحات والأمصال وانتشار بعض الأمراض ونقص الأعلاف.
* عدم وجود كميات من الغاز الطبيعي للصيد البحري وفقاسات التفريخ للدواجن.
* عدم توفير الكميات المطلوبة من الأسمدة والمبيدات الحشرية ومستلزمات الإنتاج الزراعي؛ كالنايلون والخراطيم والبذور؛ الأمر الذي يهدد بانتشار أمراض زراعية لا تحمد عقباها.
* عدم تمكن القطاع الزراعي من تصدير المنتجات الزراعية؛ وذلك حسب الإغلاق الذي بدأ قبل عام ونصف.
أزمة الدقيق والمخابز
يعمل في غزة 47 مخبزًا لإنتاج الخبز؛ 30 مخبزًا أغلقت أبوابها و17 مخبزًا يعمل منها 8 بالكهرباء و7 بالسولار، و2 بالغاز.
وتحتاج غزة 450 طنًّا دقيقًا، منهم 100 طن للمخابز، و300 طن للمنازل، ويأتي جزء منها مساعدات من قبل الأونروا وبعض المؤسسات الأخرى.
المخزون من الدقيق يكفي غزة من 10 إلى 15 يومًا بحد أقصى، أما بالنسبة للقمح فقد أغلقت شركة المطاحن أبوابها، وتوقفت عن العمل لعدم وجود القمح في مخازنها، وتحتاج غزة يوميًّا إلى 600 طن من القمح، لا يتم إدخال أي شي منذ 4 نوفمبر حتى الآن.
المياه والصرف الصحي
مادة الكلور التي تُستخدم في تعقيم مياه الشرب وما يترتب عليه من عدم القدرة على تطهير المياه؛ يعني حدوث كارثة صحية؛ نتيجة احمال تلوث مياه الشرب.
عدم ضخّ مادة الكلور في الآبار المياه يعني زيادة التلوث البكتيري في مياه الشرب، وهذا يُحدث مشكلات صحية كبيرة للمواطنين.
حاجة القطاع 60 مترًا مكعبًا شهريًّا من مادة الكلور، ورصيدها الآن صفر، وبدأت تتوقف عملية ضخّ الكلور في بعض الآبار، وخلال أسبوعين سيتوقف ضخّ الكلور في كل الآبار؛ مما يحدث كارثةً صحيةً وبيئيةً.
يبلغ عدد آبار المياه في غزة 145، منها 100 تعمل بنسبة 60% من الوقت، و45 تعمل بنسبة 80% من الوقت، و10 آبار متوقفة تمامًا؛ بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود ونقص قطع غيار المضخات والمولدات.
يستهلك قطاع غزة يوميًّا 220 ألف لتر مكعب من المياه، انخفض بنسبة 40%، ويزداد الأمر تعقيدًا في الأبراج؛ بسبب عدم قدرة المضخَّات على رفع المياه للأماكن العالية.
وتوقَّفت محطات المعالجة تمامًا عن معالجة مياه الصرف الصحي؛ بسبب قطع الكهرباء وعدم توفر الديزل لتشغيل المولدات ودعم كفاءة المولدات، ويتم ضخّ مليون لتر من مياه الصرف الصحي في البحر، دون معالجة مما يسبِّب كوارث بيئية وتلوثًا خطيرًا للبحر.
الخطر الداهم أن محطات ضخّ المجاري ستتوقف عن العمل بعد 48 ساعة؛ بسبب عدم توفر كميات الديزل اللازمة، وسينتج منها حدوث طفح في الشوارع، وستغرق مناطق بأكملها في مياه المجاري، والمحطات هي "محطة أبو ارشد في جباليا، ومحطة 1 و5 و7 في غزة الزيتون والبقارة والمنتدى، ومحطة جنينة في رفح".
أزمة نقص السلع
أهم السلع التي نفدت أو توشك على النفاد من الأسواق حليب الأطفال والدقيق والأرز والبقوليات والزيوت والمجمّدات والألبان واللحوم الطازجة، والمواد الخام للصناعات المعدنية والبلاستيكية والكيمائية والإنشائية والورقية ومواد التغليف، إلى جانب الأدوات الكهربائية وأدوات الصرف الصحي وقطع غيار سيارات وزيوت سيارات.
وكالة الغوث
نتيجة إغلاق المعابر توقف كل المساعدات، سواءٌ للوكالة أو لمنظمات إنسانية فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية، ويبلغ المستفيدون مليون شخص؛ من ضمنهم 750 ألفًا من اللاجئين؛ يتلقون المساعدات من وكالة الغوث ويعيشون عليها فقط، وبسبب أوضاعهم الاقتصادية الصعبة توقفت هذه المساعدات الغذائية من 4 نوفمبر.
القطاع الصناعي
يعاني القطاع منذ أكثر عامين جرَّاء الحصار الشامل على غزة، واستمرت هذه المعاناة خلال الفترة الماضية؛ حيث أغلقت المصانع والورش الصناعية وشركات المقاولات بما نسبة 97% من أصل 3900 مصنع وورشة عمل، وتوقف المتبقي الآن مع انقطاع الكهرباء ونقص الغاز الوقود؛ مما أضاف 35 ألف عامل إلى قائمة البطالة.
أرقام وإحصائيات
* الحصار خلَّف خسائر مباشرةً فاقت 750 مليون دولار.
* 140 ألف عامل تعطَّلوا عن العمل جرَّاء إغلاق المعابر والحصار المستمر على غزة منذ عامين.
* 80% يعيشون تحت خط الفقر، و65% معدل البطالة، و650 دولارًا معدل دخل الفرد السنوي للمواطن الفلسطيني في غزة.
* زادت كميات البضائع الموجودة في الموانئ الصهيونية والمعابر والمخازن عن 2000 شاحنة.
* 77 مليون لتر من مياه الصرف الصحي تُضخّ يوميًّا دون معالجة.
* 60% من أطفال غزة مصابون بأمراض سوء التغذية وفقر الدم، وأكثر من ثلث ضحايا الحصار هم من الأطفال.
* عدد الآبار المتوقفة في غزة 10 آبار مياه والمتبقي مهدَّد بالتوقف.
* إجمالي آبار المياه تعمل بـ60% من الوقت ومتوقفة 40%.
* محطة توليد الكهرباء متوقفة بشكل كامل، و30 مخبزًا أغلقت أبوابها في غزة.
* مخزون الدقيق يكفي القطاع من 10 إلى 15 يوميًّا.
* المخزون الاحتياطي من الكلور لتنقية المياه الصرف الصحي رصيده صفر، وخلال أسبوعين يتوقف ضخّ الكلور في الآبار البالغ عددها 145 مما يُنذر بالتلوث.
* بعد يومين ستغرق مناطق في شمال وجنوب القطاع ومدينة غزة بمياه الصرف الصحي.
*40% من الأدوية الأساسية رصيدها صفر، والمستهلكات الطبية 80% رصيدها صفر.
وطالبت اللجنة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية بزيارة قطاع غزة والاطِّلاع على معاناتها عن كثب للتحرك الجدي من أجل إنقاذ سكانها من الموت البطيء.
كما دعت المجتمع الدولي وحكومات الدول العربية والإسلامية إلى الخروج عن الصمت المريب تجاه الحرب التي تشنّها دولة الإرهاب الصهيوني في غزة بالحصار والعدوان، واتخاذ مواقف جريئة في هذا الإطار.
وشدَّدت اللجنة على ضرورة تدخل المؤسسات الإغاثية والحقوقية لتخطِّي مرحلة الإدانة والمطالبة، إلى مرحلة الضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار.
وطالبت المحاكم الدولية بمحاسبة حكومة الاحتلال على جرائمها بحق السكان الفلسطينيين والعمل من أجل عزلها ومقاطعتها في مختلف المحافل الدولية.
وأهابت اللجنة بالشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم والمتضامنين الأجانب والدوليين تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة وتفعيلها بأشكال سلمية مختلفة؛ من أجل تفعيل حصار غزة في جميع أنحاء العالم.
وأكدت ضرورة تضافر مؤسسات المجتمع وقواه الفاعلة وتعاونها من أجل فضح سياسات الاحتلال، لا سيما حصاره للشعب الفلسطيني عامةً ولقطاع غزة خاصةً؛ باعتبار ذلك مخالفةً لكل الاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، وعقوبةً جماعيةً تتعارض مع أبسط الحقوق التي كفلها مواثيق حقوق الإنسان.
وطالبت اللجنة وسائل الإعلام المختلفة بتسليط الضوء بشكل أكبر وإعداد التقارير والتحقيقات وإجراء المقابلات وإعداد البرامج الخاصة حول قضية الحصار؛ من أجل تكوين رأي عام ضاغط لمساندة أهل غزة ضد الحصار حتى كسره.
وفي ختام تقريرها أكدت اللجنة أن الحصار تسبَّب في تدمير الاقتصاد الفلسطيني في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والتجارية وغيرها، وبإيجاد معدلات غير مسبوقة للفقر والبطالة، إلى جانب تسبّبه في كوارث صحية وإنسانية وبيئية خطيرة.