استخفَّت حركة المقاومة الإسلامية حماس بإعلان "المجلس المركزي" لمنظمة التحرير الفلسطينية تنصيب رئيس السلطة محمود عباس رئيسًا للدولة الفلسطينية، واعتبرتها محاولةً لتحدي الشرعية والالتفاف عليها.
وقال الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة حماس والناطق باسم كتلتها البرلمانية في تصريح لـ(المركز الفلسطيني للإعلام): "أولاً لا نعرف إذا كان بالفعل هناك مجلس مركزي ممثِّل للشعب الفلسطيني أم لا".
وأضاف: "كل علمنا أن منظمة التحرير هي قضية خلافية، وهي لا تقرِّر مصير الشعب الفلسطيني طالما أنها خاضعة للنقاش وإعادة الصياغة، وباعتبارها جزءًا من قضايا الحوار المرتقب".
وأكد أن المنظَّمة بواقعها الحالي وميثاقها وبرنامجها "لا تمثِّل الشعب الفلسطيني، خاصةً بعد أن تم اختزالها في مجموعةٍ من الشخصيات هي بذلك لا تمثِّل الشعب الفلسطيني".
وتساءل البردويل: "هل يريد ما يسمَّى المجلس المركزي أن يقول إن هذا الواقع وهذه الكانتونات هي حلم الشعب الفلسطيني؟! وهل هذا هو مفهوم الدولة كما أرادها بوش؟! هل هكذا تجري الأمور وتعلن الدولة وتنتخب رئيسها بهذه الطريقة الهزلية؟!".
وأضاف متسائلاً: "أين هي الدولة؟! أم هي في الأحلام؟! أم هي مناورة سياسية؟!"، موضحًا أن "عباس كلما انتهت صلاحية وشرعية له يبحث عن شرعية وصلاحيات جديدة"، وقال: "عندما انتهت أو شارفت صلاحيته كرئيس للسلطة على الانتهاء بدأ يبحث عن شرعية أخرى"، مؤكدًا أن "هذا كله لا معنى ولا وجه له في السياسة".
وأشار إلى أن "الإعلان عن دولة فلسطينية عام 1988 كان أمرًا خاطئًا في ظل عدم وجود أرض وسيادة؛ إذ في غيابهما لا يمكن إعلان دولة".
وشدد القيادي في حماس على أن "من يريد الدولة عليه أن يفعل المقاومة ويمكنها من القيام بواجبها، أما أن يظل يعيش في أحلام بوش ويخدع الشعب بأننا وصلنا إلى إقامة الدولة فهذا كلام خطير، ولا ينم عن تفكير ومصلحة وطنية".
ولفت الانتباه إلى أن "سعي عباس إلى تنصيب نفسه في هذا الموقع في هذا الوقت بالذات قبيل أقل من شهرين على انتهاء ولايته كرئيس للسلطة؛ يريد أن يبرز وكأنه يتحدَّى الشرعية، وكأنه لا يحتاج إلى الشعب الفلسطيني وممثِّليه المنتخَبين؛ فلديه هذه المجموعة وهو يفرض شرعيته مرةً بالمجلس المركزي ومرةً باسم اللجنة التنفيذية ومرةً باسم حركة فتح، ومن هنا يسعى إلى زيادة المناصب التي يتولاها؛ فهو رئيس دولة فلسطين، ورئيس السلطة، ورئيس المنظمة، ورئيس فتح، وقائد القوات وغيرها من المناصب".
وكان المجلس المركزي الفلسطيني الذي انعقد في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أعلن مساء الأحد تنصيب محمود عباس "رئيسًا لدولة فلسطين" بأغلبية الأعضاء.
وقال سليم الزعنون في إعلانٍ له: "انطلاقًا من أن المجلس المركزي يحل محل المجلس الوطني الفلسطيني بين دورتي الانعقاد، وتذكيرًا بأن المجلس المركزي قام بانتخاب الراحل ياسر عرفات رئيسًا لدولة فلسطين، عام 1989م؛ الأمر الذي عزَّز استقلال الدولة، ونظرًا لخلو موقع رئيس الدولة في 11/11/2004م باستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، واستنادًا إلى تقديم 75 عضوًا عريضة بضرورة انتخاب رئيس الدولة، وقد رشَّحوا الرئيس عباس لهذا الموقع، وبعد مناقشة هذا الموضوع بأسلوب ديمقراطي، فقد نجح الاقتراح بما يشبه الإجماع، بمعارضة عضو واحد فقط".
وأضاف: "وبذلك أعلن باسم المجلس المركزي أن المجلس المركزي الفلسطيني قرَّر انتخاب الرئيس محمود عباس رئيسًا لدولة فلسطين، ويمارس عمله اعتبارًا من هذا اليوم".