أكد ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطيني أوروبا والمدير العام لمركز العودة الفلسطيني أن الدفاع عن حق العودة والعمل على إنفاذه بكلِّ السُّبُل جديران بالتفافِ طاقاتِ أبناءِ الأمة وأحرار العالم؛ باعتبار ذلك مسئوليةً تضامنيةً وواجبًا إنسانيًّا نحو حقٍّ مركزي ضمن هذه القضية المركزية.
وشدَّد في كلمته- التي ألقاها ضمن فعاليات "الملتقى العربي والدولي لحق العودة"، والذي يُعقد بالعاصمة السورية دمشق- على أن العودةَ حقٌّ ثابت لهذا الشعب؛ بعُمْقِه التاريخيّ وقضيته الإنسانية الماثلة بكل تجلِّياتها أمام البشرية جمعاء.
وأضاف أن هذا الملتقى يؤسِّس لجولةٍ أوسعَ وأكثرَ زخمًا، من حَشدِ كلِّ الجهات والفعاليات والقوى لتحقيقِ إجماعٍ عالميٍّ على ضرورة تطبيقِ حق العودة، في إطار تحقيق العدالة والقانون الدولي.
مشيرًا إلى أن النظام الدولي ظلّ ستين سنةً شاهدَ عيانٍ مكتوفَ اليدين على حرمان الشعبِ الفلسطيني من حقوقه الثابتة، ومن أبرزها حقُّ العودة، وألمح إلى أنه تم تغييبُ العدالة في غمرة التواطؤ مع الاحتلال، الذي أُعفي من المساءلة والعقاب، رغم كل ما اقترفه من جرائم وانتهاكات على مرأى من العالم ومسمع، ورغم سنِّ القوانين التي تبيحُ فلسطينَ للمُستَجلَبين من أرجاء الدنيا باسم قانون العودة اليهوديِّ العنصري.
وأكد الزير أن التمسكَ بحقِّ العودة من أولوياتِ المشروعِ الوطني الفلسطيني، وأن هذا الحقَّ مؤشِّرٌ حاسمٌ على وطنيّةِ أيِّ منهج، ولهذا فأيُّ موقفٍ يتجاوز حقَّ العودة أو ينتهك هذا الحق مرفوضٌ كلّ الرفض، ويستوجبُ الإدانة الشديدة، كما أنه لا يلزم الشعب الفلسطيني من قريب أو من بعيد، سواءٌ تعلَّق بمواقفَ مرحليةٍ، أو بمفاوضاتٍ نهائية، أو بأيِّ أمر يحلو لأصحابه، مهما دعمَهم أعداءُ شعبِنا ومناهضو حقوقِه المشروعة.
وأشاد ماجد الزير- الذي يعمل عضوًا بلجنة المتابعة التحضيرية للملتقى العربي الدولي لحق العودة- بتجربة سفن الأملِِ والكرامة التي قامت بها الحملة الدولية لرفع الحصار عن غزة، مشيرًا إلى أن هذا الوقت هو أوانُ الفعلِ التراكميِّ والجهودِ المركّزة والتضافرِ مع تضحياتٍ هائلةٍ يقدِّمها شعبُنا كلَّ صباح في القدس الشريف؛ في الضفة وغزة، ويقدِّمها الشعبُ العالقُ شوكةً في حَلقِ الاحتلال والمُنْزَرِعِ في عكا والناصرة، في حيفا وأم الفحم، في المثلث والنقب، وتقدِّمها أزقةُ المخيّمات وتجمّعات الشتات.
وشدَّد الزير على أن خيار الشعب الفلسطيني هو الوَحدةُ الوطنية، مطالبًا الساحةَ الفلسطينية بتجاوُزِ الانقسام، وأن تمضي إلى برنامجٍ وطنيٍّ جامعٍ وفاعل؛ بعيدًا عن تلاعباتِ المشروعِ الصهيونيِّ وحلفائِه في ساحتنا الداخلية، كما طالب بإعادة بناء منظمة التحرير على أُسُسٍ ديمقراطيةٍ سليمةٍ وشفافة.
وتساءل: كيف للمنظمة أن ترفع لافتةَ التمثيل، وأن تنهضَ بأعباء المشروع الفلسطيني في التحرر الوطني مع استبعادها الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا من المعادلة استبعادًا كاملاً، ألا يكفينا أنّ 90% من الفلسطينيين اليوم لم يشهدوا وضعَ نظام المنظمة ومعادلتها الداخلية الحالية سنة 1969؟! فهل يليق هذا بقضيةٍ بوزن قضيةِ فلسطين، أو بشعب يحمل على عاتقه هذه القضية بكلِّ ضرائبها الباهظة وتضحياتها الجسيمة؟!