دعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس الأنظمة العربية والإسلامية إلى عدم تقديم أية مبادرات جديدة للسلام أو للتطبيع في ظل تغيير المناخ السياسي الدولي المتزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية وتحضير العالم لما أسماه بـ"تعدد الأقطاب" وبداية الولاية الجديدة للرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وأشار مشعل في كلمته التي ألقاها بحفل افتتاح الملتقى العربي الدولي لحق العودة اليوم الأحد 23 نوفمبر إلى أن أوباما هو المطالَب بتقديم طرح جديد للعالم عمومًا وللعرب والمسلمين والقضية الفلسطينية على وجه التحديد، ولا يمكن أن يكون العرب والمسلمون هم المطالبين بتقديم مشروعات جديدة؛ سواءٌ في فلسطين أو العراق أو أفغانستان.
وأكد أن الانتخابات الصهيونية لن تأتي بجديد لأنها في النهاية سوف تفرز نتاجًا متطرفًا، ومن ثم قال: "أدعو لمشروع عربي ينتهج إستراتيجيةً جديدةً تعتمد على إنجازات المقاومة ومكتسباتها، ولئن كان الداخل الفلسطيني لديه مشروع مقاوم فأنتم يا أهل الخارج- عربًا ومسلمين ومسيحيين في الشرق وفي الغرب- عليكم أن تنجزوا مشروع العودة.
وكان مشعل قد بدأ كلمته وسط عاصفة من الترحيب به والتكبيرات؛ طالت حتى اضطر للتدخل لإيقافها شاكرًا المتضامنين مع حق الشعب الفلسطيني؛ الأمر الذي يثبت أن الشعوب تستطيع أن تصنع الكثير في ظل ظلم الأنظمة الدولية وانحيازها وتراخيها، كما وجه التحية للشهداء والأسرى في سجون العدو الصهيوني والأمريكي وتحيةً لمن خرج، مثل سمير القنطار وسلطان العجلوني.
![]() |
|
حضور كثيف في المؤتمر |
لم يستهل مشعل كلمته بالحديث عن عنوان الملتقى؛ بل قال: "مجبر على أن أخرج من عنوان الملتقى، فكم آلمني وآلمكم وآلم كل حر مشهد ياسر؛ الذي يحيا على التنفس الاصطناعي، وبعد قطع الكهرباء عن غزة صار يتناوب أهله الضغط على أنبوب بلاستيكي ليستطيع البقاء حيًّا".
وأكد أن العار ليس في حصار غزة، وإنما في الصمت على حصار غزة، وقال "أخاطب العرب والمسلمين، ولن ألوم أو أحرِّض؛ لأن الواقع يحرِّض بنفسه، لكن عارٌ على الأنظمة ما يحدث في غزة.. تذكروا "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"، وتذكروا "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، ومعظم القيادات تظلم أهل غزة.. وأحذركم يا أنظمتنا يوم تقفون وتُسألون عن أهل غزة؛ لم أغلقتم عنا بابكم وأنتم لنا جيران؟ ولم أغلقتم في وجوهنا معابركم؟!".
وطالب مشعل العرب بإستراتيجية جديدة للحركة لنصرة غزة؛ حيث قال: "أيها العرب.. لا تتركوا البحر للأجانب فقط، كل دولة عربية تستطيع أن ترسل سفينة عربية إلى غزة".
وحول حق العودة قال: إن كل إنسان في العرف الدولي له حق في التعليم والحياة الكريمة والعلاج، والشعوب عندما تتعرَّض للاحتلال، فالمقاومة حقها الطبيعي، وعندما تتعرض للتشريد فالعودة حقها الطبيعي الذي لا يسقط بالتقادم، والمقصود بالعودة اليوم هو العودة للديار والوطن الذي أُخرج منه كل فلسطيني، وهو حق لا يُلغى بالتعويض أو التوطين أو الوطن البديل.
وشدَّد مشعل على كونه لا يتحدث باسم حماس وحدها؛ عندما يرفض التعويض والتوطين والتهجير والوطن البديل؛ لأن الضمير الفلسطيني يرى كل متساهل في تنفيذ حق العودة أو في إرجائه أو زاعم صعوبته على الصهاينة متورِّطًا في مصادرة حق العودة، ومتورِّطًا في توطين الفلسطينيين في وطن بديل.
وطالب الدول العربية التي تستضيف اللاجئين بتوفير الحياة الكريمة، وألا يجبروه على الهجرة الجديدة والتشريد الجديد في الدول الإسكندنافية أو أمريكا اللاتينية، قائلاً: "إننا متألمون لواقع أهلنا في العراق، كما أننا متألمون لأهلنا في مخيم نهر البارد؛ الذين يدفعون ضريبة جرم لم يرتكبوه".
مفاوض غير مؤهل
وحول المفاوضات التي تُجريها أجهزة أبو مازن مع الاحتلال في ظل العدوان والحصار؛ قال مشعل: "إننا ندين بكل قوة استمرار المفاوضات، ونضع عليها علامات استفهام كبيرة، كما ندين الإصرار على استمرارها في ظل الانقسام، ونعتبر المفاوض الفلسطيني غير مؤهّل ولا مفوّض ولا يملك الحق بذلك".
وتساءل رئيس المكتب السياسي لحماس عدة تساؤلات: "لماذا توقفت المفاوضات 5 سنوات في عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؟ لماذا عندما فازت حماس بقيت المفاوضات متوقفة؟ لماذا انطلقت المفاوضات بعد الانقسام ولا تزال مستمرة رغم كل العوائق الصهيونية؟ ألا يثير ذلك الشكوك بأن تكريس الانقسام جاء للتغطية على ما يحدث في المفاوضات؟ أليس من حق فتح وفصائل المنظمة أن تتساءل عن نتائج المفاوضات، كما أن من حق الشعب أن يطَّلع على نتائجها؟".
وتابع مشعل كلمته: "هل يمكن للمفاوضات أن تحقق تقدمًا (كما تقول التصريحات الصهيونية) إذا رأت أن المفاوض الفلسطيني مصرٌّ على حق العودة؟ ما معنى أن تستمر المفاوضات والمفاوض (الفلسطيني) يقول إن الاستيطان والتهويد يعرقل المفاوضات ومع ذلك تستمر المفاوضات؟ ما معنى استمرار المفاوضات في ظل حصار غزة والاعتقالات في الضفة؟ والحقوق لن تعود بالمفاوضات حتى النصر! كما أن القيادات الوطنية ليسوا تجارًا يعلنون عن بضاعتهم في 4 صحف صهيونية".
جريمة حماس
وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية الفلسطينية؛ أوضح خالد مشعل أن الانقسام حدث كنتيجة لخطة الصهاينة والأمريكان، غير أن حركة حماس رحَّبت بالجهد المصري وتجاوبت معه، وقال: "طالبنا بمستلزمات أساسية لإنجاح الحوار، وكانت جريمتنا الأولى أننا طالبنا بحوار بنَّاء مبنيٍّ على رزمة من الاتفاقات".
وأما الجريمة الثانية فهي إصرارنا على أن يكون هناك حوارٌ وليس جلسة توقيع؛ أي أن نتحاور ثم نتفق على التفاصيل، وبعده نوقِّع، لا أن نأتي إلى توقيع أولاً، وطالبنا بالإفراج عن معتقلينا في الضفة، والنتيجة كانت التصعيد.. أرادوا من حماس أن تأتي لحوار يجرِّم المقاومة، ويفرض شروطًا على الحكومة الجديدة هي شروط الرباعية، وطالبنا بالتكافؤ بين أطراف المصالحة، وكان المراد للتهدئة أن تستمر، وهذه ليست شروطًا على مصر ولا على أي طرف، وإنما حق ندعو الإخوة في مصر أن يوفروا ظروف الحوار؛ فليس مقبولاً أن يختبئ أحد خلف مصر ليضع المقاومة في مأزق.
وقال إننا مصرُّون "على هذه المستلزمات، وندعو الإخوة في مصر والعرب أن يوفِّروا هذه المستلزمات لينجح الحوار وندعوهم للوقوف على مسافة واحدة من الجميع.. نريد وحدةً تُنهي الانقسام وتوحِّد الضفة والقطاع، وتعزِّز الحالة الديمقراطية حتى ونحن تحت الاحتلال.. نريد أن نجمع الصف الفلسطيني على برنامج الثوابت، والطريق إلى ذلك يكون بإستراتيجية المقاومة، لا بإستراتيجية المفاوضات".
لا نختلف مع فتح
وفي نهاية كلمته خاطب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حركة فتح، قائلاً: "أقسم بالله أن مشكلة حماس ليست معكم؛ ففتح أسبق من حماس على خط المقاومة، وأنا والكثير من أبناء جيلي تعلَّمنا من مدرسة فتح، لكن نحن مختلفون مع الخط الذي أسقط البندقية وميثاق منظمة التحرير، وأقرَّ بتبادل الأراضي وأسقط القدس.. إن الذين حاصروا عرفات وانقلبوا عليه هم الذين يلاحقون المقاومة".
واختتم مشعل كلمته بقوله: "فخورون بالشعب اللبناني الذي قاد مقاومة، والعراقي والأفعاني الذين قادوا مقاومةً عريقةً، وتحيةً لسوريا حاضنة المقاومة، وحاضنة نصف المليون لاجئ، واحتضنت الملتقى العربي الدولي الأول لحق العودة في وقت عزَّت فيه الديار".
