ندد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بالصمت العربي والدولي على جريمة الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، مطالبًا الدول العربية بأن يرحموا الشعب الفلسطيني ويوفروا له حق الحياة الكريمة، لا أن يلجأ إلى التشريد من جديد إلى الدول الإسكندنافية وغيرها، مشددًا على أن "حق العودة يأتي صمن حزمة حقوق منها التحرير والسيادة والقدس".

 

وقال مشعل، خلال المؤتمر العربي الدولي لحق العودة الذي ينعقد في قصر المؤتمرات في العاصمة السورية دمشق على مدى يومين، بحضور آلاف الشخصيات، مخاطبًا العرب: "لا تتركوا البحر للأجانب، كل الدول العربية تستطيع أن ترسل سفينة عبر البحر إلى غزة"، مؤكدًا أن ذلك "عيب" على العرب، منتقدًا في الوقت ذاته إصرار السلطات المصرية، جارة غزة، على إغلاق معبر رفح في ظل معاناة شديدة.

 

وبشأن المفاوضات التي تجريها سلطة رام الله مع الاحتلال في ظل العدوان والحصار؛ قال مشعل: "إننا نُدين بكل قوةٍ استمرار المفاوضات، ونضع عليها علامات استفهام كبيرة، كما ندين الإصرار على استمرارها في ظل الانقسام، ونعتبر المفاوض الفلسطيني غير مؤهل ولا مفوض ولا يملك الحق بذلك".

 

وتساءل: "لماذا توقفت المفاوضات 5 سنوات في عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؟ لماذا عندما فازت حماس بقيت المفاوضات متوقفة؟، لماذا انطلقت المفاوضات بعد الانقسام.. ولا تزال مستمرة رغم كل العوائق الصهيونية؟ ألا يُثير ذلك الشكوك بأن تكريس الانقسام جاء للتغطية على ما يحدث في المفاوضات؟ أليس من حق فتح وفصائل المنظمة أن تتساءل عن نتائج المفاوضات".

 

وتابع مشعل كلمته: "هل يمكن للمفاوضات أن تحقق تقدمًا (كما تقول التصريحات الإسرائيلية) إذا رأت أن المفاوض الفلسطيني مصرًّا على حق العودة؟ ما معنى أن تستمر المفاوضات والمفاوض (الفلسطيني) يقول إن الاستيطان والتهويد يعرقل المفاوضات ومع ذلك تستمر المفاوضات؟ ما معنى استمرار المفاوضات في ظل حصار غزة والاعتقالات في الضفة".

 

وقال مشعل: "إن تعريض حق العودة هو العودة إلى المدينة والقرية التي أخرج منها كل فلسطيني، حق العودة أيها المفاوضون لا يلغى بالتعويض والتوطين والوطن البديل، نرفض التعويض بديلاً عن العودة ونرفض التوطين والتهجير والوطن البديل".

 

وأضاف: "إننا نرى كل من يساوم على حق العودة بالحديث عن صعوبته وعدم واقعيته متورطًا في مشاريع التوطين والوطن البديل".

 

وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية- الفلسطينية؛ أوضح خالد مشعل أن حركة "حماس" رحَّبت بالجهد المصري وتجاوبت معه، وقال: "طالبنا بمستلزمات أساسية لإنجاح الحوار، وأصررنا أن يكون هناك حوار وليس جلسة توقيع، لا أن نأتي إلى توقيع أولاً، وطالبنا بالإفراج عن معتقلينا في الضفة، والنتيجة كانت التصعيد، أرادوا من حماس أن تأتي لحوار يجرّم المقاومة، وفرض شروطًا على الحكومة الجديدة هي شروط الرباعية، وطالبنا بالتكافؤ بين أطراف المصالحة".

 

وأشار مشعل إلى أن حركة "حماس" رفضت تمرير خطوتين، "الأولى أن نفوِّض المفاوض الفلسطيني، والثانية أن نمدد التهدئة في غزة لتصبح خطوة إستراتيجية"، ونؤكد أننا مصرون "على هذه المستلزمات، وندعو الإخوة في مصر والعرب أن يوفروا هذه المستلزمات لينجح الحوار وندعوهم للوقوف على مسافة واحدة من الجميع، نريد وحدة تنهي الانقسام توحد الضفة والقطاع، تعزز الحالة الديمقراطية حتى ونحن تحت الاحتلال، نريد أن نجمع الصف الفلسطيني على برنامج الثوابت، والطريق إلى ذلك يكون بإستراتيجية المقاومة لا بإستراتيجية المفاوضات"، حسب تأكيده.

 

 الصورة غير متاحة

 ياسر عرفات

وفي نهاية كلمته؛ خاطب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" حركة "فتح"، قائلاً: "أقسم أن مشكلة حماس ليست معكم، نحن مختلفون مع الخط الذي أسقط البندقية وميثاق منظمة التحرير، وأقر بتبادل الأراضي وأسقط القدس، إن الذين حاصروا عرفات وانقلبوا عليه هم الذين يلاحقون المقاومة".

 

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس العرب لدراسة التغييرات الجديدة جيدًا، وعدم تقديم مبادرات جديدة، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما هو المطالب بأن يقدم شيئًا لنا.

 

يأتي انعقاد هذا الملتقى ضمن فعاليات الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية، وبالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يوافق التاسع والعشرين من شهر نوفمبر، علاوةً على ذكرى مرور ستين سنة على صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الذي يضمن حق العودة مع التعويض للاجئين الفلسطينيين، وهو القرار الذي يرفض الجانب الصهيوني تطبيقه أسوةً بعددٍ من القرارات ذات الصلة.

 

ومن المقرر أن تختتم أعمال الملتقى، الذي ينظمه المؤتمر الوطني الفلسطيني، بصدور "إعلان دمشق لحق العودة"، وبإنضاج مجموعة من برامج العمل والمشروعات والآليات الرامية لتطوير التفاعل مع حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم التي هُجِّروا منها سنة 1948م.