أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن ما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات سياسية وملاحقات للمقاومة الفلسطينية هو خطة صهيونية أمريكية؛ يتم تنفيذها بيد أجهزة عباس المدربة والممولة صهيونيًّا وأمريكيًّا.

 

وحمّل الدكتور صلاح البردويل النائب عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحماس في المجلس التشريعي في مؤتمر صحفي عقده بغزة صباح اليوم الرئيسَ عباس وأجهزته كل تبعات فشل الحوار، مطالبًا إياه بالتخلص من هذه المؤامرة على الشعب والمقاومة، والعودة إلى الحوار الهادئ في أجواء وطنية صحيحة بعيدًا عن الفيتو الأمريكي الصهيوني.

 

وأكد البردويل أن الجرائم التي تحدث في الضفة الغربية تحت إمرة الرئيس عباس لن تجبر الحركة على الاستسلام لها، ولن تمنح الرئيس فرصةً لتمديد ولايته، ولن تحقق له الشرعية التي يريد؛ حتى لو ابتدع كل الوسائل والألاعيب لتزوير تمديد هذه الشرعية.

 

مشيرًا إلى أن القانون الأساسي واضح، وطريق التمديد معروفة، والقضاء على حماس طريقه وعرة وعورة جبال نابلس ورام الله والجليل والخليل، ولن تمر الأكاذيب، ولن ينتصر التحالف مع الاحتلال؛ ما دام فينا طفل يرضع، وأم ولود، وحق ساطع سطوع دماء الشهداء.

 

وشدد البردويل على أن عملية الاعتقال السياسي جريمة يسوقها الرئيس محمود عباس وقادة رام الله؛ لأنهم يشرِّعون المحرمات الوطنية، ويرضون الاحتلال في سخط الله وسخط الشعب والأمة.

 

ونوَّه البردويل بأن حماس ستقدم خلال الأيام القليلة القادمة للإعلام وكل الجهات المسئولة رسمية وغير رسمية في الداخل والخارج قائمة بأسماء مئات المعتقلين السياسيين.

 

وقال البردويل: "سنقدم مع هذه الأسماء التي تزيد عن ستمائة اسم تصنيفًا بأماكن سكناهم، وطبيعة مواقعهم الوظيفية والاجتماعية والسياسية والوطنية؛ ليكتشف الجميع أن هناك مئات الطلاب وعشرات الإعلاميين ومئات الكوادر السياسية من أطباء وأساتذة جامعات وأئمة مساجد وقادة؛ مما يدلل على زيف ما تردده سلطة رام الله.

 

وتساءل البردويل: أليس الأبطال المقاومون للاحتلال معتقلين وطنيين سياسيين؟ أليس طلاب الجامعات معتقلين سياسيين؟ أليس قادة العمل الفكري والخيري معتقلين سياسيين ووطنيين بامتياز؟ أليس أئمة المساجد معتقلين سياسيين؟ أليس نساء الشهداء والأسرى معتقلات سياسيات؟ أليس إرسال استدعاء عدنان عصفور قبل خروجه من سجون الاحتلال بيوم واحد اعتقالاً سياسيًّا؟

 

وأوضح أن حماس ستقدم تفصيلاً حول الممارسات الإجرامية التي تتم ممارستها ضد الأشخاص والمؤسسات المختلفة وأشكال التعذيب الجسدي والنفسي.

 

 الصورة غير متاحة

نواب فلسطين الأسرى لدى الاحتلال

ودعا البردويل الرئيس عباس بمغادرة لغة التحريض ضد حماس، وأن يخضع لإرادة القانون الفلسطيني والشعب؛ وذلك بإصدار قرار عاجل بالإفراج عن كل المعتقلين ووقف الممارسات الإجرامية بحق المؤسسات وإعادة الحقوق والأموال المنهوبة إلى أصحابها.

 

وشدَّد البردويل على أنه لا داعي لتضليل الشعب والأمة والعالم بإنكار الاعتقالات السياسية، موضحًا أن الجميع يعلم علم اليقين كذب هذه الادعاءات لأنها مشاهدة بالعين ولا تحتاج إلى تحليل أو تدليل.

 

وأشار البردويل إلى أنه بالرغم من مساعي حماس الحثيثة لتوحيد الصف الداخلي وإعادة اللحمة الداخلية وإنجاح الحوار الذي طال أمده أكثر من سنة وأربعة أشهر بفعل الفيتو الأمريكي؛ إلا أن الحركة فوجئت بازدياد حملة الاعتقالات شراسة؛ بهدف إضعاف حماس وتقليص وجودها السياسي والاجتماعي والعسكري وتجفيف منابع العمل الخير والثقافي في الضفة الغربية بشكل عام ومدينة الخليل بشكل خاص.

 

وتحدث البروديل عن الحشود العسكرية الكبيرة لعناصر أجهزة أمن عباس، والمداهمات التي تتم بالتنسيق والتعاون مع الاحتلال وبإشراف الجنرال الأمريكي دايتون؛ حيث أعلن قائد هذه الحملة (سميح الصيفي) بأنه مصرٌّ على فرض ما أسماه النظام وملاحقة المقاومين وأن رجاله سيتعقبون كل من يحوز سلاحًا خارجاً عن القانون، سواءٌ كان في حوزة العائلات أو في حوزة التنظيمات، في إشارةٍ مباشرةٍ وصريحةٍ لسلاح المقاومة الشريف.

 

وانتقد البردويل تباهي الأجهزة الأمنية وجهرها بالتعدي على أبناء شعبنا وحمايتها للمغتصبين مؤكدًا أن هذا الأمر مخزٍ ومذلٌّ، وسيكتشف هؤلاء المجاهرون أن الاحتلال لا يحترم أعوانه، مضيفًا: "لهم في جيش لبنان الجنوبي وأنطوان لحد العبرة مما حدث لهم عام 2000م، ولذا فإن اختصار الطريق بالعودة إلى حضن الشعب والشرعية هو الأسلم لهم في الدنيا والآخرة.

 

وطالب البردويل حركة فتح في قطاع غزة والضفة الغربية بتوضيح موقفها من الاعتقالات السياسية؛ لأن صمتها يعني رضاها عما يحدث وزجًّا بتاريخها في أتون التعاون مع الاحتلال وشطبًا لنضال كل الشرفاء ودماء كل الشهداء والذين سقطوا من أجل تحرير الوطن، وعند ذلك لا معنى لأن يحتفل الرئيس عباس بذكرى أبو عمار وهو يلغي وجوده.

 

كما دعا الفصائل الفلسطينية إلى التجرد من حساباتها الحزبية وأن تتخلص من حالة الاصطفاف الحزبي وأن تعلن بكل صراحة ودون مواربة رفضها للجرائم التي تحدث في الضفة الغربية، وأن لا تنسحب من ألم الشعب الفلسطيني.

 

 الصورة غير متاحة

 محمود عباس

وحمَّل البردويل الدول المانحة والممولة لأجهزة عباس المسئولية عن انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني والتنكر لنتائج الديمقراطية الفلسطينية بيد صهيونية وأجهزة عباس، داعيًا هذه الدول إلى وقف الأموال الممنوحة لحكومة عباس التي تستخدمها في قمع الشعب الفلسطيني.

 

وطالب الدول العربية بتحمل مسئوليتها في الضغط على عباس لوقف التعاون مع الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني ومؤسساته في الضفة الغربية؛ لأن من شأن ذلك أن يرسخ الانقسام ويؤسس لعملية افتراق خطيرة قد تكون نتائجها خطيرة على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والأمة جمعاء.

 

وتساءل البردويل بكل حرقة عن دور منظمات حقوق الإنسان عما يحدث بالضفة الغربية، مضيفًا: "أليس من واجبها أن تقف وقفةً صادقةً مع نفسها ومع الجهات المقهورة المتضررة؟ وحيَّا الجهات الحقوقية والمنظمات التي قدمت جهدها في هذا الاتجاه وطالبها وطالب غيرها بالمزيد.

 

وأكد البردويل أن المقاومة هي طريق وهدف حماس لدحر الاحتلال عن الأرض والمقدسات، ولن نكون يومًا عبيدًا للاحتلال أو ذيولاً للهيمنة الأمريكية؛ بل سنظل شامةً في وجه التاريخ.

 

وردًّا على سؤال لـ(إخوان أون لاين) حول التهدئة أكد البردويل أن التهدئة لا تعني عدم الرد على أي عدوان صهيونية، مؤكدًا أن حماس ستقابل أي عدوان صهيوني برد قاسٍ، وشدَّد البردويل على أن حماس لن تتخلى عن موقعها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وستعيد حساباتها والنظر مع الجانب الصهيوني والراعي المصري فيما يتعلق بالتهدئة.

 

وفي ختام حديثه استنكر البردويل اللهجة الحزبية والفئوية التي اتسم بها خطاب عباس التحريضي والتوتري، والذي يكشف عن مدى الولاء للمشروع الصهيوأمريكي ويقطع الطريق أمام أي حوار وطني فلسطيني، ويسعى جاهدًا- وعن طريق سلسلة من الأضاليل- إلى تهيئة الأجواء لمزيد من القمع والاعتقالات الإجرامية بحق أبناء حماس والمقاومة في الضفة الغربية.