رفع الفلسطينيون في قطاع غزة صباح اليوم علامات النصر وأكف أيديهم صوب السماء للتعبير عن فرحتهم بوصول سفينة "الكرامة" الثالثة لكسر الحصار والقادمة من العاصمة القبرصية "لارنكا"، حاملةً على متنها وفدًا برلمانيًّا أوروبيًّا وإعلاميين عربًا وأجانب.
ومنذ ساعات الصباح الأولى اكتظَّ ميناء غزة بالمواطنين والمسئولين الفلسطينيين في انتظار وصول "السفينة"، التي وضعت اللمسات الأولى لتدشين أول خط البحري بين قبرص وغزة المحاصَرة.
ودأب عددٌ كبيرٌ من المواطنين ونواب المجلس التشريعي الفلسطيني ووزراء الحكومة الفلسطينية على التشبث والصعود على ظهر السفن الصغيرة المصطفة على الشاطئ؛ لاستقبال المتضامنين الأجانب في عرض البحر.
وتحمل السفينة الثالثة من نوعها التي تصل إلى قطاع غزة المحاصَر منذ عامين، طنًّا من الأدوية والمعدات الطبية، ويحاول منظمو الرحلة تدشين ممر مائي من قبرص إلى القطاع لكسر هذا الحصار.
واستُقبلت السفينة التي رست بالقرب من مرفأ غزة البحري بترحيب والتفاف شعبي وتعاطف مميز بحضور فرق الكشافة والخيالة التي عزفت ترحيبًا "بالسفينة الجديدة".
وتُعَدُّ هذه المبادرة ثالث اختراق للحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عامين؛ حيث تحمل السفينة على متنها 13 برلمانيًّا أوروبيًّا بجانب صحفيين وإعلاميين وحقوقيين عرب وأجانب.
وينتمي المتضامنون إلى 13 برلمانًا أوروبيًّا؛ من بينها: اسكتلندا، أيرلندا، أستراليا، أمريكا، إنجلترا، إيطاليا، ألمانيا.
وجاء المتضامنون على متن سفينة الكرامة بأعلام ثلاثة عشر دولة أجنبية إلى جانب علم فلسطين؛ يحملون لافتات مكتوبًا عليها: "اكسروا الحصار عن عزة"، و"أين الحكومات الأخرى؟"، في إشارةٍ إلى الحكومات العربية الصامتة.
وما إن رست السفينة في ميناء غزة حتى ترجَّل البرلمانيون من على متنها وسط مزيجٍ من الفرج والدموع التي اختلطت بمشاعر المئات من الفلسطينيين الذي تجمَّعوا لاستقبال المتضامين.
وبمجرد أن وطئت أقدام المتضامين "أرض غزة" بدءوا بالهتاف بشعاراتٍ تُنادي بحرية غزة وضرورة رفع الحصار الجائر.
![]() |
|
سفينة الكرامة أثناء إبحارها من ميناء قبرص |
وقال المتضامن سكوتش بارلي منت القادم من اسكتلندا لـ(إخوان أون لاين): "إن سبب قدومي هو رفع المعاناة عن شعب غزة المضطهد من قِبل المجتمع الدولي والحكومات التي تُنادي بالديمقراطية المُزيَّفة".
وأضاف وسط عاطفة جياشة: "جئنا لنقول للعالم كفى ظلمًا.. يجب منح الحرية للشعب الفلسطيني المناضل".
وأكد أنهم سيحملون رسائل إلى المجتمع الدولي عن معاناة الشعب الفلسطيني والظلم الواقع على سكان غزة، ويطالبون برفع الحصار عن قطاع غزة، وتوفير الدعم اللازم والمنشود لسكان القطاع، مشيرًا إلى أن الصمت العالمي عما يحدث للقطاع بات غير مبرر وغير مقبول.
وطالب سكوتش السلطات المصرية بفتح معبر رفح، كما دعا زعماء الحكومات العربية إلى القدوم إلى غزة لرفع الحصار المؤلم.
وقالت ساندرا وايد المتضامنة الاسكتلندية لـ(إخوان أون لاين) إنها جاءت إلى غزة لنقل رسالة المحاصَرين في غزة إلى المجتمع الدولي، مشيرةً إلى أنها تشعر بالألم لما يحدث للشعب الفلسطيني الذي وصفته بـ"الصامد".
وأكدت أنها ستنقل رسالةً إلى البرلمانات الأوربية بضرورة رفع الحصار عن القطاع، مشيرةً إلى أنه بات من الضروري لكلٍّ من مصر والسعودية والدول العربية إنصاف الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
واستغربت ساندرا من تعامل السلطات المصرية، مشيرةً إلى أنه كان من المخطط له المجيء عبر معبر رفح البري، إلا أن السلطات المصرية رفضت، وأعادتهم من حيث أتَوا، مؤكدةً أنها ستأتي في المرات القادمة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
ووجَّهت ساندرا رسالةً إلى العالم بأن عليهم الاستيقاظ والتحرك ضد الحصار، وأكدت أن قدومها هو أقل شيء من الممكن أن تفعله للشعب الفلسطيني، وقد شعرت بالفرح الممزوج بالحزن لحظة وصولها إلى القطاع.
وقالت طبيبة ومتضامنة أخرى في تصريح لـ(إخوان أون لاين): إنها جاءت لسببين: الأول أنها طبيبة، وترغب في الاطلاع على الأوضاع الصحية في قطاع غزة، والثاني إطلاع العالم على انتهاك الكيان الصهيوني للقانون الدولي من خلال حصار قطاع غزة وتشديد الخناق على الفلسطينيين.
وأضافت أن الشعوب تُدرك معاناة الشعب الفلسطيني، قائلةً: "من العار أن يبقى قطاع غزة تحت الحصار"، وخاطبت الشعب الفلسطيني قائلةً: "الحصار سينكسر في النهاية، وأنتم ستنتصرون رغم المعاناة".
وقالت إن الكيان الصهيوني حاول اعتراضهم في عرض البحر، إلا أنه لم ينجح، مؤكدةً أن هناك العديد من القوارب والمتضامنين ينتظر القدوم إلى القطاع من أجل رفع وكسر الحصار، وعبَّرت المتضامنة عن تأثرها بالاستقبال الشعبي من سكان غزة، مضيفةً: "شعب غزة شعب ودود صامد".
وأشارت إلى أنهم سيمكثون عدة أيام في غزة للتعرف على حجم الأذى الذي تتعرَّض له غزة على يد الاحتلال من جرَّاء الحصار الدولي الظالم، واستكملت: "سنزور المزارعين والمستشفيات وذوي الأسرى والجرحى والشهداء".
![]() |
|
اللورد أحمد متحدثًا في المؤتمر الصحفي |
نظير أحمد اللورد في البرلمان البريطاني دعا في تصريحٍ لـ(إخوان أون لاين) توني بلير مندوب السلام باللجنة الرباعية إلى أن يأتيَ إلى غزة بنفسه ليرى حقًّا ماذا فعل الحصار بأهلها؛ على اعتبار أن السلام بالشرق الأوسط لا يمكن استثناء غزة منه.
فيما أعربت وزيرة بريطانية بحكومة بلير السابقة عن تعجبها من عدم إقدام آخرين، لا سيما العرب، على كسر حصار غزة، وقالت : "إنهم أتَوا عبر البحر ولم يشعروا بالمرض، وحاولت (إسرائيل) اعتراض طريقهم ولكنها فشلت"، واختتمت حديثها: "منذ اليوم بإمكان العديد من السفن أن تأتيَ إلى غزة دون خوف" واصفةً حصار غزة بأنه شيء شائن للإنسانية.
ورحَّب النائب د. مروان أبو رأس رئيس لجنة فك الحصار بالمجلس التشريعي الفلسطيني بدوره بالنواب الذين قدموا إلى قطاع غزة عبر البحر للتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر ونواب المجلس التشريعي المختطفين في سجون الاحتلال.
وقال أبو راس خلال مؤتمر صحفي عقده برفقة نظرائه الأوروبيين عقب وصول السفينة: "نحن نؤمن بالديمقراطية، ولكن بدأنا نفقد ثقتنا بها بسبب محاربة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي وصمت البرلمانيين عن صمت حكوماتهم".
وأضاف: "لا يجوز للبرلمانات الأوروبية التي انتُخبت ديمقراطيًّا الصمت عن اضطهاد الشعوب، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال".
وأكد النائب جمال الخضري أن رحلات السفن ماضيةٌ حتى كسر الحصار بشكل نهائي عن القطاع، وأعلن عن سفينة جديدة ستصل غزة في أقل من شهر؛ تحمل برلمانيين عربًا وأجانب.
وشدد الخضري للمتضامنين على أن ما سيرونه في غزة أصعب بكثير مما يشاهدونه عبر وسائل الإعلام، مضيفًا: "سترون مناظر مؤلمة في المستشفيات والشوارع والأسواق والمدارس".
ودعا الخضري المجتمع الدولي والحكومات العربية إلى التحرك الفوري لكسر الحصار عن القطاع.

