وصف سياسيون ومراقبون فلسطينيون خطوة الحكومة الفلسطينية في غزة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجونها "بالإيجابية"، وأكدوا أن هذه الخطوة ستقلِّل من فجوات الثقة بين حركتَي حماس وفتح في الحوار الجاري في القاهرة.

 

وشدَّد الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري على ضرورة تبييض كل السجون في الضفة والقطاع من أجل إنجاح الحوار، مؤكدًا أن قرار حكومة غزة سيترك أثرًا إيجابيًّا لدى الشعب الفلسطيني بأن الطرفين جادَّان في الحوار، مبينًا أن القرار يعكس مطلبًا جماعيًّا من كل الفصائل الفلسطينية التي طالبت الطرفين بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين لتهيئة الأجواء للمحادثات.

 

وأكد طلال عوكل الخبير في الشئون السياسية أن مبادرة هنية جيدة، مشدِّدًا على ضرورة أن تُبادر جميع الأطراف إلى وقف مسلسل الاعتقالات السياسية، ووقف التحريض الإعلامي.

 

 الصورة غير متاحة

طلال عوكل

 وطالب عوكل بدعم خطوات المصالحة فيما بعد الاتفاق؛ لأن المصالحة السياسية لا تكفي؛ فهي بحاجة إلى مصالحة اجتماعية ومصالحة في الوسط الإعلامي والمجتمع المدني، مؤكدًا ضرورة تشكيل جملة من المبادرات الملموسة التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني.

 

وأشادت جميع القوى والفصائل الوطنية والمراكز الحقوقية بتلك الخطوة، معتبرةً إياها خطوةً أساسيةً لترطيب الأجواء المناسبة قبيل انعقاد جلسات الحوار الوطني.

 

ورحبت حركة الجهاد الإسلامي بقرار رئيس الحكومة إسماعيل هنية، داعيةً كافة المسئولين الفلسطينيين إلى أن يستجيبوا لمطالب الشعب بإنهاء الاعتقالات والملاحقات ووقف الحملات والمناكفات الإعلامية والسياسية".

 

ودعت حركة الجهاد إلى اتخاذ مزيد من القرارات التي توفِّر أجواء التفاؤل وتشجِّع على الحوار، مطالبةً الرئيس محمود عباس باتخاذ خطوات سريعة مماثلة، واتخاذ قرارات عملية متبادلة تتعلَّق بالقطاعات التي تهم مصالح الناس الحياتية والتخفيف من معاناتهم اليومية.

 

وشدَّدت لجان المقاومة الشعبية على أن الحوار الفلسطيني الجادِّ يجب أن تسبقه خطوات حقيقية؛ أولاها إغلاق ملف الاعتقال السياسي في غزة والضفة المحتلة، والعمل بشكل جماعي ووحدوي من أجل رفع الحصار الصهيوني الجائر على قطاع غزة.

 

وأوضحت أن الضمير الوطني وأصوات العقلاء سوف تنتصر وستتحقِّق آمال الشعب الفلسطيني المقاوم الذي يصبو إلى وحدة الصف وتحقيق الاستقلال الوطني عبر مشروع المقاومة الذي يجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني.

 

 الصورة غير متاحة

خليل أبو شمالة

 ورحَّب خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بالإفراج عن المعتقلين، معتبرًا أنها خطوة جريئة تفتح الباب ليس أمام المصالحة الوطنية فحسب، بل أمام المصالحة الاجتماعية بين أبناء الشعب الفلسطيني.

 

وقال إن جميع أبناء الشعب الفلسطيني يتطلَّعون إلى القاهرة والحوار الذي سيجري بها، ويتطلَّعون إلى نتائج تمكِّن الشعب الفلسطيني من الاستمرار في النضال من أجل تحرير وطنه وكسر الحصار.

 

وشكَّك أبو شمالة الذي شغل عضو لجنة الإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة من أن تحذوَ سلطة رام الله خطوة مماثلة لخطوة حكومة هنية، قائلاً: "من خلال تجربتنا على مدار شهر رمضان لمسنا مماطلةً من الأجهزة الأمنية تجاه وقف الاعتقالات السياسية، بالرغم من أن الرئيس محمود عباس أصدر تعليماتٍ واضحةً لها بالتعامل مع اللجنة".

 

وقال أبو شمالة: "الإفراج عن المعتقلين السياسيين جزءٌ أصيلٌ من أجندة المؤسسات الحقوقية"، مضيفًا أن سلطة رام الله- ابتداءً من وزير الداخلية وحتى الأجهزة الأمنية- لم تعترف بوجود معتقلين سياسيين رغم موافقة الرئيس عباس على تفويض هذه اللجنة".

 

 الصورة غير متاحة

إبراهيم أبو النجا

وفي السياق ذاته وصفت حركة فتح هذه الخطوة بالجيدة، وقال إبراهيم أبو النجا القيادي في الحركة: إن هذه الخطوة تندرج في إطار الخطوات المطلوبة التي من شأنها أن تمهِّد الطريق أمام إنجاح الحوار، داعيًا إلى خطوة مماثلة في الضفة لإنهاء ملف الاعتقال السياسي نهائيًا.

 

وشدَّد على ضرورة إنهاء بعض الملفات التي لا تعتبر شائكةً قبل الذهاب إلى حوار القاهرة؛ كملف الاعتقالات السياسية وإنهاء التراشق الإعلامي من أجل إشاعة أجواء الوحدة، وكل ما من شأنه أن يُنهيَ حالة التوتر للتخفيف من روع المواطن الفلسطيني الذي أنهكته وقائع حالة الفرقة والانقسام.

 

وأكد أبو النجا ضرورة اغتنام المرحلة القادمة والحرص على أن تبقى الساحة الفلسطينية بمعزلٍ عن المناكفات السياسية وممارسة أي عمل من شأنه أن يسيء إلى النضال الفلسطيني.