كشفت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن ملاحظاتها وتعديلاتها على المسودة المصرية التي وزعتها القاهرة على الفصائل الأسبوع الماضي، مؤكدةً أنها تقدمت بهذه التعديلات؛ "لأنها تريد لهذا الحوار والجهد أن ينجح".
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس خلال الحلقة الرابعة من الصالون السياسي، الذي يعقده منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في مقره بغزة اليوم الأحد: "نحن نريد إغلاق باب الفتنة وإنهاء الانقسام لا فتح بوابات جديدة للخلاف والانقسام، وإن نجاح الحوار مرهون بالالتزام بهذه التعديلات الجوهرية والأساسية، وإن عدم الالتزام بها سيلقي بآثار سلبية على نتائج الحوار دون أدنى شك".
وكشف أن أولى هذه الملاحظات أن المسودة المصرية تقدم كل ما يريده رئيس السلطة محمود عباس من التمديد والتفويض؛ حيث ينص البند رقم "1" في المسودة على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في توقيت متفق عليه، وهذا يعني التمديد تلقائيًّا لأبي مازن إلى حين الاتفاق على الموعد لإجراء هذه الانتخابات.
وقال المتحدث باسم حماس: "إن موقف الحركة من ذلك هو تحويل هذا الأمر للجان للبت فيه، بما يضمن أن يناقش في إطار التوافق الوطني وفي سياق الرزمة الواحدة"، مشددًا على أن حركته لن تذهب لتنفيذ هذا الأمر قبل إبرام اتفاق حول جميع الملفات وتحديد جداول زمنية، وأن أي اتفاق يجب أن يتم عرضه وتمريره من خلال المجلس التشريعي.
وأشار أبو زهري إلى أن المسودة تمنح رئيس السلطة عباس التفويض تلقائيًّا، مؤكدًا أن ذلك "غير وارد"، ومضى يقول: "تفويض أبو مازن بإجراء مفاوضات وإبرام اتفاق مع الاحتلال كما ورد في البند "15"، ونحن نذهب للحوار لتحقيق المصالحة لا لتوفير غطاء لأبي مازن للاستمرار في المفاوضات العقيمة، ونرفض النهج العبثي للمفاوضات فكيف سنوفر الغطاء".
وشدد على رفض حركته أن تكون منظمة التحرير القائمة هي مرجعية للقضايا المصيرية، موضحًا أن وثيقة الوفاق الوطني تضمنت الإشارة لموضوع المفاوضات "لكنه يجب التعامل معها ككل متكامل وليس بشكلٍ نهائي، كما أن مرجعية المفاوضات كما ورد في وثيقة الوفاق الوطني هو المجلس الوطني الجديد أي يجب إعادة تشكيل المنظمة وهي حينذاك من ستنظر في هذا الأمر".
وكشف أبو زهري النقاب عن أن المسودة المصرية "تتعارض مع حقِّ شعبنا في المقاومة من خلال استخدامها لمصطلح نبذ العنف في البند "4"، واستخدام "المقاومة في إطار التوافق الوطني" كما ورد في بند "6".
وأشار إلى المسودة "لم تبد أي ظهور بجدية للتعاطي في إعادة بناء منظمة التحرير"، لافتًا النظر إلى أن البند "11" هو "بند فضفاض وغير محدد، حيث ورد بدون تحديد لآليات أو الجداول الزمنية"، مشددًا على أن حركته لن تقبل بإبرام اتفاق نهائي قبل الاتفاق بشكلٍ محددٍ على موضوع المنظمة وغيره من الملفات الأخرى.
وأكد رفض حماس الاعتراف بشرعية مؤسسات منظمة التحرير الحالية، إلى أن تتم إعادة بنائها بطريقة تحافظ على مضمون اسمها الحقيقي لكل فصائل الشعب الفلسطيني، موضحًا أن استثناء القاهرة لبعض الفصائل من الحوار "يعني أننا لسنا أمام حوار شامل، وأنه لا يجوز أن يقال في المسودة "وافقت جميع الفصائل" أو "اتفقت جميع الفصائل"، طالما أن بعض الفصائل مغيبة، مشيرًا إلى أن هذا مثير للشكوك حول الترتيبات الجارية للحوار ومحاولة إبراز حماس معزولة في الحوار.
وشدد أبو زهري على أن حركته تشترط أن يكون أي اتفاق رزمة واحدة "حتى لا نسمح بتهرب حركة فتح من الاستحقاقات الملزمة بها كما جرى من خلال تعاملها بشكل انتقائي مع اتفاقي القاهرة ومكة, وحتى قضية التنفيذ يجب أن يكون متزامنًا".
وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك عبارات واضحة وجازمة حول شمول الاتفاق غزة والضفة، حتى لا نقع في الاختلاف في التفسيرات.
![]() |
وأوضح أبو زهري أن المسودة تضمنت إدراج بعض القضايا التي لا علاقةَ لها بالمصالحة الفلسطينية، وإنما بالعلاقة مع المحتل كقضية التهدئة، مؤكدًا أن "نقاش مثل هذه القضية يجب أن يتم بمعزل عن اتفاق المصالحة كما أنه يجب أن يُقرر فيها في سياق التوافق الوطني وباستحقاقاتها وبسقف زمني محدد مع الإشارة أن المسودة المصرية لم تحدد سقفًا وإن هذا يعني عمليًّا تعهد الفصائل بوقف المقاومة"، على حد تعبيره.
وبين أن قضية الحكومة يجب التأكيد أن دورها منوط بما يتم الالتزام به في اللجان التي سيتم تشكيلها، مؤكدًا رفض حركته لدعوات حركة "فتح" لاعتماد برنامج منظمة التحرير، مشيرًا إلى أن عنوان المسودة المصرية فيه إشكالية؛ حيث كان ينص "ورقة المشروع الوطني الفلسطيني"، مبينًا "أننا ليس أمام مشروع وطني فلسطيني وإنما أمام مشروع مصالحة فلسطينية".
وجدد أبو زهري في ختام اللقاء حرص حركته على إنجاح الحوار وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، مؤكدًا أنها تريد حوارًا ينهي الأزمة لا يعمق الأزمة من خلال صياغات تخدم موقف طرف ضد الآخر أو صياغات غامضة تفجر عشرات الأزمات خلال التفسير المتباين لهذه البنود.
وأضاف: "نريد حوارًا ومصالحة ولكن ليس بأي ثمن بمعنى أن الحوار يحب أن يكون للمصالحة لا للتفريط أو التنازل، فنحن لا يمكن أن نقبل المساس بالمقاومة أو منح التفويض للاستمرار في المفاوضات التي توفر غطاء للمحتل في مواصلة جرائمه".
