يحل اليوم الثاني من نوفمبر الذكرى الحادية والتسعون لوعد بلفور المشئوم الذي أدَّى إلى إنشاء الكيان الغاصب في الأرض المقدسة، ونتجت عنه مجازر ذاق مرارتها الأبرياء في مختلف المدن الفلسطينية، إضافةً إلى تهجير أكثر من ثلثه إلى دول عربية وإقليمية خشية أن تطالهم تلك المجازر الصهيونية، في الوقت ذاته لم يستطع أن ينصفهم قرار الأمم المتحدة 194 الذي يقر بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم؛ حيث ما زال لاجئو فلسطين ينتظرون بعين المراقب تطبيق هذا القرار.

 

وفي ذكرى هذا اليوم المشئوم، "وعد بلفور" الذي يتزامن مع حالة الانقسام بين الضفة والقطاع المحاصر يقف الفلسطينيون على ألم هذا الجرح الذي ما زال ينزف، فالذكرى ما زالت تغص في حلق الفلسطينيين، وآلامها ما زالت تنبئ بالكثير من أسرار حياة ضحاياها، جيل بكامله رحل وهو على العهد، وجيل آخر ما زال يورث الذاكرة لمَن يأتي بعده، مكذبًا "الحلم الصهيوني" القديم الذي يأمل أن "يموت الكبار وينسى الصغار".

 

ولم تنجح الأيام والسنوات بمسح الذاكرة الفلسطينية، ولا سيما ذاكرة جيل الشباب منهم الذي ما زال يعي جيدًا حجم المؤامرة التي حيكت ضد الشعب الفلسطيني من قبل آرثر جيمس بلفور، ومن خلفه الحكومة البريطانية التي وقفت بكل ثقلها من أجل إقامة دولة للاحتلال وإعطاء (ما لا تملك لمن لا يستحق).

 

حركة المقاومة الإسلامية حماس طالبت في الذكرى الواحدة والتسعين لوعد بلفور المشئوم، المجتمع الدولي بالتوقف عن الكيل بمكيالين والنظر للواقع المرير الذي يعانيه الشعب الفلسطيني جرَّاء الظلم الجائر إزاء عدم تعاطيه مع قضية شعبنا العادلة، وعليه دعم حقوقه بدلاً من توجيه الدعم الأعمى للكيان الصهيوني وسياساته.

 

 الصورة غير متاحة

عناصر من كتائب القسام

وحمَّلت الحركة في بيان صادر عنها المجتمع الدولي المسئولية التاريخية والأخلاقية "عن كل ما ترتب عن وعد بلفور، وما صاحبه من نكبات ومآسٍ حلَّت بالشعب الفلسطيني من ذبح وتشريد وتهجير على يد الاحتلال الصهيوني الغاشم، وعلى رأس من يتحمل ذلك بريطانيا".

 

وأكدت أن "فلسطين أرضٌ عربية، إسلامية الهوية، لا يملك أيًّا كان الحق للتفريط أو التنازل عن شبرٍ من ترابها، وأي اتفاقياتٍ تنتقص من الحقِّ التاريخي لشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية فيها، تعتبر باطلةً شرعيًّا ووطنيًّا وتاريخيًّا، ولا اعتراف بها".

 

وشددت حماس على أن المقاومة مستمرة بكافة السبل والإمكانيات المتاحة "لاسترداد الحقوق السليبة، ولا يمكن لكائنٍ من كان أن ينزع سلاحها أو يسقط شرعيته، ولن تبرح ميادينها إلا باستعادة الحقوق كاملة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".

 

وحول حق العودة للاجئين الفلسطينيين؛ قالت الحركة: "لن نفرط بحقوق اللاجئين المهجرين في المنافي والشتات والعودة إلى أرض الآباء والأجداد التي طردوا منها قسرًا، ولن نقبل المساومة على هذه الحقوق".

 

وطالبت قادة الأمة العربية والإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، "بالقيام بمسئولياتهم وواجباتهم تجاه فلسطين والقدس والأقصى، والتحرك الفوري والعاجل في كافة المحافل الدولية للمطالبة بوقف المخططات الإجرامية والانتهاكات المتواصلة لحرمات المقدسات الإسلامية والحفريات تحت المسجد الأقصى والتي وصلت إلى أخطر مراحلها وتهدد المسجد الأقصى بالهدم بين لحظة وأخرى".

 

وجددت حماس التأكيد "لكل الساعين خلف أوهام السلام ومؤتمرات التفريط والمساومة؛ أن أي توقيع واتفاق ينتقص من حقوق شعبنا هو نزع لشرعيتهم الوطنية بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل؛ لذا عليهم مراجعة أنفسهم والتوقف عن التلاعب بمصير شعبنا وقضيته وثوابته، والاندماج مع الإجماع الوطني".

 

وحثّت الحركة قادة الدول العربية "للوقوف في وجه الأهداف والمخططات الأمريكية الصهيونية الرامية للتطبيع مع المحتل، والعمل على تعزيز ودعم صمود شعبنا وكسر الحصار الدولي الجائر المفروض عليه".

 

بريطانيا والاعتذار 

 الصورة غير متاحة

مجاهدون من ألوية الناصر صلاح الدين

من جهتها طالبت "ألوية الناصر صلاح الدين"، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، بريطانيا بتقديم اعتذار كامل عن "وعد بلفور" المشئوم "الذي أعطى شذاذ الآفاق حقوقًا ليست لهم"، مشددةً على أن هذا الوعد هو "وعد من لا يملك لمن لا يستحق".

 

وناشدت الألوية كل المفاوضين "بوقف كل المفاوضات مع الصهاينة، وأن يعودوا لصف الشعب وخيار الأمة في ضرورة المقاومة، فما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة".

 

وطالبت الدول العربية كافةً "باتخاذ المواقف الجادة والحاسمة من أجل مساندة فلسطين وإنهاء حصار غزة، فدماء أبناء فلسطين لعنة ستطارد كل متخاذل ومتقاعس عن النصرة".

 

وتعهدت "ألوية الناصر صلاح الدين" أنها "لن تحيد عن الدرب الذي قدمت فيه الشهداء من القادة وخيرة أبناء شعبنا"، وقالت: "لن نخذل أمتنا وصبر شعبنا، فنحن خرجنا للعمل المقاوم بمباركة شعبنا وبتفويض شعبي ومساند للمقاومة".

 

وشددت على أن "التاريخ لن يرحم كل من يتخاذل أو يخذل هذا الشعب البطل"، مؤكدةً أن "أي اتفاقٍ لا يضمن ثوابتنا بحق العودة والقدس وإنهاء قضية اللاجئين والعودة لأراضينا هو اتفاق غير مقبول، بل فيه تنكر واضح لتضحيات شعبنا الجسام".

 

من جهتها شددت كتائب شهداء الأقصى- مجموعات الشهيد ياسر عرفات على تمسكها بالأرض والهوية في ذكرى وعد بلفور ورحيل الرئيس عرفات.

 

ورأت الكتائب أن هذه الذكرى تدفع الفلسطينيين إلى التمسك أكثر بحقوقهم المشروعة عبر المقاومة، محملةً بريطانيا المسئولية التاريخية عما أصاب فلسطين، مطالبة إياها بتصحيح هذا الخطأ، أما كتائب نسور فلسطين، فقد رأت أن الانقسام الداخلي هو تكريس لوعد بلفور، داعيةً إلى التلاحم والوحدة من جديد لاستعادة الأرض.

 

ووصفت الكتائب وعد بلفور بالجريمة، مناشدة حركتي حماس وفتح بإعادة اللحمة للبيت الفلسطيني ووضع المصلحة العامة فوق كل المصالح الحزبية الضيقة.

 

ودعت هيئة العمل الوطني في محافظة الوسطى الشعب الفلسطيني إلى تمتين الصف الداخلي في هذه الذكرى، مطالبة الفلسطينيين الخروج عن صمتهم، ورفع صوتهم عاليًا، ومطالبة كل القوى السياسية الفلسطينية المزمع لقاؤها في العاصمة المصرية في التاسع من نوفمبر الجاري إلى ضرورة تجاوز خلافاتهم، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وتذكيرهم بأن الوطن لا يزال محتلاً.

 

وقالت كتائب المجاهدين في فلسطين، في الذكرى الواحدة والتسعين لوعد بلفور: "إن حق الشعب الفلسطيني في كل شبر من أرضه لن يسقط بالتقادم، ولن يلغيه وعد بلفور أو أية وعود مماثلة".

 

كما رفضت كل الحلول التي تلغي حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى بلادهم، معتبرةً استمرار المقاومة السبيل لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني، وحمَّلت كتائب المجاهدين بريطانيا مسئولية معاناة الشعب الفلسطيني ومأساته على مدى عقود طويلة، من خلال تسهيل إقامة دولة "إسرائيل" بكل السبل.

 الصورة غير متاحة

مقاومون من سرايا القدس

 

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي على عدم التفريط في شبر واحد من تراب فلسطيني وحق شعبنا الفلسطيني في العودة حقًّا كاملاً غير منقوص أو قابل للمقايضة والتعويض.

 

وشددت على ضرورة أن تنتبه الأمة شعوبًا وحكومات للخطر المحدق بفلسطين والذي يتهدد كل الأمة مضيفة: "إن بقاء الكيان المجرم على أرض فلسطين يهدد كل مشاريع النهضة والتنمية في عالمنا وما احتلال العراق وأفغانستان وما جرى ويجري من عدوان على سوريا والسودان وغيرها من بلاد العرب والمسلمين إلا جزء من حلقات مسلسل فرض الهيمنة والتبعية على شعوب أمتنا وحكوماتها، وبالتالي فإن على هذه الأمة أن توحِّد قواها وطاقاتها في مواجهة هذا الخطر الجاثم في فلسطين.

 

وطالبت الجهاد شعوب وحكومات الأمة أن تقوم بواجبها الشرعي والقومي في تدعيم أسس الوحدة والتلاحم الفلسطيني حماية للقضية الفلسطينية ودعمًا لحقوق شعبنا وتعزيزًا لصموده ومقاومته.