رغم الأجواء الإيجابية التي تسود في جولات القاهرة الجارية بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة؛ إلا أن الواقع على الأرض في قطاع غزة والضفة الغربية مغايرٌ تمامًا لذلك؛ حيث تزداد الفجوة والهوة بين طرفي الصراع بشكل يومي بسبب حملات الاعتقال التي تشنُّها حكومة عباس في الضفة الغربية، رغم مبادرة حكومة غزة بحسن نواياها من خلال الإفراج عن كافة معتقلي حركة فتح من سجونها.

 

ويُعتبر الإعلاميون الفلسطينيون هم ضحايا مسرح الخلافات الداخلية؛ حيث شهد العام الحالي اعتقال وملاحقة العشرات من الصحفيين في الضفة، إلى جانب إغلاق عدد من المؤسسات الإعلامية.

 

وأثارت ملاحقة الإعلاميين والكتَّاب قلقَ عددٍ من المؤسسات الإعلامية والحقوقية تجاه حرية الرأي والتعبير المقموعة أصلاً من قِبَل الاحتلال الصهيوني، ودعت حكومتَي غزة والضفة إلى تجنيب الصحفيين تبعات الصراعات الداخلية.

 

وفي هذا الإطار طالب التجمع الإعلامي الفلسطيني بالإفراج عن 10 صحفيين معتقلين لدى سلطتَي رام الله وغزة بسبب المناكفات السياسية، موضحًا أن ذلك من شأنه أن يعكِّر الأجواء الإيجابية للحوار في القاهرة.

 

وأكد الصحفي صالح المصري رئيس مجلس إدارة التجمع الإعلامي في تصريحٍ صحفي أن هناك 10 صحفيين معتقلين لا ذنب لهم غير أنهم يحملون أفكارًا سياسيةً مؤيدةً لحركتَي فتح وحماس.

 

ولفت المصري الانتباه إلى أسماء المعتقلين، وهم: علاء الطيطي مراسل قناة (الأقصى) الفضائية، إياد سرور مدير مكتب يافا للصحافة والإعلام، فريد حماد، خلدون مظلوم وكلاهما من رام الله، يزيد خضر من طولكرم، بسام السايح، ومحمد عذبة وكلاهما من نابلس، أكرم اللوح ويوسف فياض وهاني إسماعيل، وثلاثتهم من المنطقة الوسطى بمدينة غزة.

 

وناشد التجمع رئيسَ الوزراء الفلسطيني في غزة إسماعيل هنية والرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يصدرا قرارًا بالإفراج عن هؤلاء الصحفيين، كما دعا مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أن تدفع في هذا الاتجاه.

 

وأكد مسئول التجمع الإعلامي أن المؤسسات الصحفية مدعوَّةٌ إلى التدخل من أجل الدفاع عن الصحفيين والإفراج عنهم، مشيرًا إلى أنه لا يجوز أن يُعتقل هؤلاء الصحفيون الذي فضحوا الاحتلال وكشفوا زيفه أمام المحافل الدولية.

 

وأهاب بالصحفيين ضرورة أن ينأوا بأنفسهم عن أن يكونوا طرفًا أو جسرًا لأي طرف من أطراف الانقسام؛ سواءٌ أكان في الضفة الغربية أم في قطاع غزة، وأن يمارسوا عملهم بمهنية بعيدًا عن المناكفات السياسية.

 

وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية جدَّدت دعوتها للقوى السياسية الفلسطينية لوضع حدٍّ لعمليات التوقيف التعسفية المستشرية من أجهزة الأمن في الضفة الغربية ضد الصحفيين والمؤسسات الصحفية.

 

وقالت المنظمة في بيان صحفي لها: "لا يجوز للتوترات القائمة بين حكومة حماس في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أن تشكِّل حجةً لكتم أصوات الصحفيين".

 

من جانبها نفت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة وجود أي صحفيين في سجونها، واستغربت الوزارة ما قامت به وسائل الإعلام المختلفة من تحويل قضية اعتقال 3 مواطنين تم اعتقالهم على خلفية أمنية إلى قضية أنه تم اعتقالهم على أنهم صحفيون.

 

وقال المهندس إيهاب الغصين في تصريحات صحفية إن المذكورين في بيان التجمع ليسوا صحفيين، إنما تم اعتقالهم على خلفية أمنية بعيدًا عن المهنة الصحفية، والتحقيقات الآن جارية معهم على هذه الخلفيات، موضحًا أن قطاع غزة يعيش في حرية صحفية لم يَعِشْها على مدار عشرات السنين السابقة، كما قال.

 

وأشار إلى "أن أجهزة عباس في الضفة الغربية المحتلة تختطف في سجونها المئات من أنصار حركة حماس؛ منهم عشرات الصحفيين، والذين يعيشون في ظروف قاسية جدًّا" على حد قوله.