أكد وفد حركة حماس الذي يزور القاهرة في إطار المبادرة المصرية للتوافق الفلسطيني أن المفاوضات التي أُجريت اليوم بين وفد الحركة والوزير عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية كانت إيجابيةً وبنَّاءةً، وسادتها روح التفاؤل.

 

وأوضح موسى أبو مرزوق القيادي بحركة حماس في المؤتمر الصحفي الذي عُقد مساء اليوم بأحد فنادق القاهرة أنه تم الاتفاق على عمل لجان مختلفة؛ تعمل بالتوازي مع بعضها البعض للوصول إلى التفاصيل الخاصة بالملفات محل الخلاف بين الفصائل الفلسطينية، والتي تتعلق بالحكومة والأجهزة الأمنية والانتخابات وملف منظمة التحرير الفلسطينية وعودة الأوضاع في الضفة والقطاع إلى ما قبل 14 يونيه الماضي.

 

ووصف أبو مرزوق اللقاء بأنه خطوةٌ طيبةٌ تجاه المصالحة، وأنه كان مثمرًا وإيجابيًّا وتناول كافة القضايا وبصراحة كبيرة للخروج من الأزمة الحالية لمصلحة الأمة العربية والإسلامية.

 

وكشف القيادي بحماس عن أنه ستكون هناك حلقةٌ ثانيةٌ من المفاوضات خلال الشهر الجاري، سواءٌ على المستوى الثنائي أو الثلاثي أو الفلسطيني الكلي؛ على أن تنتهيَ اللجان المختلفة من عملها في غضون 3 أشهر على الأكثر، لافتًا الانتباه إلى أن رؤية الحركة تجاه القضايا المختلفة تقاربت كثيرًا مع رؤية الجانب المصري، وأضاف أن هذه الرؤى قد تكون بوابةً واسعةً لإنهاء الانقسام والشروع في المصالحة.

 

وفي ردِّه على أسئلة الصحفيين عن الأجواء الحالية للحوار قال أبو مرزوق: "الأجواء مختلفة ومغايرة؛ لأننا الآن أمام استحقاق رئاسي، والرئيس أبو مازن يحتاج إلى غطاء فلسطيني وعربي لفترة جديدة".

 

وحول حكومة الوفاق الفلسطيني ألمح إلى أنها تحتوي على الكثير من القضايا التي يريدها أي طرف من الأطراف، مشدِّدًا على أن حكومة الوفاق ستُخرج الواقع الفلسطيني إلى واقع الوحدة.

 

وتطرَّق أبو مرزوق إلى قضية معبر فتح، مؤكدًا أن رؤية حماس لن تتغيَّر في أنه شأن فلسطيني مصري خالص، وضرورة فتحه كبوابة مصرية فلسطينية، وألا يُغلق، أو يكون أداةً من أدوات الحصار على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن مطالب الحركة مستمرة في هذا الإطار حتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها.

 

وقال موسى: "نريد إغلاق ملف الاعتقال السياسي بلا رجعة، خاصةً إذا كانت خلفيته وطنية"، وألمح إلى أن تجربة مكة عالجت العناوين الكلية ولم تعالج التفاصيل.

 

وتطرَّق إلى قضية الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، نافيًا ما ردَّده إيهود باراك وزير الحرب الصهيوني من أن حماس تخرج بشروط جديدة من آنٍ لآخر، وشدَّد على أن الحركة متمسكة بما تم الاتفاق عليه عبر الوسيط المصري، والذي ينص على الإفراج عن ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، على أن تحدد حماس أسماء 450 والكيان الصهيوني 550، وأن يوافق كلا الطرفين على جميع الأسماء، موضحًا أن حماس عندما وجدت تلاعبًا من جانب الكيان الصهيوني أصرَّت على ألا تكون هناك مفاوضاتٌ جديدةٌ، ومن حينها والكيان يرسل وساطات نرويجية وإنجليزية وتركية وغيرها للإفراج عن شاليط.

 

 الصورة غير متاحة

د. خليل الحية

 من جانبه أشار الدكتور خليل الحية القيادي بحركة حماس وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني إلى أن وفد الحركة طرح رؤيته في كافة القضايا بما فيه التمديد لرئاسة أبو مازن والانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية، وأوضح أن حماس ستلتزم بكل ما جاء في القانون الأساسي، إلا أنه ألمح إلى أنه إذا حدث توافق فلسطيني حول بند الانتخابات بالذات من وجهة النظر السياسية فإن حماس لن تعترض ما دام هناك توافق وإجماع فلسطيني.

 

وكشف الحية عن أن الرؤية المصرية تقوم على أن تُعقَد لقاءاتٌ ثنائيةٌ بين كل فصيل على حدة والجانب المصري، ثم يعقد لقاءٌ يجمع كل الفصائل الفلسطينية يتم بعدها الاتفاق على رزمة العناوين الرئيسية وتُترك التفاصيل لعمل اللجان التي يتم التوافق عليها، مشيرًا إلى أنه سيكون فيها خبراء مصريون وعرب في كل الملفات؛ بما فيها الملف الأمني.

 

وكشف الحية عن أنه إذا تم اعتماد الرؤية المصرية بعد لقاء اليوم "فيعد هذا خطوةً نحو المصالحة الوطنية تجعلنا قريبين جدًّا من بعضنا البعض وننتظر الرؤية النهائية".

 

وحول صحة ما تردَّد من أنباء عن قيام جيش الاحتلال بتدريبات عسكرية تمهيدًا لشن عمليات ضد الفلسطينيين؛ أكد الحية أنه بالفعل قامت قوات الاحتلال بتوغلات إلى نحو 400 متر الأسبوع الماضي، وتم اعتقال مزارعين فلسطينيين، وأشار إلى أنه تم نحو 174 خرقًا من الجانب الصهيوني منذ إعلان التهدئة.

 

شارك في الوفد الفلسطيني المفاوض من حركة حماس د. محمود الزهار، وموسى أبو مرزوق، وخليل الحية، وعزت الرشق، وسعيد صيام، ومحمد نصر، وأحمد فرج الغول.