أكد الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة رفضه العروض المصرية بخصوص تشكيل حكومة تكنوقراط، قائلاً: نحن نريد أن نكون أحرارًا وأصحاب سيادة ومع حكومة توافق وطني وقرار فلسطيني بحت، بعيدًا عن الفيتو الأمريكي.
وأضاف: كيف ستسير حكومة التكنوقراط؟ وماذا ستنتج؟ فإذا كانت حكومة الوحدة بجميع قواعدها وفصائلها لم ترضِ واشنطن وأتباعها فمن سيرضى عن حكومة التكنوقراط؟ مشيرًا إلى أن أية حكومة يتم التوافق عليها بين الفصائل ستعرض على المجلس التشريعي لحجب أو إعطاء الثقة.
وأكد بحر في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين): استعداده لتولي رئاسة السلطة الفلسطينية في التاسع من يناير القادم مع انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس حسب القانون ونص المادة 63؛ بأن يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة بشكل مؤقت ولمدة ستين يومًا؛ بحيث يدعو بعدها لانتخابات رئاسية جديدة، قائلاً: "لن نهرب من التكليف وسنؤدي الأمانة على أكمل الوجه".
وقال بحر: بعد انتهاء ولاية الرئيس عباس في التاسع من يناير يحق لرئيس المجلس التشريعي تولي منصب رئاسة السلطة ولا يحق للرئيس المنتهية ولايته التمديد له وتجاوز القانون إلا عبر صندوق الانتخابات.
وفيما لو تجاوز الرئيس عباس القانون واستمر في منصبه أكد بحر أن أي إجراء من هذا القبيل مرفوض ويعتبر تجاوزًا ومجزرةً قانونيةً، وإذا أصر عباس على موقفه ومدَّد ولايته سيكون موقفنا حسب القانون ولن نعترف به رئيسًا شرعيًّا للسلطة الفلسطينية؛ فأي إجراء بدون انتخابات مخالف للقانون، متسائلاً: كيف يكلِّف نفسه رئيسًا دون انتخابه وموافقة الشعب؟ فحتى المجلس التشريعي لا يستطيع تمديد ولايته إلا عبر الانتخابات.
وحمل د. بحر الرئيس عباس مسئولية ما سيترتب على الساحة الفلسطينية في حال مخالفة القانون، وقال: هذا الإجراء من قِبَل عباس سيعزز من حالة الانقسام ويدمر جهود الحوار الوطني، ويضيع المزيد من حقوق شعبنا، وبالتالي يتحمل عباس المسئولية لأنه هو من يخالف الدستور ويتحدى رغبات شعبنا الفلسطيني ويسرق موقع رئاسة السلطة بدون وجه حق.
وفيما يتعلق بتهديدات عباس وقيادات فتح بحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات مبكرة أكد بحر أن التشريعي سيد نفسه ولا يستطيع أي شخص تعطيل دوره وعمله، مضيفًا أن القانون الأساسي لا يعطي الرئيس أي حق للتدخل في المجلس وليس هناك نص يخوله حله، وأي محاولة من هذا القبيل ستعتبر اعتداءً على القانون.
وأوضح أنه إذا تمسَّكت الدول العربية بشرعية عباس في هذه الحالة فهذا شأنهم وقراراهم الذي سيكون بالمناسبة "سياسيًّا" من الدرجة الأولى، ولكن على المستوى الشعبي والقانوني هو غير شرعي بالنسبة لنا.
ولم يستبعد د. بحر إمكانية حدوث أية تداعيات على الساحة الفلسطينية بعد التاسع من يناير حين قال: يمكن أن تكون هناك تحركات صهيونية ومؤامرة مشتركة ضد القطاع، وربما تتساوق مقاطعة رام الله مع المشروع الصهيوني؛ باعتبار قطاع غزة كيانًا معاديًا وإعلانه أيضًا إقليمًا متمردًا، وقد تكون هناك موجةٌ جديدةٌ من الاغتيالات والاقتحامات.
وأكد بحر أن المجلس التشريعي على اتصالات مستمرة مع البرلمانات العربية لوضعها في صورة الأوضاع جراء الحصار الجائر وما يحدث في القطاع من مأساة حقيقية، مشيرًا إلى أنه تم إرسال مذكرات لشرح القانون الأساسي للمجلس التشريعي والتطورات التي يمكن أن تحدث بعد التاسع من يناير.
وأضاف: للأسف لم يتجاوز دور البرلمانات مستوى الشجب والاستنكار ولم تستطع حتى الضغط على حكوماتها للإفراج عن نواب الشرعية من السجون الصهيونية، مطالبًا إياها بالتحرك الحقيقي دون أية مجاملات.
ورفض بحر الاتهامات الموجَّهة لحماس بأنها السبب في إفشال الحوار، مؤكدًا أن حماس مدَّت يدها منذ اليوم الأول وساهمت بشكل كبير من أجل الحوار ورأب الصدع والانقسام بين الضفة وغزة، متهمًا أطرافًا فتحاويةً بتخريب وإفشال أي وفاق تحت ضغط الإدارة الأمريكية، مستذكرًا توقيع اتفاق مكة بالتزامن مع اغتيال قيادات من حماس على أيدي التيار الانفلاتي قائلاً: "رغم ذلك حماس تحملت وضمدت جراحها".
وبدا بحر أكثر تفاؤلاً بنجاح حماس في أية انتخابات تشريعية أو رئاسية قادمة؛ رغم الصعاب ومآسي الحصار قائلاً: كل من يحمل مشروع الثوابت والحقوق الفلسطينية جديرٌ بالنصر، ونحن لم نفرط بثوابت شعبنا وحق عودة اللاجئين، وبالتالي مشروعنا سينتصر، ووصف فترة عمل المجلس التشريعي بأنها الأفضل في تاريخ الشعب الفلسطيني، رغم اختطاف نصف نواب حماس ومحاولات أطراف فتحاوية تعطيل دور وعمل المجلس.
وأضاف: تحدينا الاحتلال بمواصلة عقد الجلسات ثم إقرار مشروع قانون لتنظيم الزكاة بالقراءة الثانية، والذي سيكون انتصارًا لشعبنا وإطلالةً جديدةً على المساكين والفقراء، مشيرًا إلى أنه سيتم رفعه للرئيس لإقراره، وفي حال رفضه سيتم إقراره عبر الصحف الرسمية.