اختتم مهرجان "يوم القدس العالمي السادس"، الذي تُقيمه غرفة سرايا الدعوة على برنامج البالتوك؛ فعالياته بتأكيد أهمية توحد الأمة حول قضيتها المحورية وهي القدس، كما دعا إلى التفاعل مع القضية بكافة الوسائل التي ذُكرت خلال الأيام الثلاثة للمهرجان، والتي كان منها حملة مليونية لإرسال مليون رسالة (SMS) طلبًا لنصرة القدس في رمضان بإرسال الرسالة إلى الفضائيات تذكّر بالقدس والأقصى قبلة المسلمين الأولى، وأيضًا مشروع إفطار صائم الأقصى الذي تبناه المهندس هشام الخريسات، ودعا القائمون على الاحتفالية في بيانهم الختامي إلى وقفة حقيقية في وجه تهويد القدس وتشويه وجهه الحضاري، بعد أن امتدت اليد الصهيونية بشكلٍ غير مسبوق تهويدًا في كل معالم القدس العربية والإسلامية، كما طالب البيان كل مَن يفاوض على القدس ألا يتحدث باسم مليار ونصف المليار مسلم لم يعطوه حق التحدث باسمهم.

 

وفي كلمته كشف الدكتور عبد الله معروف- الباحث في شئون الأقصى- النقاب عن المخطط الصهيوني في اختيار باب المغاربة ليبدءوا منه هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم.

 

وقال معروف: إن هذا الباب هو على الأرجح الذي دخل منه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء والمعراج، وهذه الأرض هي التي تعطرت بخطواته صلى الله عليه وسلم وتعطر جوها بأنفاسه الكريمة الطيبة، فظن الصهاينة أنهم بذلك يطمسون معالمه، فبدءوا مخططهم بهدم تلة باب المغاربة، لكن الله جعل تدبيرهم تدميرهم، فقد كشف هذا الهدم عن الحلقة التي ربط فيها المصطفى- صلى الله عليه وسلم- براقه عندما صعد إلى السماء فهم أرادوا أن يكون مدخل رسول الله هو مدخلهم لتغيير معالم الأقصى واقتطاع جزء منه ليكون معبدًا لغير الله.

 

وعن سبب تسمية أبواب المسجد الأقصى أشار إلى حرص صلاح الدين على مشاركة جميع المسلمين في تحرير الأقصى، وجعل لكل قوم منهم جهة يقبلون عليه منها، وعندما تم الفتح سمى هذه الجهة باسمهم؛ مما يعنى أنه وزع الأمة على أركانه ليثبت للأمة وللتاريخ أن القدس أمانة في عنق كل مسلم.

 

وأضاف: هناك الزاوية الأفغانية وزاوية أهل مصر والشام، وزاوية لكل من صدق الله فصدقه الله في هذه الأرض المقدسة. 

 

 ومن هنا وجه معروف نداءه إلى المسلمين عامة وإلى أهل المغرب خاصة قائلاً: "باب المغاربة هو الباب الذي دخل منه أهل المغرب العربي- تونس وليبيا والجزائر- فعليكم أن تدافعوا عن بابكم الذي استشهد على أعتابه أجدادكم، فهذه عائلة المغربي التي تعد من أكبر عائلات بيت المقدس، وهم أحفاد أولئك المجاهدين الذين استوطنوا المدينة بعد فتحها".

 

وتابع: "يا أهل المغرب والله لا يؤتى المسجد من قبلكم، فاليهود اليوم يتحدونكم ليقضوا على وجودكم وحقكم في المسجد ويهدموا بابكم ويأخذوا أرضكم؛ وعليكم أن تقبلوا التحدي وتحفظوا وصية صلاح الدين بأن وضعكم على ثغرٍ من ثغور بيت المقدس".

 

كما بشر معروف بقرب النصر، فهذا وعد الله وقد ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (المجادلة: من الآية 21)، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً﴾ (النساء: من الآية 122).

 

ودعا كل مسلم أن يأخذ مكانه وينال حظه من هذا النصر قائلاً: "لا تظنوا أنكم لا تستطيعون فعل شيء بل أنتم قادرون على أداء دوركم، فتعلم عن المسجد واتنشر هذا العلم بين كل الناس، سيأتي يحتاج فيه الأقصى لكم؛ بأجسادكم وأرواحكم لا بأرواحكم فقط".

 

وبدوره وجه الدكتور محمود حسين- عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين- نداءه إلى الأمة الإسلامية أن تقوم بواجبها في شهر الانتصارات؛ شهر بدر وفتح مكة وعين جالوت؛ وتتحرك لرفع الحصار عن غزة.

 

وعن أهمية المسجد الأقصى قال حسين: "ذكر الله في كتابه العزيز ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ (الإسراء: من الآية 1)، فقد أسماه الله مسجدًا رغم أنه في هذا الوقت لم يكن مسجدًا، وتلك إشارة وبشارة للأمة الإسلامية التي نسأل الله أن يعينها على القيام بواجبها في تحرير الأقصى.

 

كما دعا حسين أهل بيت المقدس- المرابطين الذين قاموا بواجبهم تجاه المسجد- إلى الثبات حتى تحرر الأمة الإسلامية، وتتحرك إرادتها فتتجه نحو الأقصى وتعيده تحت راية الإسلام ويعود إليه المصلون الموحدون.

 

وفي السياق ذاته أكد الشيخ أحمد القطان (داعية كويتي وإمام منبر الدفاع عن الأقصى) أن أول مَن جاهد عن الأقصى هو محمد عليه الصلاة والسلام، كان ذلك في غزوة تبوك عندما خرج بجيش قوامه 30 ألفًا في شدة الحر- كي لا يكون لنا عذر بحر أو برد أو كبر أو صغر- ثم جهز صلى الله عليه وسلم جيش أسامة، وكانت من آخر وصاياه أن تتحرك الجيوش القدس.

 

وأثنى القطان على أهل الرباط، موضحًا أن أطفالهم رجال ورجالهم أسود ونساءهم مجاهدات صابرات محتسبات، كما دعاهم إلى الثبات مذكرًا لهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "للشهيد عند الله سبع خصال: أن يُغفر له في أول دُفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلَّى حلَّة الإيمان، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار, الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويُزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشفَّع في سبعين إنسانًا من أقربه".

 

ولأن الجرح واحد فقد كانت هذه الكلمة من العراق؛ حيث أكد يحيى محجوب- عضو مجلس محافظة نينوى العراقية عن الحزب الإسلامي العراقي- أن شباب العراق يساند القضية الفلسطينية ويدعمها، وقال: "إن الشعب العراقي أبدًا لم ينس فلسطين ومهما حدث لنا فستبقى القدس قضيتنا الأولى وسنظل ندافع عنها"، وأكد محجوب أن الجهاد ليس تدميرًا وقتلاً فالإسلام دين رحمة ونحن لا نعادي أحدًا لكننا نقاوم المحتل، وحتى هذا الجهاد له آداب حتى لا نشوه صورة الإسلام.

 

وأضاف أن الهدف ليس العراق فقط بل إنه المخطط تجاه الاسلام وما العراق إلا بوابة الصهاينة لتحقيق هذا المخطط، كما طالب المسلمين في جميع البلاد بنصرة إخوانهم المجاهدين ولو بالدعاء في هذا الشهر الكريم.

 

وتميزت فعاليات اليوم الأخير للمهرجان بالعديد من الفقرات الشعرية والإنشادية التي شارك فيها نخبة من نجوم الفن الإسلامي منهم المنشد إبراهيم الدردساوي من الشارقة، والشاعر الأردني أيمن العتوم الذي ألقى قصيدته "انفض رمادك يا أقصى"، والشاعر الفلسطيني محمد أبو دية والشاعر طلال العامر.