وافق وفد حركة حماس الذي أنهى زيارته القاهرةَ على إجراء مباحثات غير مباشرة مع الكيان الصهيوني بوساطة مصرية حول قضية الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
وأكدت مصادر قريبة من الوفد أنه تم الاتفاق على أن تكون هذه المفاوضات خلال الأسبوعين القادمين، شريطة ألا يجتمع وفد الحركة مع أي مسئول صهيوني، وأن تكون كافة الترتيبات من خلال الوسيط المصري.
في إطار متصل أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أهمية الدَّور المصري في عودة الحوار بين الفصائل الفلسطينية، داعيًا الجانب المصري إلى ممارسة ضغوط على الرئيس محمود عباس للدخول في حوار جادٍّ وعدم عرقلة الجهود الرامية إلى هذا الحوار.
كما أوضح مشعل خلال توقفه في مطار القاهرة لمدة ساعة أثناء ذهابه من سوريا إلى اليمن؛ التقى فيها عددًا من المسئولين المصريين.. أوضح للمسئولين المصريين الخروقات الصهيونية للتهدئة التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية مع الكيان الصهيوني، كما دعا مشعل المسئولين المصريين إلى إنهاء أزمة معبر رفح وفتحه أمام الفلسطينيين.
من جانبه أكد النائب في المجلس التشريعي والقيادي في حركة حماس الدكتور خليل الحية أن وفد الحركة في القاهرة قدَّم إلى الوسيط المصري سجلاًّ مفصلاً للخروقات الصهيونية لاتفاق التهدئة، وكمية البضائع التي دخلت إلى قطاع غزة والبضائع التي منع الكيان الصهيوني إدخالها عبر المعابر، مبيِّنًا في ذات الوقت أن ملف معبر رفح الحدودي ما زال عالقًا؛ لتشبث الجانب المصري والطرف الأوروبي باتفاقية 2005م للمعابر.
وأوضح أن الطرف المصري أبلغ وفد حماس أنه سيباشر في غضون شهر أو شهرين إجراء اتصالاته مع كافة الفصائل الفلسطينية من أجل التوصل إلى آليةٍ يتم التوافق عليها تقضي بإحداث مصالحة وطنية بين "فتح" و"حماس"، مع إتاحة المجال لتحديد الجهة الراعية لذلك، مفضِّلاً عدم التحدث عن ملف الأسرى لوسائل الإعلام، فيما أشار إلى تلقيهم وعودًا بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في السجون المصرية.
![]() |
|
د. خليل الحية |
وأكد الحية أن وفد حماس تحدَّث مع الجانب المصري خلال لقائهما عن عدم التزام الجانب الصهيوني ببنود التهدئة المتفق عليها، ومواصلته إغلاق معابر القطاع تحت حجج واهية، وعدم إدخال الكميات المطلوبة من البضائع الأساسية والغذائية حسب التدرج الزمني لسريان التهدئة، مشيرًا إلى أن الطرف المصري أبدى تفهمه للأمر، ووعد بالضغط على الجانب الصهيوني للتقيُّد بالتهدئة.
وأضاف: "لقد ذكّر الوفدُ الجانبَ المصريَّ بصدق ما كان يتوقعه من الجانب "الإسرائيلي" الذي يواصل توغلاته وحملاته في الضفة الغربية، بعدما رفض شمولها التهدئة"، ملفتًا النظر في حديثه إلى أن الخرق الصهيوني للتهدئة راجعٌ إلى حالة التخبط السياسي والأمني التي تعيشها حكومة إيهود أولمرت، ومحاولة بعض أطراف الأحزاب الصهيونية قطع الطريق على أولمرت وباراك.
وفيما يتعلق بمعبر رفح قال الحية: "لقد عرضنا على الجانب المصري أكثر من مرة رؤيتنا لفتح معبر رفح البري، وبالتالي لا يمكن تفهم أي مبرر لإبقاء المعبر مغلقًا؛ لأن في فتح كافة المعابر وإبقاء معبر رفح مغلقًا إدراك أن الحصار ما زال قائمًا".
وأَضاف: "إن الطرف المصري متمسك باتفاقية 2005م، كما أن الأوروبيين لديهم بعض التحفظات على تصور حماس لفتح المعبر، وبالتالي فإننا سنقيّم الأمر بعد عودة الوفد إلى قطاع غزة لاتخاذ موقف موحَّد إزاء الأمر".
وذكر أن الجانب المصري قدَّم وعودًا لوفد الحركة بالعمل في أقرب وقت وفرصة للإفراج عن المعتقلين السياسيين في السجون المصرية.
وقال: "طالبنا المصريين بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، وأخبرناهم أن الشارع الفلسطيني يستنكر وجودهم داخل الأَسْر ما لم يُدانوا بارتكاب أية جنحة مخلة بالأمن المصري، فنأمل أن يدركوا حقيقة ذلك، وقد وعدونا خيرًا".
وعن الدَّور المصري في تحقيق المصالحة الوطنية الداخلية أوضح القيادي خليل الحية أن مصر أبلغت وفد الحركة بأنها ستُجري اتصالاتها مع الفصائل الفلسطينية بمن فيهم "فتح" و"حماس" في غضون شهر أو شهرين على الأرجح؛ لتقريب وجهات النظر في سبيل إحداث مصالحة وطنية بعيدًا عن الاشتراطات والفيتو الأمريكي والصهيوني، مشيرًا إلى أن الطرف المصري يسعى أيضًا إلى إعطاء الفلسطينيين الخيار في اختيار الجهة التي سترعى الحوار.
