شهد قطاع غزة منذ بداية العام الجاري (2008م) ارتفاعًا ملحوظًا ومضطردًا في عدد ضحايا الحصار الجائر المفروض على القطاع منذ عامين كاملين، والذي اشتدت وطأته خلال السنة الأخيرة؛ جرَّاء إغلاق المعابر الذي تسبَّب في نفاد الدواء ومنع المرضى من السفر لتلقي العلاج.

 

وتشير إحصائية جديدة أعدَّتها "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة"، والتي تتخذ من بروكسيل مقرًّا لها، إلى أن عدد ضحايا الحصار المفروض على القطاع بلغ منذ مطلع العام الجاري (2008م) وحتى الأول من شهر يوليو الجاري 124 حالة وفاة؛ جميعهم من المرضى؛ من بينهم 44 طفلاً و67 سيدة.

 

وحذَّرت "الحملة الأوروبية لرفع الحصار" من أن خطر الموت يهدد قائمةً كبيرةً من المرضى من أصحاب الأمراض الخطيرة والمزمنة؛ جرَّاء عدم تلقيهم العلاجَ بسبب عدم توفر الأدوية، ومنعهم من مغادرة القطاع لتلقي العلاج نتيجة الحصار الصهيوني المشدد.

 

واعتبرت الحملة تصاعدَ أعداد ضحايا الحصار من المرضى في قطاع غزة "جريمةَ قتل تُرتَكب على يد الاحتلال الصهيوني بدم بارد أمام أعين العالم أجمع"، محمِّلةً المجتمع الدولي المسئولية المباشرة عن المأساة والكارثة الإنسانية الواقعة في قطاع غزة؛ وذلك لعدم تحرُّكه الفاعل والجادّ لرفع الحصار عن مليون ونصف المليون إنسان في قطاع غزة؛ يعيشون في ظروف إنسانية قاهرة.

 

واتهمت الحملة السلطات الصهيونية بارتكاب أبشع الجرائم والانتهاكات بحق سكان قطاع غزة؛ جرَّاء فرضها الحصار الخانق على قطاع غزة، لافتةً الانتباه إلى أن الميثاق الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعرّف الإبادة بأنها "كل تصرف من شأنه فرض أوضاع معيشية على جماعة من الناس تؤدي إلى تدمير حياتهم كليًّا أو جزئيًّا‏"،‏ وفي المادة الثامنة من الميثاق الأساسي نفسه تعرَّف جرائم الحرب بأنها تشمل "تجويع البشر"، أو "تعمُّد منع إيصال المواد الإغاثة إليهم".