نفَّذت القوات الصهيونية جريمة اغتيال بشعة ضد فلسطينيَّين بمدينة نابلس؛ أحدهما قائد سرايا القدس في جنين، والآخر عضو في الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح الوطنية، بعد أن اقتحمت المدينة فجر اليوم الثلاثاء.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى رفيديا أن الشهيدين هما: طارق جمعة أحمد أبو غالي من سرايا القدس وإياد خنفر (25 عامًا) أحد أفراد "الكتلة الإسلامية" في كلية الآداب بجامعة النجاح، وكلاهما من بلدة (الرامة) قضاء جنين، وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال قامت بإطلاق النار مباشرةً على الشابين؛ ما أدى إلى استشهادهما على الفور.
وذكرت مصادر فلسطينية أن قوةً صهيونيةً كبيرةً حاصرت بعد منتصف الليل بناية "السلعوس" في منطقة المخفية غرب مدينة نابلس؛ حيث أكد أحد شهود عيان، وهو الطالب أدهم حيدرية، أن جنود الاحتلال شرعوا بعد محاصرة البناية في ضرب الباب بقوة، وحين قام الشهيد إياد خنفر بفتح الباب أطلقوا عليه أكثر من 15 رصاصةً؛ ما أدى إلى استشهاده على الفور.
وأضاف شاهد العيان: "بعد ذلك أخرجونا من المنزل وقاموا بإطلاق القذائف رغم تأكيدنا وجودَ شاب آخر، وهو الشهيد أبو غالي، لكنهم لم يستجيبوا لنا؛ مما أدى إلى استشهاده".
وأفادت مصادر صحفية أن قوات الاحتلال انسحبت من المدينة صباح الثلاثاء بعد أن سلَّمت جثمانَي الشهيدين إلى الطواقم الطبية الفلسطينية التي تم منعها منذ ساعات الفجر الأولى من الاقتراب من مكان العملية.
وأعلنت الإذاعة الصهيونية أن العملية العسكرية في نابلس كانت تستهدف أبو غالي، مشيرةً إلى أنه كان مطلوبًا منذ مدة، وأنه ترأَّس خليةً عسكريةً تابعةً لسرايا القدس نفَّذت عدة عمليات ضد أهداف صهيونية، وأن أبو غالي كان يخطط لارتكاب "اعتداء آخر" في غضون الأيام القلائل القادمة.
وادَّعى جيش الاحتلال أنه عثر في المنزل المستهدف على عدة عبوات ناسفة ووسائل قتالية وكمية من الذخيرة وسلاح رشاش من طراز كلاشينكوف.
كما أكد شهود عيان أن قوات الاحتلال احتجزت 5 طلاب قبل أن تخليَ سبيلهم، مشيرين إلى أن دمارًا كبيرًا لحق بالشقة السكنية جرَّاء كثافة القذائف والنيران التي أطلقها الاحتلال بعد تنفيذ جريمة الاغتيال.
وأكد الدكتور غسان حمدان مسئول الإغاثة الطبية في مدينة نابلس أن قوات الاحتلال نفَّذت عملية اغتيال "وحشية" بحق الشهيدين؛ حيث تبين بعد استلام جثمانَيهما أن عملية إطلاق النار تمت عن قرب، وأضاف: "لوحظ أن أحد الشهيدين أصيب بصورة عمودية في الرأس، وأن الآخر أصيب بعدة طلقات نارية في المنطقة العلوية من الجسد، وخاصةً الرأس".
واعتبر حمدان عملية اغتيال الشهيدين جريمةً جديدةً تضاف إلى سجلِّ جرائم الاحتلال، خاصةً أن العملية العدوانية الجديدة تمت في منطقة سكنية مكتظَّة بالسكان؛ مما أدَّى إلى بثِّ حالةٍ من الخوف والفزع بين سكان العمارات، لا سيما في صفوف الأطفال والنساء.
د. سامي أبو زهري

من ناحيتها أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن اغتيال الاحتلال الصهيوني الشهيدين "جريمة صهيونية تأتي في سياق استمرار مسلسل العدوان الصهيوني على شعبنا الفلسطيني".
وقال الدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس: "إن هذه الجريمة تؤكد أن المشكلة ليست في المقاومة، وإنما في الاحتلال الصهيوني الذي يصر على الاستمرار في العدوان".
وأضاف: "إن حركة حماس إذ تؤكد استمرار التزامها باتفاق التهدئة؛ فإنها تدعو الأطراف المعنية إلى الضغط على الاحتلال لوقف جرائمه في الضفة"، مشدِّدًا على أن "صمود واستمرار اتفاق التهدئة رهين بوقف العدوان الصهيوني على شعبنا".
وأكد دور قوى المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية في الرد على هذه الجرائم، كما طالب الأجهزة الأمنية في الضفة بتمكين المقاومين من ممارسة دَورهم و"توفير الحماية لشعبنا الفلسطيني".