تباشر خارجية الكيان الصهيوني وسفاراته وممثلياته في العالم إدارة حملة اتصالات مكثفة مع حوالي 70 دولة؛ حتى لا تُقيم هذه الدول علاقات مع "حماس" بسبب اتفاق التهدئة بين الكيان و"حماس".
وقال مصدر سياسي صهيوني لجريدة (معاريف) الصهيونية: "إن الترحيبَ الواسع في العالم باتفاق التهدئة يُثير القلق؛ فقد بدأت تُسمَع في الغرب أقوالٌ تُذكِّر بما حصل إثر فوز "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني قبل أكثر من سنتين؛ حيث قيل إنه من الخطأ تجاهل هذه الحركة بعد أن بات واضحًا أن غالبية الجمهور تؤيدها".
وترى الحكومة الصهيونية أنه الآن، وبعد أن قام الكيان نفسه بالتفاوض مع "حماس" والتوصل إلى اتفاق معها يقضي بكسر الحصار عن منطقة حكمها (قطاع غزة)، تضعف حجة الكيان في مطالبة العالم باستمرار المقاطعة والحصار.
يسعى الصهاينة إلى إقناع قادة تلك الدول، وخاصةً دول الغرب، بأن الكيان الصهيوني توصل إلى الاتفاق بشكلٍ اضطراري بسبب قضية الأسير جلعاد شاليط الإنسانية، وتحاول الشرح بأن "حماس" لم تغير شيئًا في سياستها، وكل ما هناك أنها تعرَّضت لضرباتٍ قاسية في الرد الصهيوني على قصف الصواريخ، فتوجَّهت إلى التهدئة.
ويحاول الصهاينة إقناع تلك الدول بأن التهدئة لن تستمر طويلاً؛ حيث إن "حماس" موالية لإيران، وفي اللحظة التي تقررها طهران ستفجر "حماس" الوضع من جديد؛ ولذلك من الخطأ أن يتغير شيء جوهري في التعامل معها.
وإلى جانب هذه الحملة يقوم طاقم الإعلام في الخارجية مع طاقم جمع المعلومات برصد تصريحات رجال "حماس" وغيرهم من قادة التنظيمات الأخرى، وإعداد تقارير بخصوصها وتعميمها على دول الغرب للبرهنة على أن "حماس" ليست جديةً في توجهها إلى التهدئة على حدِّ زعم الكيان.
وانضم وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك إلى حملة وزارة الخارجية أمس، حين صرَّح لصحيفة (ليموند) في باريس بأنه في حالةِ خرق حماسِ التهدئةَ فإنَّ الكيان الصهيوني يجد لنفسه الحق الكامل في الرد وبقسوةٍ شديدةٍ عليها.