يوافق اليوم 20 يونيو 2008م الاحتفال السنوي الثامن باليوم العالمي للاجئين, والذي يأتي وقد وصل عدد اللاجئين في العالم إلى 67 مليون لاجئ من 150 بلدًا مختلفًا، بزيادة 16 مليونًا عن عام 2006م؛ منهم 31.7 مليون طالب لجوء أو طالب عودة إلى دياره لا يحملون أية جنسيات (البدون).
بينما كان عدد الباحثين عن حق اللجوء في 2007م 647 آلاف بزيادة 5% عن 2006م، وهي أول زيادة ملحوظة منذ 4 سنوات، وتبقى الولايات المتحدة الهدف الأول لأغلب باحثي اللجوء، تليها جنوب إفريقيا، فالسويد، وفرنسا، وبريطانيا، وكندا، واليونان.
وقد أعربت المفوضية الدولية للاجئين في تقريرها السنوي لعام 2008م عن قلقها من ارتفاع أعداد اللاجئين، وتوقَّعت زيادةً متواصلةً في تلك الأعداد في السنوات المقبلة، وعزت المفوضية أسباب الارتفاع منذ 2005م إلى الأزمات الناجمة عن الحروب وأنظمة الحكم الفاشلة وعدم كفاية الموارد الطبيعية لتغطية احتياجات السكان في أكثر مناطق العالم فقرًا واضطرابًا.
شتات اللاجئين الفلسطينيين
وتعد أزمة اللاجئين الفلسطينيين من الأزمات المزمنة في العالم؛ فهناك ما يربو على 6 ملايين لاجئ فلسطيني في شتى أنحاء العالم؛ منهم 3000 لاجئ يعيشون في عزلةٍ تامةٍ عن بقية العالم في ظل ظروفٍ مزرية، وبلا مساعداتٍ إنسانية.
بدأت قضية اللاجئين الفلسطينيين بعد عام 1948م عندما دُمِّرت مئات التجمعات السكانية الفلسطينية ورحل أهلها عنها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وعدد من الدول العربية، وتكرر اللجوء الفلسطيني مرةً أخرى بعد عام 1967م عندما احتلت "إسرائيل" الضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء من الدول العربية في حرب الأيام الستة التي هزمت فيها الجيوش العربية.
وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة بحوالي 957 ألف لاجئ؛ ارتفع عددهم الآن إلى 6 ملايين لاجئ؛ منهم حوالي 4.5 ملايين لاجئ مسجل لدى الأونروا, بينما يُقدَّر عدد غير المسجلين بحوالي مليون ونصف المليون لاجئ حسب تقرير وكالة الغوث الدولية الخاصة بمعدل النمو السنوي للاجئين الفلسطينيين في الفترة 1953-2000م.
![]() |
|
وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) |
العراق
ومن فلسطين إلى العراق؛ حيث بلغ عدد اللاجئين العراقيين 2.4 مليون، بعد أن كانوا 1.8 مليون حتى نهاية 2006، في حين يبقى عدد اللاجئين في دول الجوار العراقي في حدود مليونين، وتتفاقم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا مقيمين بشكلٍ طويل الأجل بالعراق؛ فقد فرَّ مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين من العراق بعد اجتياحها إلى سوريا والأردن، إلا أن هذين البلدين قد منعا بشكلٍ عام دخول اللاجئين الفلسطينيين من العراق.
كما أن هناك المئات من اللاجئين الفلسطينيين عالقون في مخيم التنف الواقع في المنطقة المحايدة بين الحدود العراقية والسورية؛ المخيم عبارة عن شريط ضيق من الأرض محصور بين جدار خرساني وطريق الترانزيت العام من بغداد إلى دمشق، وهو جافٌّ ومغبَّر؛ ترتفع درجة الحرارة فيه إلى 50 درجةً مئويةً في الصيف، وتنخفض إلى ما دون الصفر في الشتاء.
سكان المخيم فرُّوا من العراق؛ حيث كانوا في السابق مقيمين على نحو طويل الأجل، وظلوا بها بشكلٍ خاص من بين المستهدفين بأعمال القتل والعنف الطائفية.
وتعد الخيام هي وسيلة الحماية الوحيدة من الحر والثلج والعواصف الرملية التي تعمي الأبصار؛ ويحدق الخطر بسكان المخيم، ولا سيما الأطفال، من كل حدب وصوب؛ فالأرض مليئة بالعقارب والأفاعي، وخيام المدرسة غير محمية من أخطار الطريق السريع المزدحم التي راح ضحيتها صبي صدمته شاحنة هو وزملاءه.
أما أنظمة التدفئة والطبخ البدائية في الخيام فقد تسببت في نشوب حرائق بشكلٍ معتاد؛ الأمر الذي دمر 42 خيمةً حتى الآن.
ويعتقد مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين أن إعادةَ توطين اللاجئين الفلسطينيين من العراق في بلد ثالث هو الحل الممكن الوحيد الطويل الأجل في الوقت الحاضر.
وعرضت حكومة شيلي إعادة توطين مجموعة أولى مؤلفة من 116 فلسطينيًّا من مخيم التنف، وقد وصل إلى شيلي حتى الآن 64 شخصًا، ومن المقرر أن يصل بقية أفراد المجموعة عمَّا قريب.
القرن الإفريقي هو الأكثر
فيما قدرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين عدد الأفارقة الذين فروا من بلادهم إلى اليمن خلال الشهور الأربعة الماضية من العام الجاري بنحو 15 ألف لاجئ؛ معظمهم من الصوماليين.
وأكدت المفوضية العليا لشئون اللاجئين أن أعداد اللاجئين الذين يتم نقلهم من منطقة القرن الأفريقي إلى السواحل اليمنية، بطرق غير شرعية، باستخدام ما أطلقت عليه "مراكب الموت"، في خليج عدن تضاعف خلال العام الحالي.
وقالت مفوضية (UNHCR): إن أكثر من 15 ألف شخص عبروا خليج عدن، من يناير العام الجاري وحتى 20 من أبريل الماضي، باستخدام 324 مركبًا، مشيرةً إلى أن حوالي 361 شخصًا منهم قُتلوا أو فُقدوا خلال رحلاتهم إلى الشواطئ اليمنية.
وفي مقارنةٍ مع أعداد "المهاجرين غير الشرعيين "خلال نفس الفترة من العام الماضي، قالت المفوضية: إن حوالي سبعة آلاف شخص عبروا خليج عدن إلى اليمن، على متن 60 مركبًا، فيما غرق تقريبًا العدد نفسه خلال الفترة ذاتها من العام 2007م، إلا أن احتمال أن يكون عدد القتلى أكثر من ذلك بكثيرٍ؛ حيث تضيع العديد من الجثث بعد غرقها.
وأوضحت أن أسباب هذه الزيادة في أعداد اللاجئين تعود إلى استمرار النزاعات المسلحة في منطقة القرن الإفريقي، خاصةً في الصومال؛ حيث تُعد اليمن ملاذًا آمنًا لهؤلاء المهاجرين الفارين من مناطق القتال في الساحل الشرقي لإفريقيا.
باكستان هي الأكبر
أما اللاجئون الأفغان في دول الجوار فهم حوالي 3 ملايين لاجئ؛ تستضيف باكستان مليونين منهم، لتكون أكبر الدول استضافةً للاجئين، تليها سوريا بـ1.5 مليون لاجئ عراقي مسجلين رسميًّا لدى المفوضية، ثم إيران بحوالي مليون لاجئ، ثم ألمانيا بـ579 ألفًا، ثم الأردن بنصف مليون لاجئ.
